وركبنا (الجندول) في (فينيسيا) فرع الخرطوم ومعنا الشاعر المهندس .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

بمقاييس الأمطار العالمية كانت (مطرة) الأمس الاحد ٢٠٢١/٨/٨ عادية لكنها حولت العاصمة إلي بحيرات ممتدة اختفت تحت ظلالها شوارع الاسفلت وغرقت البيوت حتي شرقت ومصارف الأمطار التي هي اصلا عاطلة عن العمل طفحت بما تحمل من تراكم البلاوي المزمنة في جوفها المهتريء الذي مزقته السنون وإهمال المسؤولين وجهل المواطنين وتحالف الابالسة مع الشياطين .

كان يوما فوق العادة ركبنا فيه ( الجندول ) اقصد الحافلة في مشوار بين ام درمان والخرطوم والمركبة المسكينة تئن وتتوجع بصوت يفري الاكباد ويمزق قلب جلاميد الصخر والركاب وهذه الطوافة تتراقص بهم وتميل يمنة ويسري الخوف كل الخوف كان أن تبتلعها حفرة عملاقة من اللواتي أصبحن عوالم بارزة في شوارع الاسفلت خاصة الرئيسيه داخل المدن وخارجها ومع التغطية المائية الكاملة وهذا المسح والكسح الهايرولوكي للطرق تشكل الحفر والمطبات هاجسا مزعجا وهما مضاعفا كأنه الخوف من المجهول بكل مايحمل من كوابيس وقلق ممتد مثل بحر الاحزان .

قلت في نفسي وانا محبوس داخل ( تايتنك ) وأتوقع في لحظة أن يفاجئنا جبل جليد في شارع الموردة أو محمد نجيب أو في نفق عفراء وتكون النتيجة محزنة تكتب عنها القارديان البريطانية والنيويورك تايمز الأمريكية وبعض الصحف العربية وربما تتحول هذه القصة الخبرية الي فلم ينال الاوسكار لافضل مخرج وممثل وحبكة درامية قلت بعض الشر اهون من شر فالمصيبة والفصيحة والطامة الكبري أن صالة المغادرة بمطارنا الدولي تحولت إلي ترعة بكل مافيها من قواقع وطحالب ورأينا فرق الإنقاذ مسلحة بالجرادل ( والكوريات ) وهم يغرفون  الماء بهمة ونشاط ويرمونه خارج الصالة ومنظرهم وأرجل بنطلوناتهم وهي مرفوعة الي منتصف سيقانهم والمغادرون وبالطبع بينهم أجانب يتفرجون علي هذه اللوحة السريالية التي يعجز فإن جوخ و سلفادور دالي وراشد دياب من رسمها أو مجرد التفكير فيها .

طبعا عندما تجف الأمطار ويطل فجر يوم جديد سننسي البرك المائية والحفريات التاريخية واختلاط حابل الاسفلت بنابل مصارف الأمطار والساحات والميادين بكل ما فيها من وحل وطين والفقرة التالية علي مسرح الاحزان تكون من أداء وتمثيل اجود انواع الباعوض الناقل الوطني للملاريا وحمي الضنك وكل الحميات التي يعرفها ولا يعرفها مستشفى المناطق الحارة المرجعي .

نحن قوم لا نستفيد من أخطائنا لاننا اصلا لا نعترف بها وليس عندنا النية أن نصلح ما بأنفسنا في القريب العاجل وفي هذا الصدد كلنا حكومة وشعبا نشبه  بعضنا بعضا وبذا نكون سعداء بما نحن فيه لانه من صنع ايدينا ونفخر به بين الأمم طالما أننا لا لدنيا قد عملنا وطالما أن ابطالنا الاشاوس دخلوها وصقيرا حام .

تصبحون على خير وكل خريف وانتم تسبحون .

 

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .

يتمني أن نستفيد من المطر لانه نعمة لا تقدر بثمن وإلا تحول الي خطر كما نشهد كل خريف في المدينة والريف .

 

ghamedalneil@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً