بالمرسوم الجمهوري الذي اصدره رئيس الجمهورية بتعيين الوزراء من بينهم حيدر قالكوما وزيرا للشباب والرياضة تكون عصبة الانقاذ قد قضت تماما علي امال الرياضيين الذين كانو يأملون في الانصاف بتعيين واحدا من بنو جلدتهم في هذه الوزارة المهمة , وبات واضحا بأن هذا النظام القمعي لا يضع ادني اعتبار لهذا المجال المهم في حياة الشعوب والامم, ليتبوأ الوزير الجديد مقعدة ليصبح مثل كل خلفاؤه الذين توسدوا هذا علي سدة وزارة الشباب والرياضة كديكورات شكلية ,فوزارة الشباب والرياضة في عهد الانقاذ ظلت محل ترضيات ومحاصصات اثنية و سياسيه يتم توزيعها وفقا للحوجة تمنح للانظمة المتحالفه مع الحزب الحاكم , فواحدة من اكبر مسببات تدهور الرياضة انها اخر اولويات هذا النظام البوليسي بل انها وجهتها لخدمة اجندتها ,ومن العجب ان كل الوزراء الذين تعاقبوا علي سدة هذه الوزارة ليس لهم ادني علاقة بالرياضة او العمل الشبابى بل هم اقرب الى العمل السياسي الحزبي, وفى الاونة الاخيرة اصبح اختيارهم يتم فى اطار اتفاقيات السلام التى توقعها الحكومة مع الفصائل المسلحة, فهي وزارة ترضيات في السودان ولكنها الوزارة الاهم في معظم دول العالم التي تهتم بالرياضة والشباب, وفي دول كثيرة نري وزراء الشباب والرياضة من اهل الاختصاص, اي من الذين عملوا بالمجال الرياضي او من الذين مارسوا الرياضة وكانوا نجوما لامعة .
العصبة الحاكمة استغلت حب المواطن السوداني لكرة القدم الرياضة الجماهيرية الاولي في العالم وعملت علي تطويعه من خلال لغة الكورة, وجاءت بالرأسمالية الطفيلية جمال الوالي وصلاح ادريس علي قيادة الناديين الكبيرين ليخدما اجندة التغبيش و استغلالها لخدمة ايدولوجيا الهيمنة والقهر, ومع ان الشعب السوداني يعرف من اين جاء هؤلاء باموالهم , ولكن ذلك اصبح غير مهم في نظر جماهير الكورة , ليصبحوا في نظر جماهير الرياضة ابطالا قوميين فقط لانهم دعموا الكورة بعد ان اصبحت الرياضة في
عهد الانقاذ وسيلة لتغنين الظلم الاجتماعي, ومن هذه النقطة يراهن الكثيرين هذه الايام علي الطفرة التي تشهدها كرة القدم ,بفضل الانجازات التي حققتها اندية القمة في البطولة الافريقية باعتبار انها من انجازات الرأسمالية الطفيلية كما روج لها النظام الحاكم, وكذلك النتائج الجيدة للمنتخب الاولمبي الذي يتولي رعايته السفاح احمد هارون الذي ارتقي لمصاف القديسين في نظر الجماهير المحبة للرياضة كحال جمال الوالي الذي اصبح محبوب الجماهير في زمن الغفلة والهوان .
ولكن اذ حدث وتقدم المنتخب الاولمبي السوداني لمراحل متقدمة جدا حتي الاولمبياد هل يستطيع ان يستمر بنفس هذا المستوي ويكون نواة للمنتخب الاول ….؟ فمن قبل وصل منتخب الناشئين الي كأس العالم ثم ماذا حدث بعد مرحلة كأس العالم ….؟ ماذا حدث لاندية الهلال والمريخ بعد ان وصلا للنهائيات الافريقية في مرات سابقة ……….؟ اذا حصد المريخ او الهلال الكأس الافريقي هذا الموسم هل من الممكن ان يتطور النادي الفائز بالكأس في مستواه باعتبار انه اصبح قمة ليواصل في ذات المستوي ………….؟ ام ان الانهيار سيكون وشيكا في البطولة التي تليها ……؟ ونفس الشيء علي الالعاب الاخري كالعاب القوي والكرة الطائرة والتنس الارضي تشهد تأرجحا في المستوي تحقق نجاحات ثم فجأة انهيار الي القاع ……….! فكل المشكلة تتمحور في (تذبذب المستوي) كدليل علي العشوائية وعدم التخطيط السليم المقصود من عصبة الانقاذ , فهذا النظام واحد من اكبر المعوقات لتطوير الرياضة في السودان , فالناظر الي حال الرياضة في هذه البلاد سيدرك بلا عناء اي جهد انها تسير في تدهور مريع, قياسا علي الانجازات التي تحققت في العهود السابقة لاهتمام الحكومات السابقة علي مستوي كل الالعاب الرياضية التي كانت من ضمن البرامج والمناهج المدرسية اضافة الي الانجازات التي حققها الرواد الاوائل قبل استيلاء عصبة الانقاذ علي السلطة, ولهذا لن تتطور الرياضة في السودان في عهد هذا النظام المعادي للرياضة بناء علي الحقائق التي سنوردها:
قبل حوال شهرين استخار الامين العام لمجمع الفقه الاسلامي حينما هم بالدخول الي اتحاد الفنانين وهو يحدث نفسه هل يدخل بالشمال ام اليمين ………….! وقادته استخارته الي ان يدخل بالرجل اليسري, وقد ذكرانه قد تطهر قبل دخوله اتحاد الفنانين ……! واثار التصريح وقتها سخطا واسعا بين شريحة الفنانين, ولكن بالرغم من تلك الاهانة التي تعبر استحقار النظام بهذه الشريحة, نجد الكثير من الفنانين الذين ارتموا في احضان هذا النظام الذي يهينهم بهذا الشكل السخيف والمبتذل , ولكني ذكرت الواقعة التي تعبر فعليا علي ان الفنون والرياضة عبارة عن ثانويات فارغة تصد عن ذكر الله , فالامين العام لمجمع الفقه الاسلامي هو معبر حقيقي عن نظرة هذا النظام للفنون والرياضة وكتأكيد علي ان الفنون والرياضة هما خارج حسابات العصبة الحاكمة , ومن واقع الاهمال الذي شهدتها تلك تلك المجالات في عهد الانقاذ, وخصوصا الرياضة التي سنتطرق اليها في مقالنا , ومن العجائب ان الرياضة هي من الاشياء التي اهتم بها الدين الاسلامي ووصي بها رسولنا الكريم في احدي احاديثه, الا ان مع كل هذا فعقلية الاسلام السياسي المتشددة لا زالت تري في الرياضة مجرد لهو وانصراف عن زكر الله, ثم انتبهوا لها اخيرا انها يمكن ان تكون كمخدر فعال لصرف المجتمع عن قضاياه الاساسية, فانتشرت الصحف الرياضية كتنيك لاضعاف الصحف السياسية, ولأن ايدلوجيا الاسلام السياسي تتعامل وفقا لغاياتها التي تبرر الوسيلة , ويمكن ان توظف كل ما يخالف ايدلوجيتها من اجل البقاء لاطول فترة ممكنة علي سدة الحكم , ولذلك تنازلت نسبيا عن( اعراضها )عن الفنون والرياضة بهدف الاستقواء ريثما تتحكم في رقاب العباد ,وكان هذا واضحا في الاعداد الهائلة من الفنانين الذين ونجوم الرياضة ارتموا في احضان الانقاذ من قيقم الي ترباس وحمد الريح وقاقارين ومنتصر الزاكي علي سبيل المثال,وفي سباق الانتخابات التي جرت قبل حوالي اكثر من شهر لجأ النظام للاستعانة ببعض المطربين وعدد من لاعبي كرة القدم المعروفين كديكورات شكلية بعرضهم في الصفوف الامامية لحملة ترشيح البشير.
الرياضة في السودان تعاني من اهمال (مذري) للغاية تضع في ذهن اي وافد الي السودان بأن الرياضة في قاع اهتمامات هذا النظام الاقطاعي, من واقع الاهمال الذي تشهده المرافق الرياضية بجميع ولايات السودان, فالحركة الرياضية تعتمد علي اهم عنصرين هما الكادر البشري من لاعب ومدرب واداري وحكم اضافة الي البني التحتية المتمثلة في الملاعب الرياضية, فالسودان غني بالمساحات الشاسعة اضافة للتنوع البشري الذي يمنحه مميزات ايجابية, الا ان كل ذلك لم يستثمر لصالح تطوير الرياضة, فمن يصدق ان السودان حتي الان بلا اي استاد رياضي بمستوي مقبول مطابقا للمواصفات العالمية , هذا عن رياضة كرة القدم التي استغلها نظام الانقاذ كمخدر لالهاء المواطن عن قضاياه الاساسية,اما عن الرياضات الاخري فحدث ولا حرج فلا توجد صالة مغلغة بحسب المواصفات العالمية ,والصالة الوحيدة التي كنا نفاخر بها هي صالة المرحوم هاشم ضيف الله وهي صممت منذ سبعينات القرن الماضي مع مجموعة من المشاريع في ذاك الوقت كانت عبارة عن منح مثل قاعة الصداقة وقصر الشباب والاطفال لا زلنا نفاخر بهم حتي اليوم, وصالة هاشم ضيف الله هي صالة مكتملة لمجموعة من الالعاب, ولكنها مع انها الصالة الوحيدة الا انها ظلت تجد الاهمال في عهد الانقاذ اذ شهدت فضيحتان منذ قيام المناشط الرياضية في السودان في العام2001 في تصفيات كأس العالم للناشئين للكرة الطائرة للقارة الافريقية لعب المنتخب السوداني مع نظيره المغربي مبارة الذهاب , ولكن الاتحاد الافريقي رفض قيام مباراة الاياب بالسودان بحجة عدم صلاحية الصالة الوحيدة التي نتباهي بها ,وتم الغاء المباراة وتحويلها لأن تلعب في ارض محايدة , وقد لعبت في جمهورية مصر وكسبها السودان وصعد للنهائي لأول مرة في التاريخ,…………..
اما الكارثة الاخري التي اصبحت مثار للسخرية منا في وسائل الاعلام, كانت عند سقوط السقف المستعار بصالة هاشم ضيف الله علي رؤوس المنتخب الرواندي للكرة الطائرة , قبل لحظات من افتتاح بطولة المنطقة الافريقية الخامسة وهي البطولة المؤهلة لنهائيات امم افريقيا التي استضافها السودان , وكانت الصالة قد شهدت عمليات صيانة من توسعة وفرشها بالارضية الدولية , و اشارت اعمال التحقيق حينها الي ان السقف لم يتحمل ثقل اعلانات الشركة الراعية المرصوصة في الملعب المثبتة علي جنباته بواسطة حبال واسلاك, وبرر امين خزانة اتحاد الكرة الطائرة موقفه بان سقوط السقف نتيجة لعدم اجراء الصيانة الدورية لأن الصالة لم يجري عليها عملية صيانة منذ انشائها ….! ووصف الحادث بالامر الطارد للشركات والمؤسسات في مجال الكرة الطائرة وسيتسبب في حرمان السودان من اي فعاليات خارجية مالم تجري عملية صيانة مرة اخري وهو ما وعدت به وزارة الشباب والرياضة حينذاك واعلنت عن تخصيص ميزانية لهذا الغرض ولكن ….! فمن العام 2003 والي يومنا هذا ولا حياة لمن تنادي بمنطق القوة وعقلية قانون الغابة انتزع والي البحر الاحمرالسابق محمد طاهر ايلا المدينة الرياضية لنادي حي العرب بدلا من ان يساعد علي دعمها , فالوالي لم يأتي بجديد وانما هذا سلوك طبيعي للنظام الذي يمثله , فهذا هو النهج الذي يسير عليه نظام الانقاذ , فالملاعب الرياضية والساحات بالاحياء تعرضت لهجمات شرسة بغرض الاستثمار الذي يخدم القلة المتنفذة ومحاسيبها , حيث تم التغول عليها و حلت في مكانها الغابات الاسمنتية لتكون بدلا عن المساحات التي كانت ملاذا لابناء الاحياء الشعبية, لأن تقلص الساحات الرياضية والمتنزهات بالاحياء تعود لبعد الدولة عن اهم شريحة في المجتمع وهي شريحة الشباب والرياضيين , ووجود الشباب في الساحات الرياضية يقلل من نسبة الجريمة في المجتمع ويصرفهم لما هو انفع لصحتهم , وابعادهم عن الممارسات الضارة مثل تعاطي المخدرات والكحول, فالشباب طاقة جبارة تحتاج الي تفريخ, ولكن لا حياة لمن تنادي , فالسودان الان في المراكز الاخيرة من حيث البني التحتية خلف دول نحن افضل منها بكثير مثل الصومال وارتريا واثيوبيا وتشاد وافرقيا الوسطي, اما الاستادات التي تعتبر اكثر تأهيلا وتعتبر واجهة البلاد الوحيدة ممثلة في استادي الهلال والمريخ تفتقد للمواصفات الدولية رغم الصرف البذخي عليها مرارا , وعلي سبيل المثال ارضيات هذين الاستادين اللذان نتباهي بهما تتسبب في معظم اصابات اللاعبين, ودائما ما تشتكي منهما الاندية ال الزائرة للبلاد التي تتباري مع انديتنا , اضافة الي الي سعة هذه الملاعب لا تزيد طاقتها عن اكثر عن ثلاثون الف من المشجعين ,لا تتوافق مع نسبة الجماهيرية الطاغية التي تتمتع بها كرة القدم, الرياضية الشعبية الاولي والاكثر جماهيرية.
المدينة الرياضية التي وضع حجر اساسها في 1989 صرفت عليها الدولة بالقطاعي, اذ بلغت جملة المصروفات بحسب التقارير الرسمية 4 مليارات بالقديم وحتي الان لم تتضح ملامحها بعد ……..! ولكن الحقيقة ان حكومة الانقاذ وبكل وزرائها المتعاقبين حتي الان لا علاقة لهم بالرياضة وبالتالي لم يولوا اي اهتمام للمدينة الرياضية, والان اعطي الملف لمساعد رئيس الجمهورية موسي محمد احمد الذي يجلس بداخل القصر بلا عمل (فاضي شغلة) من اجل الهائه ليشغل وقت فراغه, وقد صرح احد الموظفين من قبل في وزارة الشباب والرياضة لاحدي الصحف الرياضية بأن الاستقطاعات التي كانت تستقطع لصالح المدينة الرياضية لا تذهب لدعم المدينة الرياضية وانما تذهب لدعم جهات اخري مثل دعم مصحف افريقيا مثلما حدث في احدي المرات, وبحسب مسؤل البني التحتية السابق بالوزارة الاتحادية اشار الي ان المساحة الاساسية التي خصصتها رئاسة الجمهورية للمدينة الرياضية كانت مليون واربعمائة وثمانية وثمانون الف متر مكعب ,تقلصت وتم توزيع جزء منها كتعويضات لملاك السواقي…….! وقد وصلت الان الي اربعمائة واربعة واربعون الف متر اي تم استقطاع مليون واربعين الفا , مع العلم ان تخطيطها تم منذ العام 1991, وقد كلفت المرحلة الاولي من الجنيهات مليار وخمسمائة واحد وتسعين, بينما جملة التكلفة حتي المرحلة الرابعة وصلت 55 مليار, ولك هل ان تتخيلوا هل هذا النظام يسعي بالفعل الي تطوير الرياضة في السودان…..؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم