رحل قبل أيام الفنان أبوعبيدة حسن ،الذي أطرب أهل السودان من شماله لجنوبه،شرقه وغربه ووسطه ، خلال سنوات طوال ، حينما كان يشدو ومعه تردد الملايين ” ياعقد الجواهر يا الضواي باهر يالخليتني أهتف بحبك وأجاهر”..ومضت السنوات وهو يدخل التحديثات على “ربابته” الشهيرة” ويواصل الشدو المدهش “أنتي تبري من الألم .. والله مارضيناها ليك تغمر الدمعات عنيك .. و”يزيد” : رغم كل خصام وجفوه برضو شفقانيين عليك.. ولأنه يشعر بوجع الاخرين يواصل بصوته الشجي : أنتي تبري من الألم ، والالم ما لينا نحن ..ماهو باين في عيونا مهمما جينا ولا رحنا الأ يوم فاتنا وطراكي دابو أصبح لينا محنه ..أصلو لو ما الدنيا قاسية الألم كيف يصيبك ،أنتي شبهو ولاقدرو، ولا قصدو يطول نحيبك لو بايدي ياحبيبة في الألم أخذ نصيبك ..حينها كانت اشرطة الكاسيت تنفد سريعا من المحال العديدة التي كانت تنشط في ترويج أغاني المطربين حينما كان السودان ” بخير” .
بعد هذه الرحلة الماتعة ، أصيب أبوعبيدة حسن بالمرض وظل يسكن في بيت متواضع بالحارة مائة با مدرمان، وهو يلقى إهمالا كبيرا من قبيلة الفنانيين ومن قبلهم الرسميين وبخاصة وزارة الثقافة الاعلام ،وكان العشم أن يقوم بزيارته وزير الاعلام كما زاره السفير التركي الذي حرص على حضور تشييع الراحل بمقابر احمد شرفي فيما وزيرالثقافة الاعلام لم يك بين الحاضرين ..وهو ذات الوزير الذي لم ينع شيخ الصحافيين السودانيين العملاق الطيب شبشه الذي توفى قبل نحو شهرين بالرياض ..وقد نعته الصحافة السعودية وقنواتها المتعدده ، وسردت رحلته التي قد” لايعرفها وزير الاعلام حمزة بلول الأمير” نعم سردتها كاملة منذ أن شق طريقه عقب الاستقلال حيث عاصر خلالها الذين رفعوا علم الاستقلال ..ومن بعدها كانت له بصمة في الصحافة السعودية ..ربما وزير الاعلام لم يقرا للطيب شبشه ولم يستمع ويطرب لابوعبيدة حسن ..والا لكان حاضرا في الموقفين .
عموما إهمال عملاق مثل المبدع الراحل أبو عبيدة حسن أمر معيب ، وحتى نعي رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان لن يرفع الحرج عن أي مسئول وهم قد أهملوه وهو بحاجة حتى لقطرة عين ،يعجز عن توفير ثمنها . وكان يمكن لوزير الاعلام أن يقوم بأضعف الايمان بأن يشارك في تشييع الراحل ، الذي لم يزره في منزله ..أيضا كان الواجب المهني والأخلاقي أن ينعي المخضرم الطيب شبشه..وهو لايقل قامة من الذين ظلت تحتفي بهم الوزارة أحياء وأموات ..حتى بدأ الامر كأنه “خيار وفقوس” في بلد لاتقصه المزيد من الجراح ..أخيرا أدعو وزير الاعلام ليكتب في قوقل “الطيب شبشه” حتى يتعرف على أخر عمالقة الصحافة السودانية..وأن يكتب “ابوعبيدة حسن” ليستمع للصوت الزريابي” . اللهم أرحم عبديك الطيب شبشه وأبو عبيدة حسن ، وأدخلهما الفردوس الأعلى من الجنة.
mmuhakar1@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم