“وسط (الخراب) متصور”!

 


 

 


*أساطير صغيرة




يحكى أن موقع (CNN) الإخباري الأمريكي اختار يوم أمس الأول إحدى الصور الانتخابية لحملة الرئيس السوري بشار الأسد، باعتبارها أكثر الصور إثارة للجدل في الفترة الأخيرة. وقد نشر الموقع الصورة مع تعليق جاء فيه: "قد تكون هذه أكثر صورة مثيرة للجدل لملصق انتخابي في العالم.. صورة الرئيس السوري، بشار الأسد، على مبنى محروق في بلدة حمص التي شوهتها المعارك”. والتعليق المقتضب يُسهل لنا نقل صورة قلمية لـ(الصورة الإعلانية) التي يبدو فيها الرئيس السوري مبتسما بزهو وهو يشغل مساحة لوحة بطول أمتار، ومن ورائه العلم السوري مفرودا، ويده اليمنى تحيي (الجماهير) وأسفل بدلته الأنيقة مكتوب "سوا منعمرها" أو ما يعني سنعيد تعميرها!

قال الراوي: الشيء الملفت في الصورة والذي دفع موقع (CNN) الإخبار للتعليق عليها باعتبارها الأكثر جدلا، هو أنها تنقل مفارقة كبرى تعكس واقع الحرب المدمرة الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولعب فيها بشار الأسد ونظامه الدور التصعيدي والتدميري الأكبر، فالصورة الانتخابية الدعائية التي تم تعليقها على هيكل عمارة سكنية مدمرة بالكامل، وتظهر عليها بشكل واضح آثار القذائف والدانات الصاروخية؛ الصورة وهي على هذه الشكل تبدو وكأنها دليل إدانة دامغ ضد صاحبها (الأسد) الذي يبدو عليها باسما لا مباليا بجرائمه ضد الشعب السوري!

قال الراوي: الصورة من جانب آخر تنقل هذه الحالة الغرائبية العجيبة التي يعكسها قادة وجنرالات الدول العربية وأغلب دول العالم الثالث، حيث يبدو السيد الرئيس (جنرالا كان أو مدنيا) متمسكا بكرسي الحكم ومتشبثا به بصورة تدعو للحيرة وإعادة التفكير ملايين المرات في المفاهيم المتعلقة بالسلطة والحكم والشعب والوطن في هذه البلدان ولدى حكامها وساستها؛ فالسيد الرئيس وإن أباد شعبه بأكمله، أو جوعه حتى الموت، أو (فرتق) البلاد وقزمها، أو تدهورت صحته للدرجة التي بات فيها عاجزا عن الكلام أو متحركا على كرسي مرضي؛ في كل هذه الحالات يظل هذا (الكائن) مصرا على الحكم والاستمرار إلى أبد الأبدين حاكما وكأنه خلق لهذا (المنصب) فقط!

ختم الراوي؛ قال: صورة بشار الأسد الانتخابية تجسد بالضبط الحالة السورية الراهنة، الخراب والموت والدمار؛ والديكتاتور المجنون الذي يتوسط كل ذلك فرحا بإنجازاته المتوهمة!

استدرك الراوي؛ قال: وسط (الخراب) متصور.. يا للعجب!

*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)




منصور الصُويّم
mansourem@hotmail.com
///////////

 

آراء