وصفة وطنية خالصة وصادقة لا حزبية ولا سحرية ولا غيبية لعلاج المرض العضال !! .. بقلم: م/حامد عبداللطيف عثمان

 

*1- السودان في حاجة ماسة و ملحة و عاجلة إلى حكومة إنتاج في المزارع و المراعي و الحقول لا حكومة إجتماعات في عواصم الولايات و القصور يتابعها إعلام جل إهتمامه إلتقاط الصور و إنتزاع التصريحات لنشرها عناوين و مانشيتات صباح كل يوم جديد !!*

*السودان و أهل السودان في حاجة إلى إنتاج فعلي و حقيقي على أرض الواقع في المزارع و المراعي و الحقول و إستثمار العلم و الخبرات في إستخراج الخيرات التي يذخر بها ظاهر و باطن الأرض ولا حاجة لتنظير حكومي مجرب و معاد و مكرور لا يسمن ولا يغني من جوع ؛؛ الموقف موقف إنتاج لا موقف صدمة ولا موقف تنظير ولا موقف تغيير عتب و تغيير أماكن و مواقع إجتماعات بروتوكولية تنتج كم مهول من الصور الصورية المعتادة و الخالية من أي مضمون و من أي دسم يفيد السودان و أهل السودان بل قد تصدم أفئدة و قلوب أهل السودان و تصبح مجرد صدمة بوار و ليس صدمة علاج !!*

*2- السودان يعاني من آفتين أساسيتين من جملة آفات عديدة تهتك بجسد الوطن المنهوك كما تفتك بجسد المواطن المغلوب على أمره ؛؛ السودان يعاني من آفة قلة الإنتاج مع توفر كل الخيرات القابلة و الجاهزة للإنتاج و الإنتاجية و التي تحتاج فقط إلى مدخلات إنتاج مغيبة عمدا و قصدا و مع سبق الإصرار و الترصد ؛؛ السودان يعاني أيضا من آفة أخرى أشد خطرا و أكثر فتكا و قادرة على إلتهام كل مدخلات و كل مخرجات الإنتاج و هي آفة الفساد و إنعدام الشفافية و هي آفة اعترف بها النظام الحاكم علنا و بكل صراحة و وضوح و أنشأ و أقام لها مفوضية سلحفائية لمكافحة هذه الآفة ؛ إلا أن الناظر للأمر يرى و بوضوح تام بأن صلاحيات هذه المفوضية دون ما يسمى بالقطط السمان ولا قدرة لها إلا على القليل و القليل جدا من ضعاف تلك القطط التي تزأر كالأسود في وجه أي قاصد لها و كل من يحاول إقتفاء أثر فسادها المحمي بجحافل الأسود و النمور الشاخصة و المتوثبة في داخل مواقعها المؤمنة و الحصينة !!*

*3- السودان يعاني الأمرين من أعباء المحاصصات السياسية و أثقال الترضيات القبلية و الجهوية القائمة على استحقاقات حركات مسلحة قادمة من الغابات و الجبال أو موازنات قبلية فرضها واقع التمييز و التفضيل و الترفيع و التقزيم و تقليم الأظافر الذي اكتظت به الساحة السياسية و أصبح جزءا من الممارسة و التطبيق في الحكم و الإدارة و التسييس !!*

*4- الحكم يعاني من إتساع و ترهل دستوري فاضح و معيب فرضه واقع إتساع المساحات التي يرتع و يسرح و يمرح فيها أولئك الدستوريون و الذين لن يرضوا و لن يقبلوا بأي تقزيم أو ترشيق أو اختزال لتلك المساحات التي ألفتهم و ألفوها و اعتادوا عليها سنينا عددا و لذلك فلن يرضوا عنها انفكاكا ولا فطاما مهما تشدق المتشدقون و مهما حاول المحاولون و مهما اجتهد المجتهدون و مهما قاس و عاير الدارسون و لجان الدارسين و مهما كانت صحة و دقة و حيادية و شفافية تلك الأسس و المعايير ما دامت لا تراعي ضرورة بقاء و تمدد أولئك المتمددون دوما !!*

*5- ما دامت جملة الواردات السنوية تبلغ التسعة مليار دولار بينما لا تتعدى جملة الصادرات مبلغ الأربعة مليار دولار في العام أي بنقص و عجز يبلغ الخمسة مليار دولار سنويا ؛؛ فما دام هذا الإختلال و هذا الإعتلال قائما و واقعا في ميزان المدفوعات سيظل الوضع الإقتصادي معتلا و مختلا و معيوبا و مريضا و غير قادر على الإنتعاش و النهوض حتى و إن جاء ( حمدوك ) ؛؛ لن ينهض الإقتصاد و لن يقوى و لن يستقيم إلا بالإنتاج و زيادة الإنتاجية بالإعتماد فقط على الإنتاج الزراعي الجاهز للإستغلال ؛ منه النباتي و منه الحيواني و كذلك تركيز التعدين الواضح و البين مع إتقاء شبح الفساد و الإفساد الظاهر منه و الباطن و محاربة كل أنواع السرقات و كل أنواع التجنيب و كل أنواع التهريب برا و بحرا و جوا ؛؛ فهل نحن فاعلون و على ذلك قادرون و بكل ذلك جديرون أم أن الأمر مجرد اجترار حديث و مجرد كلام قديم معاد و مكرور ؟؟؟!!! !!*

*6- الخلل الذي يعاني منه الميزان التجاري الداخلي و الخارجي هو خلل إنتاج ؛ و خلل غياب معينات و مدخلات إنتاج ؛ و في وجود هذا الخلل و في وجود هذا العيب و هذا المرض علينا ألا نحلم باستقامة ولا باعتدال ولا بوقوف على الرجلين ناهيك عن المشي كما هو سائر حال الأمم التي اعتمدت الإنتاج الوطني رافعا و سبيلا و طريقا إلى الإعتماد على النفس و الذات بدل الصراخ و العويل طلبا للإغاثات و الإعانات التي لا تزيد الوطن إلا هوانا و ركوعا و خضوعا و خنوعا و إذلالا !!*

*7- كل ما سبق يحتاج إلى إرادة سياسية جادة و صادقة و حادبة على مصلحة الوطن و المواطن غير آبهة بمصلحة حزب أو فئة أو جماعة أو فرد أو أسرة أو قبيلة أو جهة ؛؛ همها و هدفها و غايتها الوطن السودان و مواطن السودان ؛؛ !!*
*البعض يعيش في واد فسيح و مريح داخل برج عاجي فخيم ؛ بينما الهم الوطني في واد آخر غير فسيح و غير مريح و غير ذي زرع و غير ذي ضرع و يكتظ و يضيق صباح كل يوم جديد ؛؛ و نسأل الله العزة و المنعة للوطن العزيز إنه نعم المولى و نعم النصير !!*

*✍ م/حامد عبداللطيف عثمان ؛؛*
*الخميس 4 أكتوبر 2018م ؛؛*
hamidabdullateef1@hotmail.com
////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً