وعلى الأقباط السَّلام [2] .. بقلم/ كمال الجزولي

 

بَيْنَ غطاسِ حَنَّا وبَرَكاتِ وَدَّ الأرباب

(مَبْحَثٌ حَوْلَ دَوْرِ المَسِيحِيَّةِ السُّودانيَّة فِي دَعْمِ الوُحْدَة)

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإهداء: إلى روح صديقي سمير جرجـس، شيخ قبيلة الأقباط السُّـودانيِّين، بمناسبة الذِّكرى العَاشِرةِ لرَحيلِهِ، فقد ظلَّ ينافِحُ بالإظفر والنَّاب، عن كلِّ ما يجمع ويوحِّد، جَاهَدَ الجِّهادَ

الحَسَنَ، أكمَلَ السَّعيَ، حفِظَ الإيمانَ، وأَخيراً .. وُضِعَ له إكليلُ البِرِّ! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   يرى الأب فانتيني فـي طقـس “كـفِّ الدَّم” تُطبع على السِّيَّارات وأبواب المنازل الجَّديدة أثر من الذَّبح للتَّبرُّك عشية الفصح المجيد!  

عند تعسُّر الولادة في بعض قرى النوبيِّين ترفع النِّساء أصواتهنَّ ابتهالاً للسَّيِّدة العذراء كي تساعد الأم!  

بعض الفور يرسمون الصليب بالكحل على جبين الوليد ومسلمون كثر  يعلقون “المشاهرة” فوق رأس النفساء والصليب مكون أساسي فيها!  

 رفض الشَّيخ ادريس ود الأرباب قبول هديَّة المك بادي بن رباط كونها مغصوبة من النُّوبة المسيحيِّين!  

(5)

نعرض في هذه الحـلقة لحقيقتين اثنتين، نرفدهما، في الحـلقة القادمـة، بثالثة، إن شـاء الله، وجميعهنَّ على درجة عالية من الأهميَّة في سياق تَّأكيدنا، في نهاية الحلقة الماضية، على كون التَّسامح والتَّثاقف الطبيعيَّين ظلا يشكِّلان عنصرَي غلبة في علاقات المسلمين والمسيحيِّين، مِمَّا يجدر الطرق عليه بقوَّة، وتعريضه لحزم كثيفة من الضُّوء، حتف أنف العوامل السَّالبة:  

الحقيقة الأولى

تتمثل في خيط الأثر المسيحي الذي ما انفكَّ ينساب، برغم زوال الممالك المسيحيَّة قبل قرون طوال، متخللاً قماشة الثَّقافات السُّودانيَّة حتى يوم النَّاس هذا، بما فيها الثَّقافة العربيَّة الإسلاميَّة السائدة في أجزاء واسعة من البلاد:

(1) وكنا قد أشرنا، في مبحثنا المنشور عن “حركات النبي عيسى”، إلى كون تلك الحركات قد مثَّلت، بكلِّ المعايير، برهاناً باكراً على مقاومة السُّودانيين الأوليَّة للاستعمار البريطاني، في مطلع القرن الماضي، كما شكَّلت شحنة أيديولوجيَّة ضروريَّة كامتداد طبيعيٍّ للأيديولوجيَّة المهدويَّة في ظلِّ المتغيِّرات الجَّديدة بعد هزيمة كرري مع غروب شمس القرن التاسع عشر. كذلك أشرنا إلى قوَّة انعكاس ذلك الأثر الروحي على رموزيَّة التَّوافق الذي ما يزال “الأنصار” يجدونه، حتَّى اليوم، بينذكرى ميلادي السَّيد المسيح والإمام الصَّادق المهدي في 25 ديسمبر! 

(2) وكان الأب الدكتور جيوفاني فانتيني(1) قد أحاط، قبل ذلك، بالكثير منتمظهرات الأثر المسيحي على الثَّقافات السُّودانيَّة، بما فيها ثقافة المستعربين المسلمين، ضمن كتابه المعروف (تاريخ المسيحيَّة في الممالك النوبيَّة القديمة والسُّودان الحديث، الخرطوم 1978م، ص 200 ـ 207)، ونورد في ما يلي بعضما وثَّق له من نماذج هذه التَّمظهرات، ولمن يروم استفاضة مراجعتها ضمن المصدر المذكور:

أ/ يحرص سكان أغلب المناطق النيليَّة بين وادي حلفا والخرطوم على ممارسة طقسأربعين المولود الجَّديد، حيث تحمله الأم إلى النهر عشيَّة أربعين الولادة، ترافقها زفَّةمن النِّساء يغنين ويزغردن ويلوِّحن بأغصان النَّخيل؛ وهناك تغسل وجهها ويديها ورجليها ثم تفعل الشئ نفسه للوليد. ولهذه الممارسة أصل في ما يعرف عند المسيحيِّين بعماد الطفل بالغطاس، وفي تقليد أربعين الولادة كما رسمه “سفراللاويِّين”، وما يزال متَّبعاً في بعض الكنائس الشَّرقيَّة بمصر وأثيوبيا، وربماأدمجت فيه طقوسٌ مسيحيَّةٌ أخرى كطقس “دخول الوالدة إلى الكنيسة”. 

ب/ شبيهٌ بهذا، أيضاً، طقس “ماريا” المتَّبع، بعد الولادة بيومين أو ثلاثة، في بعض قرى النوبيِّين “الحلفاويِّين والسَّكُّوت والمحس والدَّناقلة”، حيث تحمل القابلة الوليد فيزفَّة مماثلة، وتحمل امرأة أخرى طبقاً مصنوعاً من الأعشاب توضع فيه أدوات التَّوليد، ونفايات البيت، وقرص من الخبز، ويُرمى هذا الطبق بمحتوياته في النَّهر.وبعد الفراغ من عمليَّة غسل وجه ويدي ورجلي الوليد، أو تغطيسه في الماء، معترديد عبارة “أغطِّسك غطَّاس حنَّا”، تبرُّكاً بيوحنَّا المعمدان، تعود الزَّفَّة بشئ من ماءالنَّهر ليُحفظ في البيت بضعة أيام قبل دلقه. وأصل هذا التَّقليد في طقس رتبةالمعموديَّة، وفى نقل المسيحيِّين بعض الماء المبارك لحفظه في البيوت.

ج/ ويُضحَّى في مثل هذه المناسبة بذبيح لا يُكسر منه عظم. كما يُطبع على جدار البيت رسمُ كفٍّ مغموسة في دم الضَّحيَّة. ويرى الأب فانتيني في هذا الطقس أثراًمن ذبح الحمل الفصحي، عشية الفصح المجيد، كما ورد في العهد القديم. ونرىفيه أثر الذَّبح عقب صلاة عيد الأضحى المبارك عند المسلمين، مع بعض التَّحوير. ونضيف، أيَّاً كان الأمر، أن “كفَّ الدَّم” ما تزال تطبع طلباً للبركة، وأكثر ذلك على ما يُقتنى حديثاً من عقارات وسَّيَّارات.

د/ وفى بعض قرى الشَّمال يستدعون طفلاً حسن الأخلاق، ويجعلونه يمضغ بعضالتَّمر قبل أن يطلبوا إليه مسَّ شفتي الوليد بلسانه، أملاً في أن تنتقل إليه الأخلاقالحميدة مع حلاوة البلح. وفى هذا أيضاً أثر من التقليد الكنسي الذي يُطلب بموجبه عرَّابٌ “أشبينٌ” لمعموديَّة الطفل يضمن له تربية مسيحيَّة حال وفاة والديه أوغيابهما.

هـ/ وفي حالات تعسُّر الولادة في بعض قرى النوبيِّين ترفع النِّساء أصواتَهُنَّ ابتهالاً، باللغة النُّوبيَّة، لماريا “السَّيِّدة العذراء” كي تساعد الأم.

و/ وقد لفت إبراهيم احمد الأنظار إلى أن الأطباق التي يزيِّن بها النُّوبيُّون واجهات منازلهم لإبعاد “العين الشِّرِّيرة” تشكِّل إشارة الصَّليب (السُّـودان في رسـائل ومدوَّنات، 1938 ـ ضمن المصدر).

ز/ وفى بعض مناطق جبال النُّوبا ودارفور يرسم أهل المصاب بمرض خطير إشارة الصَّليب بزبل البقر على صدره. وإذا ذهبت أمٌّ بطفلها إلى مكان لم يزره من قبل ترسم على جبينها وعلى جبين الطفل إشارة الصَّليب، ويسمونه “برشام” في بعضلغات الفور (السُّودان في رسائل ومدوَّنات، 1928م ـ ضمن المصدر).

ح/ ويشمل احتفال الزَّفاف عند بعض الفور ذبح ضحيَّة، وقيام شيخ القرية برسم إشارة الصَّليب بدمها، أو ببعض الدُّهن، على جبيني العروسين، في طقس أشبه بـ”حفلة الإكليل” عند المسيحيِّين. ويعاد هذا الطقس على العروسين عندما يرزقان بطفل. ط/ وفى اليوم السَّابع للولادة، عند بعض الفور أيضاً، ترسم إشارة الصَّليب بالكحل على جبين الوليد. واستطراداً فإن سودانيين كثر، بما فيهم مستعربون مسلمون،اعتادوا، دون أن يستشعروا أدنى تعارض بين معتقداتهم الدِّينيَّة وبين هذه التَّرميزات الثَّقافيَّة، أن يعلقوا تميمة “المشاهرة” على الحائط مباشرة فوق رأس الأمِّ النَّفساء طوال مدَّة رقادها، والصَّليب مكوِّن أساسي في هذه التَّميمة.

ى/ وتمارس بعض قبائل جنوب النَّيل الأزرق طقس رسم إشارة الصَّليب بفحـمالحطب على جبين الوليد، وبالتُّراب على صدور الفتيان المرضى أو المصابينبالإعياء.  

الحقيقة الثانية

وتتمثل في البُعد الاجتماعي والإنساني لأنشطة الطوائف المسيحيَّة. وإذا كان مِمَّا تشتمل عليه أيُّ ترتيبات للسَّلام حقُّ التَّبشير الدِّيني بالطرق السَّلميَّة، فإن هذه الملاحظة التَّاريخيَّة تكتسي أهميَّة خاصَّة على النَّحو الآتي:

(1) لم يعتمد التَّبشير بالمسيحيَّة، في شتَّى أقاليم السُّودان الحديث، أسلوب التَّلقين المباشر للتَّعاليم، دع الإدراج القَّسري، بقدر ما عوَّل على استصحاب الثَّقافات والموروثات المحليَّة، من جهة، وإحسان المعاملة الاجتماعيَّة والإنسانيَّة، من جهة أخرى.

(2) ونتوقَّف هنا لنلمح قاسماً مشتركاً إضافيَّاً يستطيع المسلمون والمسيحيُّون السُّودانيُّون أن يجدوه بين عقائدهم. فقد شكَّل حسن المعاملة، بأكثر من جفاءالتَّلقين، منهجاً مرموقاً أيضاً للمتصوِّفة الأوائل في نشر الإسلام في البلاد، بل مازال يشكِّل، حتى الآن، مدخلاً سالكاً لشيوخ الطرق الصُّوفيَّة إلى قلوب النَّاس. وفي الحديث الشَّريف: “الدِّينُ المعاملة”، مثلما في الكتاب المقدَّس: “إذا اجتمع اثنان أوثلاثة فأنا وسطهم”، بمعنى عدم الاحتياج، في كلِّ مرَّة، لبناء كنيسة.

(3) وإذا عدنا إلى الممارسة العمليَّة منذ بواكير القرن الماضي، فإننا نجد مثلاً: أ/ أن الكاثوليكيَّة، رغم موقفها الصَّارم، عموماً، بشأن وجوب اقتصار الرَّجل علىزوجة واحدة، ظلت تبدي قدراً كبيراً من التَّسامح تجاه تعدُّد الزَّوجات لدى قبائل الجَّنوب.

ب/ وأن مدخل الأقباط الأرثوذكس الأساسي للاندغام في الحياة الاجتماعيَّة فيكثير من أنحاء السُّودان كان هو نقل شتَّى معارفهم إلى الأهالي في مختلف ضروب الصَّنائع وسبل كسب العيش. فعلى الرغم من أن الإدارة الاستعماريَّة كانتقد حظرت الكنيسة الأرثوذكسَّية من التبشير في الجنوب لأسباب سياسيَّة تتلخص في عدم رغبتها في تمدد النفوذ المصري جنوباً، وقصرها السَّماح بتولي هذه المهمَّةعلى الكنيستين الكاثوليكيَّة والبروتستانتيَّة “الأنجيليكانيَّة”، إلا أن احتياجها، منذ بواكير القرن الماضي، للكوادر المصريَّة، وجلهم من الأقباط الأرثوذكس، أجبرها على استقدام أعداد كبيرة منهم، من صعيد مصر بالذَّات، للاستقرار والعمل في سلك الإدارة، والحسابات، والتِّجارة، وورش ومحطات السكَّة حديد، بالخرطوم، وعطبرة، وبورتسودان، والأبيِّض، والنِّهود، وشندي، وغيرها من مناطق الإنتاج الحديث. وما لبث هؤلاء أن انخرطوا في علاقات مع النَّاس في قاع المجتمع، من باب تعليمهم شتَّى مهارات الميكانيكا، والبناء، والنِّجارة، والحدادة، والأعمال الكتابيَّة، والمحاسبيَّة، فصاروا، مع الزَّمن، تيَّاراً متميِّزاً في نهر الثَّقافات السُّودانيَّة العريض، وتعاطوا،بشكل إيجابي، مع البيئات الثَّقافيَّة المحليَّة يسترفدونها الكثير من الأزياء، والزِّينة،والأطعمة، وثقافة الجوار، وطقوس وعادات وتقاليد الزواج، وصوم رمضان، والاحتفال بالمولد النبوي الشَّريف، وبعيدي الفطر والأضحى وغيرها، ويرفدونها، أيضاً، بالكثيرمن ثقافة الأزياء، والزِّينة، والحُلي، والاحتفالات العائليَّة، والمعاملات التِّجاريَّة، والمطبخ الشَّرقي، وأعياد شمِّ النَّسيم والميلاد المجيد، وما إلى ذلك.

ج/ وبما أن لبعض الحادثات والوقائع من طاقة على الاندياح التأثيري العام بما يجعلها قادرة، في مختلف العهود، على تجاوز محض الارتباط المحدود بذكرى صنَّاعها وحدهم، أو مجرَّد الاقتران المعزول بسِيَر أبطالها وشخوصها المتعيِّنين، فلابأس من إيراد خمس منها هنا، على سبيل الاحتفاء بالمَثَل الأعلى، والقدوة التَّاريخيَّة:  

الواقعة الأولى: من عهد الفونج:

فعندما اعتزم ملك سنَّار مصادرة أراضي المسيحيِّين أفتى الشَّيخ إدريس ودالأرباب بحرمة ذلك، رغم أنه كان موعوداً بنصيب من الأراضي المصادرة، مِمَّا اعتبره ود ضيف الله دليلاً على ورعه، فدوَّن في الطبقات: “ومن ورع الشَّيخ أن الملك بادي بن رباط ملك سنَّار جمع كبار الفونج مثل شوَّال ولد أنفله ونقى شيخ حوشداره وقال لهم شيخ ادريس شيخي وأبوي داري من العسل إلى البصل بقسمها له النُّص فامتنع الشَّيخ وقال لهم هذه الدَّار دار النُّوبة وأنتم غصبتوها منهم أنا مابقبلها الرسول قال من سرق شبراً من الأرض طوَّقه الله يوم القيامة به من سبع أرضين” (طبقات ود ضيف الله بتحقيق د. يوسف فضل حسن، ط1، قسم التأليفوالنشر بجامعة الخرطوم، 1971م، ص 60).  

الواقعة الثَّانية: من بواكير حقبة النُّهوض الوطني:

فقد نقل المرحوم حسن نجيلة في كتابه (ملامح من المجتمع السُّوداني) وصفمحدِّثه للشَّاعر المسيحي صالح بطرس الذي اعتلى منبر نادي الخرِّيجين بأم درمان ليلقى قصيدة في مناسبة الاحتفال بالعام الهجري الجَّديد 1341 هـ، بأنه كان”سوداني الوطنيَّة، عربي النَّزعة، وهذا ما حدا به لخوض المعركة مع زملائه بغضِّ النَّظر عن اختلاف الدِّين، ليجعل من مناسبة الهجرة وسيلة لإرضاء نزعته العربيَّة المتحرِّرة” (ملامح ..، ج 1، ط 4، الدار السُّودانيَّة للكتب، 1972م، ص 75). وكانت تلك من المناسبات التي درج الخرِّيجون، بمسلميهم ومسيحيِّيهم، على استغلالها،في بواكير حركتهم، لإشعال الحماس ضد الاستعمار، وإزكاء أوار الوطنيَّة فيالنُّفوس. وكان في مقدمة ضيوف الحفل الشَّيخ إسماعيل الأزهري، مفتي الدِّيار،والشَّيخ أبو القاسم أحمد هاشم، شيخ العلماء.                                                                                    (نواصل)   الهامش: * تحسن جامعة الخرطوم صنعاً إن هي كرَّمَت الأب جيوفاني فانتيني، أسوة بنجم الدِّين محمَّد شريف الذي يستحقُّ بالفعل كلَّ التَّكريم، فلفانتيني أيضاً جهوده غير المنكورة مع الرَّاحل نجم الدِّين في إنقاذ آثار النُّوبة، خصوصاً معبد بوهين وكنيسة فرس، كما وفىتأسيس المتحف القومى؛ فضلاً عن إصداره سفره القيِّم: “المسيحيَّة في الممالك النُّوبيَّة القديمة والسُّودان الحديث”، عن مطبعة التَّمدن بالخرطوم، والذي أعقبه سفره الآخر: “إعادة اكتشاف تاريخ النُّوبة القديم”، بالإيطاليَّة في  1978م، قبل أن تصدر ترجمته العربيَّة عن”كليَّة كمبوني للعلوم والتِّكنولوجيا” بالخرطوم في 2013 م.   ***        kgizouli@gmail.com

عن كمال الجزولي

كمال الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً