ومقتطف من رواية ــ فتي وأختان (3) .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
وكان الصديقان يمحضان بعضهما الحب كأشقآء متوافقين مع أن صابر كان يشعر بقليل من الضيق أزآء حكابات صديقه التي تتخللها بعض المبالغة واختلاق بطولات وهمية أو أدوار متخيلة قام بها ورغما” عن ذلك كان صابر يجد فيها بعض المتعة ويجد لصديقه العذر فربما أثرت في خياله ما يقرأه من قصص وتخيل نفسه بطلا” لها أو تمني في خاطره أن يقوم بذلك الدور في الحقيقة فمزج الخيال بالواقع ، أو ربما تلك مبالغات من المحسنات اللفظية كالتوابل التي تضاف الي الطعام لتحسن من مذاقه ، ولقد لحظ صابر فيما صادف من هذه النماذج من الناس أنهم يجدون متعة في ما يروون من قصص ويتقمصون الدور ألي أقصي مدي ، ولكن يفوتهم أنهم يلغون مقدار ما للآخرين من ذكآء فيكون الأثر عكسيا” ، فبدلا” من أن يكون أعجابا” يكون سخرية بهم وأن لايفصحون عنها لهم ! وتثقق الحديث بينهما فقال صاحبه أحدي حكاياته وحدث بأنه كان راجعا” بمفرده الي منزله بعد أن شاهد العرض الثاني في السينما وكان الوقت بعد منتصف الليل ، وفجأة برز له شخصان وطلبا منه الوقوف وأن يعطيهما ما معه من نقود وكان أحدهما يشهر سكينا” وقال أنه رد عليهما بالفبول وبغتة أنحني الي الأرض وتناول قبضة من التراب وقذف بها في عيني حامل السكين فأفلت السكين من يده وغطي عينيه بيديه ، وبسرعة التقط السكين وهاجمهما بها فاطلقا ساقيهما فرارا” منه ولم يطاردهما واكتفي ،بهروبهما وبالطبع أثني صابر علي شجاعة وسرعة بديهته ، وقال صابر أنه أكتفي بتلك القصة خشية أن يردفها بأخري فقد بدا أن شهيته مفتوحة من مزيد من حكايانه الخيالية فاستأذن منه للذهاب رغم أصراره عليه بالبقآء ، وخرج الي الشارع وملأ رئتيه بعمق من هوآء الليل المائل للبرودة وكأنه يطرد من حواسه ما ترسب من حكاية صاحبه .
لا توجد تعليقات
