ويتداعى الوطن الذى بناه الجنوبيون حجراً حجرا بنضالهم و كفاحهم البطولى !!. بقلم: مشار كوال اجيط


ومثلما يبدو واضحاً وجلياً ان التاريخ يقف شاهداً على صفحات النضال والكفاح البطولى لشعب جنوب السودان الذى خاض معارك الشرف والكرامة من اجل الحرية والاستقلال الوطنين وفى هذا السياق .ان تاريخ شعبنا حافل بالثورات المطلبية التى حاربت الانظمة الظالمة الغاشمة فى الخرطوم تلك  التى مارست وحشية وقامت باسترقاق الجنوبيين وقد كان تاجر الرقيق المعروف الزبير  باشا القدح المعلى فى هذا الشر المستطير لاسيما فى اقليم بحر الغزال. كما للثورة المهدية نفس الدور المهين لشعبنا ،فضلاً عن تواطؤ النخب السياسية والفكرية والثقافية مع الانظمة السياسية  التى حكمت السودان .ومما هو الجدير بالذكر ان البروفسور عبد الله الطيب قد رسم صورةً قاتمةً عن العلاقة بين الجنوب والشمال حين  جاء فى ديوان اغانى النيل  قائلاً :-

الا هل درى قبر الزبير بأننا نذبح وسط الزنج ذبح البهائيم.

 ومهما يكن من امر فقد قيل هذا الشعر عقب اندلاع ثورة توريت فى الثامن عشر من اغسطس ١٩٥٥ وفي هذا السياق  فالبروفسور عبد الله الطيب كان يرمى فى نص شعره هذا الى ان الجنوبيين العبيد الذين كان الزبير باشا يقوم ببيعهم فى سوق النخاسة يثورون الان ضد اسيادهم الجلابة  بالتالي يستوجب  قمعهم وسحقهم وعلى هذا النحو تبنت حكومات الخرطوم التى تولت سدة الحكم بمختلف التوجهاتها الأيديولوجية  سياسة الارض المحروقة فى جنوب السودان .وبالطبيعة الحال وقف الجنوبيون السودانيون سداً منيعاً وشكلوا مقاومة ثورية مسلحة فى وجه قوى الظلم والطغيان وقادوا حركات التحرر الوطنى مناهضةً للظلم السياسي والاجتماعى والثقافى والاقتصادى وهى ان  مناطق  جنوب السودان لم تشهد اى تطور تنموى فى التعليم والصحة والطرق بل ظلت فى حالة تخلف مريع وفقر مدقع بينما حدثت نهضة تنموية فى شمال ووسط السودان والخرطوم وهو ما اطلق عليه فى الآونة الاخيرة ، مثلث التطور او مناطق الأحجار الكريمة وهو مصطلح تم تداوله فى الوسط السياسي السودانى اذ  به موسسة الجلابة التى تمثلت فى الجبهة القومية الاسلامية ( الموتمر الوطنى) التى سطت على السلطة السياسية والعسكرية تحت جنح الظلام فى الثلاثين يونيو ١٩٨٩ ومن ثم استأثرت بالسلطة والثروة كما استخدمت جبروت الدولة السودانية وآلياتها فى حروب الإبادة الجماعية والتطهير العرقى ضد ابناء مناطق الهامش السودانى ذوو مطالب سياسية عادلة مشروعة. وعليه تلك  كانت هى الأسباب الموضوعية والتداعيات التى أدت الى قيام ثورة  الحركة الشعبية وجيشها ألشعبى لتحرير السودان  بقيادة المفكر الثائر الدكتور جون قرنق  فى السادس عشر من مايو ١٩٨٣ كإحدى حركات التحرر الوطنى اذ جاء فى تجليات روية السودان التى تبلورت فى اعادة صياغة أسس الحكم فى الدولة السودانية ان مشكلة السودان هى مشكلة قومية راسخة الجزور فى البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية .وانه بمجرد اعادة صياغة شكل السلطة فانه يصبح من الممكن للمناطق والأقاليم المهمشة ان تحصل على حقوقها الاقتصادية والسياسية كاملةً .كما ان السودان مايزال فى طور التكوين،وفى هذا السياق  ان الهوية السودانوية هى الكفيلة لحل النزاع الدموى بين شقى الوطن اذ انها  توسس الوحدة الوطنية المبنية على الإرادة الحرة للشعب السودانى هو الرهان الذى يسهم بصورة فعالة فى وقف الحرب .وتاسيساً على ماسبق ان ،التنوع التاريخي والمعاصر الذى يعكس التنوع الثقافى كقوس قزح هو الذى يرسي دعائم المصالحة الوطنية والسلام الاجتماعي ومن ثم يوسس حكماً ديمقراطياً يبسط فيه العدل والقانون والمساواة ويحقق التنمية المتوازنة المتوازية فى كل أنحاء الوطن ،بيد ان ما يثير الفضول ان هذا المشروع السياسى الطموح وجد معارضة شرسة  من الأحزاب السياسية السودانية لاسيما القوى السياسية الموسومة بالسودان القديم  فى الشمال والجنوب معاً وعلى راسها الإسلامويين الملتحيين وقد جاء رفضهم ومعارضتهم  لروية السودان الجديد  تحت دعاوى الخرقاء الهوجاء تمت نسجها بشكل مريب فى ان اسلام وعروبة السودان يتعرضان لاستهداف وخطر ماحق. ،فتارةً تم وصف روية السودان الجديد  بانها مشروع صهيونى يفتح الباب موارباً لتغلغل الإسرائيلي فى المنطقة مما يهدد الأمن القومي العربي  وان دكتور جون قرنق ليس سوى مخلب قط يريد تحقيق تطلعات ربائبه من الغرب وأمريكا بصورة اخص .وعلى اى فقد كانت تلك الدعاوى وألاباطيل من قبل  اوباش الإسلامويين  هى القشة التى قصمت ظهر السودان فانفصل جنوب السودان وأعلن حريته واستقلاله الوطنيين  فى التاسع من يوليو ٢٠١١ وهو اليوم الذى توشح فيه ابناء وبنات جنوب السودان بالعلم الوطنى المهيب المرصع بنجم الأمل المشرق . ومما يقطع نياط القلب هو استمرار الاقتتال بين احبتى فى الوطن، الذين كانوا رفقاء النضال والكفاح الطويل فى حرب التحرير والاستقلال ومهما  يكن من امر فانه يبدو جلياً ان الصراع  قد انحدر وأخذ  بعداً قبلياً مما استعصى عليه الحلول المطروحة من قبل الوسطا الاقليمين والدوليين واصدقاء  شعب جنوب السودان .ومثلما حرى بِنَا القول ان الحرب الأهلية التى تدور رحاها  الان فى بلادنا  تسببت فى معاناة شعبنا تفوق الوصف كما ان الوطن الذى بناه ابناء وبنات شعبنا الشامخ النبيل  بدا يتداعى وهو الامر الذى  يستوجب على قادة بلادنا اجراء حوار بقلب وعقل مفتوحين ريثما تنطوى صفحة الحرب المنتصر فيها مهزوم فالسلام هدف سام ونبيل  يوثق عرى الشعب والوطن .

macharkoal@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً