يا هلالي يا اخ .. ما تبطل الحركات تقوم ..
شفت البلد نايمة وخلاص .. قررت
يا مساهر تنوم ..
عاجباك يعني الرقدة.
يا اخ بطل دلع ..
وشن الوجع ..
ما نحن من خلقونا ناس ..
اصحاب وجع ..
وما من ركع ..
وشن لينا نحن بلا الهموم ..
يا هلالي يا اخ ..
ما تبوظ اعصاب النسيم ..
*
الشاعر عبدالوهاب هلاوي
(1)
كفكف دموعك سيدي،
فاليوم نأمل أن تكون آخر أحزانك، وأنت تفارق الأحبة على الطرف الآخر من الدنيا الذي لا نعرف عنها شيء. ها هو أنت قد وجدت أنك في صفحات دفاتر الذين تُحبهم، وقلّبت الصفحات، ورأيت حلماً رسمته معهم، وقصراً بنيته في رمل حقولهم، وشممت بين الصفحات عطرهم، وبقايا الورد المكتوب الذي أهديتهم، والتمست على الصفحات دموعهم حين نبشتَها المحاجِر، وقرأت بين السطور وعودهم وانتهت بك الصفحات إلى قرار يبعدهم عنك، دون مشيئتهم، فنعم العالم الذي تخطو إليه،… وإنا لله وإنا إليه راجعون.
(2)
افتقد “منتدى السودان الفكري” طوابير من الذين قدموا إسهامات واضحة للعيان، فهذه سنة الحياة، يَبقى الأضياف في المهاجر بقدر السماح الذي يجدونه هناك، لحين تتيسر العودة إلى الوطن. فأكثر من خمسمائة محاضرة تم توثيقها ورقياً وبعضها رقمياً وهي متوفرة لدى المنتدى ،تمّ تقديمها منذ منتصف العام 2006 وإلى تاريخ رحيل الدكتور عزالدين هلالي، تحُف بالدراسات الاجتماعية والثقافية المتنوعة. منها الهندسية والإدارية والاقتصادية والتاريخية والدينية والشعرية والأدبية والموسيقية، وكانت الأوجاع الوطنية همّ كل من ينتمي للسودان، الغّلاب أهله جميعاً بالحنين، يرضعونه من أثداء أمهاتهم.
(3)
رحل عنا إلى دار البقاء من قبل الدكتور “عبد المنعم بله “، أسكنه المولى فسيح جنانه الباسقات ، وغادرنا سربٌ من أبناء المهاجر إلى الوطن أو إلى الغيبة الكبرى. افتقد ألق المنتدى المهندس/ مختار عثمان واللواء (م) /عبد الله محمد حسن جلك والأستاذ / إبراهيم الطاهر والراحل الدكتور سيد سليمان، والأستاذ الراحل “علي صدِّيق”، والكثير من أبناء الوطن وبناته الأوفياء. قدموا جميعاً إسهامات ثقافية طيبة خلال رحلة “منتدى السودان الفكري ” منذ المبتدأ في 2016 إلى منتهاه في 2016، محاضرات ثريّة وتفاعل حواري أسهم في تقديم دراسات تأخذ من العلم منهاجا، ومن الوطن أنموذجاً حياً للدراسات المُقَارنة، ورفد الحِراك الثقافي بالدماء التي تنحر الجُروف، مثلما يفعل النهر العظيم الذي يجري لأكثر من اثنتي عشرة ألف سنة. ها هو النهر العظيم واهب العطايا، ورازق الأصدقاء والأعداء فُسحة كي يعيشوا الحياة، لا أن يكرهونها. الآن تململ من فعل بعضنا!.
(4)
الدكتور عز الدين هلالي، و في بعض الوفاء له ، كرّمه” منتدى السودان الفكري “، وهو الذي ساهم بالقدح المُعلى ضمن أعضاء المنتدى المتميزين في المشاركة بالمحاضرات، والتقديم والحوار البناء المُثمر والحضور الدائم، والمشاركة في أعمال السكرتارية التنفيذية ولجنة المؤسسين من المشرفين على أعمال المنتدى. وكذلك كرمه” منتدى الإبداع بأبو ظبي ” وكرمته” إدارة نادي السودانيين بأبو ظبي”، وكرمته” رابطة مشجعي الهلال”، وكرمه الكثيرون. وكانت أرض الإمارات من قبل قد كرمته بالجوائز، وهو يلقي في بطونها الثقافية نثير إبداعه الأكاديمي والدراسات والمباحث والشعر، فعمِل زماناً في التدريس بجامعة الإمارات في مدينة العين، وكان في وظيفته اختصاصياً في المسرح المدرسي لدى وزارة التعليم بالإمارات. وقد أوفى الراحل الشيخ “زايد بن سلطان آل نهيان “مؤسس دولة الإمارات بقصيدة رثاء كانت الأفخم الأكثر جزالة وسلاسة وشاعرية، إذ نحتت الوفاء للذين يعرفون قدر مكانة العظام في تواريخ الأمم.
(5)
هو أكاديمي وباحث ومسرحي فنان وشاعر. من خريجي المعهد العالي للموسيقى والمسرح. نال بكالوريوس الاجتماع في السودان، ونال ماجستير. في سوسيولجي المسرح في مصر، ونال درجة الدكتوراه في المسرح من جمهورية مصر العربية، وشارك في العديد من المسرحيات هناك. عمِل رئيساً لقسم المسرح بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح إلى حين قدومه للإمارات في منتصف التسعينات، وشارك في العمل الثقافي في منتدى السودان الفكري. محاضر سابق بجامعة الإمارات المتحدة في العين. وخبير في التربية المسرحية ومستشار إعلامي في وزارة التعليم الاتحادية بدولة الإمارات العربية المتحدة. عضو جمعية المؤلفين والملحنين العالمية بباريس. عضو نقابة المهن السينمائية بمصر. عضو اتحاد الممثلين السودانيين. عضو و مؤسس باتحاد شعراء الأغنية السودانية. عضو اتحاد الفنانين العرب وحائز على شهادة تقدير من جمعية فناني الجيزة 1988. حاز على جائزة الدولة في السودان لأكثر من مرة سيناريست حائز على جائزة المسلسلات في السودان عن مسلسل( حبيبتي لماذا نحن بالذات؟ ). ساهم في التأسيس للمسرح المدرسي بموريتانيا ممثلاً لدولة الإمارات العربية المتحدة. مُعد ومقدم برامج في تلفزيون وإذاعات السودان ومصر. له عدد من المؤلفات في المسرح عامة وفي المسرح المدرسي خاصة، وكتاباته عن المسرح المدرسي هي من المراجع العربية التي لا غنى عن الباحثين في الاطلاع عليها والاسترشاد بها. حائز على عدة شهادات تقدير من ( أيام الشارقة الثقافية ) لعدد من الدورات. مؤلف ومخرج مسرحي.
(6)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم