ويسالونك عن ايران .. بقلم: ثروت قاسم
19 فبراير, 2009
ثروت قاسم, منبر الرأي
105 زيارة
الحلقة الاولي
( 1-3 )
بداية المذهب الشيعي
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، في يوم الإثنين12 ربيع الأول سنة 11 من الهجرة ، إجتمع نفر من الأنصار في مكان يقال له سقيفة بني ساعدة , وحاولوا مبايعة الصحابي سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي , خليفة للمسلمين من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم . فلحق بهم أبوبكر وعمر في رهط من الصحابة . وبقي الإمام علي في رهط من أهل الرسول صلى الله عليه وسلم يجهز جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم للدفن . وفي السقيفة ، وبعد مشاورات , لم يكن الإمام علي طرفاً فيها ، تمت مبايعة ابي بكر الصديق خليفة للمسلمين .
بعد دفن الرسول صلى الله عليه وسلم , بايع الإمام علي والصحابة من قريش ابي بكر الصديق خليفة للمسلمين ، بعد بعض الملاسنات التي لم تخلو وقتها من حدة . ولكن العبرة بالخواتيم . فقد بايع الإمام على وزمرته ابي بكر الصديق خليفة للمسلمين , وتم إسدال الستار ووأد هذه الفتنة في مهدها .
تسيس المسألة الشيعية
كما ترى ، يا رعاك الله ، فإن بداية المذهب الشيعي كانت سياسية بإمتياز : وهي أحقية الإمام على في الخلافة بدلاً من أبي بكر الصديق . ولم تكن لها أي جوانب دينية على الإطلاق . فالكل مسلمين وبإمتياز . فمن يستطيع الطعن في إسلام الإمام علي رضي الله عنه ؟
ولكن بعد 1400 حولاً ونيف على يوم السقيفة ، لا تزال في النفوس شئ من حتى . وهب , يارعاك الله ، أن الملة السنية قد وافقت , الان , المله الشيعية على أحقية الإمام علي بالخلافة بدلاً من أبي بكر ، فماذا يغير ذلك من الذي وقع بالفعل قبل 1400 حولاً ونيف . والعكس صحيح .
إنها معادلة صفرية بل عبثية ، وكانت نائمة حتى أحيتها السياسة والأمريكان في عراق مابعد صدام ، ونشرتها إسرائيل وأمريكا في العالم العربي كالنار في الهشيم .
الإمام الحسين
أجمعت الروايات علي أن السلطة الأموية قد طردت الإمام الحسين من المدينة المنورة , مسقط رأسه , تحت التهديد بالقتل , إن لم يبايع يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين . وإلتجأ الإمام الحسين إلى مكة المكرمة مردداً قوله تعالى :
” فخرج منها خائفاً يترقب . قال ربي نجني من القوم الظالمين ”
ولكن يزيد بعث من يغتاله فيها , ولو كان معلقاً بأستار الكعبة . وطرحت السلطة الأموية على الإمام الحسين خيارين لا ثالث لهما :
أولاً : اما السلة ” الحرب ” .
ثانياً : واما الذلة ” المبايعة ” .
رفض اإمام الحسين المبايعة قائلاً :
” مثلي لا يبايع مثله ” ،
كما رفض الحرب . وخرج من مكة المكرمة صوب الكوفة . وكان خروجه مدنياً بأطفاله ونسائه ، لا عسكرياً . وسلمياً لا حربياً . بدليل أنه لم يدع فيها إلى الجهاد والتعبئة العسكرية ، وأنه طلب من انصاره وأصحابه الخواص ليلة عاشوراء الإنصراف إلى ديارهم .
وحينما قال :
” هل من ناصر ينصرنا “
قالها على أرض المعركة في كربلاء لحظة شن الحرب عليه . وطرح وقتها على السلطة الأموية ثلاثة خيارات . قال الإمام الحسين إلى القائد العسكري الأموي عمر بن سعد , وهما على أرض المعركة في كربلاء . إختاروا مني :
أولاً : أما الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه ” مكة المكرمة ” .
ثانياً : أو أن أضع يدي في يد يزيد فهو إبن عمي ليرى في رأيه .
ثالثاً : وأما أن تسيروني إلى ثغر من ثغور المسلمين , فأكون رجلاً من أهله , لي ماله وعلي ما عليه .
كتب القائد العسكري في أرض المعركة في كربلاء إلى الحاكم السياسي في الكوفة بن زياد , الذي رفض عرض الإمام الحسين . وأمر قائد عسكره بقتال الإمام الحسين . وقد كان . فدافع الإمام الحسين بنفسه وأهله ومن صبر من شيعته , طلباً للظفر أو , الشهادة والميتة الكريمة . وبعكس ما يشاع فلم يلقي بيده في التهلكة , وإنما حارب دفاعاً عن نفسه وأهله ومن صبر من شيعته .
كربلاء في ليلة عاشوراء مأساة وفاجعة , وليست ثورة مسلحة ولا تمرداً ولا إنقلاباً عسكرياً . كان الإمام الحسين يحافظ على الدم , وإجتناب التبذير فيه , والإسراف فيه . وكما أصبح يقول من تبقى من شيعته بعد إغتياله في كربلاء في عاشوراء :
أن ليس كل أرض كربلاء ولا كل يوم عاشوراء .
اذا : مما سبق ذكره , فان التشيع , حتي للامام الحسين , كان لاسباب سياسية حصريا …. وهي الوقوف مع الامام الحسين في رفضه لمبايعة يزيد . ولم يكن التشيع للامام الحسين لاسباب دينية , او لخلافات في الدين بينه وبين يزيد ابن معاوية .
اذا….. الخلاف الحالي بين الذهب الشيعي والمذهب السني لا علاقة له بالدين اطلاقا في مبتدائه ….. واما في خبره فهذا شان اخر .
الإمام الصادق المهدي
نجح الإمام الصادق المهدي في تفكيك مشكلة الصراع المذهبي , والفوارق الدينية بين المذهب الشيعي والمذهب السني إلى مكوناتها الأولية . وإستطاع أن يضع أصبعه على جوهر المشكلة , التي غابت على الكثير من العلماء طيلة القرون الماضية . فالعالم السني يتبحر في الفكر السني , والعالم الشيعي يتبحر في الفكر الشيعي ، ولا تجد إلا القلة من أمثال الإمام الصادق المهدي الذين يدرسون ويتبحرون في المذهبين ، ويأتون بالجديد المثير الخطر .
كبسل اإمام الصادق المسألة الشيعية / السنية في عشرين كلمة ، إختزلت في إحاطة وشمولية , جوهر ومحتوى ومغزى خلاف دام وإحتد طيلة الـ1400 عاماً ونيف الماضية .
يقول الإمام الصادق المهدي :
” كتابنا واحد ونبينا واحد ونلتزم بقطعيات الوحي التي نقر بها جميعاً . وما دون ذلك أمور إجتهادية لا تلزم بعضنا البعض . ويكون النقد المتبادل ، بلا سب أو تجريح ” .
ثم يقول الإمام الصادق مامعناه :
إذا كان الشيعي من يحب آل البيت فكلنا شيعة . وإذا كان السني من يلتزم بسنة الله ورسوله فكلنا سنة .
كبسولة أخرى مدنكلة من كبسولات الإمام الصادق ، لا فض فوه ، إحتوت على تراكمات 1400 سنة من الإجتهاد الفقهي والفكر الإسلامي ، وجمعت وإحاطت وشملت وتجاوزت عصر الناقة إلى عصر الموبايل .
ألا تذكر , ياهذا , كيف وقف الإمام الصادق السني مع الحق , ومع شيعة إيران في مجلس السلطان السني الجائر وقتها ” صدام حسين ” عندما كان في أوج مجده , وكان الجبابرة يرتعدون في مجلسه . ألم يجادله بالتي هي أحسن ؟ ألم يقل له قولاً ليناً ، رغم أنه طغى .
ألا تذكر , ياهذا ، وكنا وقتها في الثمانينيات أبان الحرب التي شنها صدام حسين ضد إيران ، كيف أشار الأمام الصادق وهو في بغداد في مجلس صدام إلى خطل الحرب ضد إيران التي تدعم القضية الفلسطينية / العربية ضد إسرائيل . ولكن صدام ، ومن خلفه الدول العربية ، أخذتهم العزة بالإثم ، ومضوا يحاربون طواحين الهواء في إيران ، داعين للسلم مع إسرائيل . وكل ذلك بضغط أمريكي / إسرائيلي . ثم في التسعينيات ، إنقلب السحر على الساحر ، تماماً كما تنبأ بذلك الأمام الصادق في الثمانينيات في مجلس الرئيس صدام . وشن العرب الحرب على العراق ، بواجهة أمريكية / إسرائيلية . ولم يجد صدام من يستجير به ، سوى إيران ، التي أرسل إليها معظم أسطوله الجوي خوفاً من تدميره , بواسطة آلة الحرب الأمريكية في حرب الخليج الأولى .
قال الامام الصادق لصدام :
ان ايران الخميني التي دمرت نظام الشاه الموالي للغرب والذي طمس الهوية الاسلامية لايران , ترغب في التحرر من التبعية الغربية والعودة الي رحاب الاسلام , وتائييد القضية الفلسطينية . وتتعرض لذلك للهجوم من القوى الغربية التى تسعي لاحتواء ايران . ويجب علي العراق ان لا يكون مخلب قط للقوى الغربية , التى تسعى لاضعاف ايران . بل علي العكس يجب علي العراق ان يتعاون مع ابران , ويتحاور معها حتي لا ترجع ايران الي الغرب واسرائيل كما في عهد الشاه , وعلي حساب الوطن العربي .
حاول الامام الصادق ان يبرهن لصدام بان ايران الاسلامية رصيد للعراق وسند له , وليس العكس . ويجب علي العراق عدم الانسياق وراء المخطط الغربي ومعاداة ايران .
نعم ….. كلمة حق صدع بها الإمام الصادق في منتصف الثمانينيات في وجه سلطان جائر .
ماذا كان يمكن ان يكون مصير صدام حسين , لو سمع ووعى كلام الإمام الصادق ؟
أفأنت تسمع الصم او تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ؟؟؟؟
المذهب الكاثوليكي
على عكس المذهب السني ، نجد بروقراطية شديدة في المذهب الشيعي ، وهرمية تحاكي المذهب الكاثوليكي , بل قل هي صورة طبق الأصل منه . فنجد البابا والإمام ، الكاردينال وآية الله ، الأرشبيشوب Archbishop وحجة الإسلام ، البيشوب Bishop وشيخ الإسلام ، الأب والشيخ . كما لا ننسى أنه في غابر الزمان كانت الكاثوليكية دين ودولة, كما المذهب الشيعي حالياً بولاية الفقية ، المرشد الديني والسياسي الأعلى .
اهل السودان والتشيع
المسلمون فى السودان يعتزون بهويتهم كمسلمين من أهل القبله . وربما سمعت أحدهم يقول عرضاً أنه مالكى , ولكنه لايعرف الفرق بين المالكى او الشافعى . أما التصنيف المذهبى , فهذا غير معروف فى السودان إطلاقاً . ولن تجد من السودانيين من يطعن عن جهل أوغلو فى عقيدة الشيعة , ويخرجهم من المله الأسلامية كما هو الحال فى بعض بلاد ” المسلمين” .
ورغم أن كل السودانيين يمكن تصنيفهم كسنة . ولكنهم يداومون على ممارسة كثيراً من الشعائر التى يمكن تصنيفها كشعائر شيعيه , دون أن يعرفون ذلك . فمثلايحتفل السودانيون كل عام بعيد ميلاد الرسول عليه السلام وتستمر الأحتفالات لايام . رغم أن الأحتفال بعيد الميلاد للمواطن السودانى العادى ليس فى الثقافة السودانية . ولا يعمل به قاطبه السودانيين . ولكنهم يحتفلون بالمولد النبوى الشريف كل عام فى بهجة وحبور . ثم إنك قلما تجد فى اى من بلاد المسلمين محطة إذاعية متخصصة فى المدائح النبوية كما هو الحال فى بلاد السودان . وقلما تجد قبيلة المادحين الذين ينشدون الشعر فقط فى حب الرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته . وأصبحت المناسبات الأجتماعية المختلفة فى بلاد السودان تعج بهؤلاء المادحين , الذين تفننوا فى تلحين المديح بطريقة تواكب الغناء العصرى الحديث . فكان ان أستطيب السودانيون هذا المديح فى حب الرسول وآل بيته . وأخذوا يرددونه وكانهم شيعة وليسوا سنه. كما يحتفل السودانيون بذكرى عاشوراء , وهى ذكرى يحتفل بها الشيعة ويتذكرون فيها إستشهاد الأمام الحسين , وكأنه كان البارحة وليس عام 680م . ويؤمن السودانيون بظلم الأمام الحسين على يد الأمويين . وخلدوا هذا الظلم فى امثالهم الشعبية ” مظلوم ظلم الحسن والحسين”. وهكذا…….
إيران الشاه
كان شاه إيران هو رجل أمريكا في الشرق الأوسط . وكانت إيران الشاه مؤيدة لإسرائيل تأييداً أعمى , وتمثل قاعدة للسياسة الأمريكية . كما كانت معادية عداء سافراً وفاجراً للعروبة والعرب ، لحد تطهير اللغة الفارسية من المفردات العربية . وقد ضم الشاه الجزر الإمارتية الثلاثة إلى إيران . ولم تنبث أمريكا ولا حتى الدول العربية , وقتها , ببنت شفة . وأصبحت هذه الجزر موضوع نزاع حاد الآن بعد شيطنة إيران .
وفي عام 1975 وقع الشاه إتفاقاً مع أمريكا على برنامج إيران النووي . وكانت أمريكا أول من أقام منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران . وفي عام 1978 وافق الرئيس كارتر على بناء ثمانية محطات للطاقة الذرية في إيران بقيمة عشرة مليارات دولار . ولم تحتج إسرائيل ، بل ولم يحتج العرب .
كان الشاه مقبولاً من إسرائيل ، وبالتالي من أمريكا وبالتالي من العرب . ولكن تغير الأمر رأساً على عقب , بعد الثورة الإسلامية في إيران في فبراير 1979 ؟
فكيف حدث ذلك ياترى ؟ هذا ماسوف نحاول الإجابة عليه في الحلقات القادمة من هذه المقالة .
الثورة الإسلامية
كثيرون يقارنون الثورة الإسلامية في إيران , التي بدأت في الفاتح من فبراير 1979 , ودمرت حكم الشاه الذي إستمر لألفين سنة حسوماً . يقارنون ثورة إيران وسقوط الشاه بسقوط الباستيل في الثورة الفرنسية , وسقوط القيصر في ثورة 1917 الإشتراكية . وقلبت الثورة الإيرانية مسار السياسة الإيرانية رأساً على عقب . فأصبحت إيران تدعم وتؤيد القضية العربية / الفلسطينية . وبالتالي فقد وضعتها أمريكا على رأس محور الشر بعد أن كانت شرطي أمريكا في المنطقة على أيام الشاه . وجارت الدول العربية التيار الأمريكي / الإسرائيلي . فبعد أن كانت حليفة إيران الشاه ، إنقلبت الدول العربية فأصبحت العدو الأول لإيران الخميني . وسبحان مغير الأحوال .
وخلال الثلاثين عاماً الماضية ، هزمت إيران قوى الجهل فتدحرجت نسبة الأمية إلى أقل من 20% حالياً ، وأصبح عدد النساء في معاهد التعليم العليا يفوق عدد الرجال ، وأصبح التعليم والرعاية الصحية متاحة للجميع ، تماماً كما الهواء . وأطلقت إيران قمراً صناعياً يحلق فوق الأراضي الأمريكية . ومدت يد الصداقة لكل الدول العربية . ولكن وللضغوط الأمريكية / الإسرائيلية ، لا تزال الدول العربية تعتبر إيران الشيعية من محور الكفر والشر الذي يجب محاربته :
” فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ” .
يهود إيران
ايران لا تضطهد اليهود ، بل تعزهم وتكرمهم . وتجد اليهود الإيرانيين معززين مكرمين . أسماؤهم إيرانية , ويعملون في كل مرافق الدولة … تجد اليهودي سائقاً للتاكسي ، وكناساً في الشارع , وموظفاً في المكتب , وتاجراً في السوق . كما لهم ممثلين منتخبين في المجلس او البرلمان . دون أدني تفرقة بسبب الدين . لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات كما باقي المواطنين . وإذا كان الوضع غير ذلك , لرأيت ثم رأيت ولسمعت ثم سمعت , العجب العجاب من تهويل إضطهاد إيران ليهودها…….. من الابواق الاعلامية لإسرائيل ومن خلفها أمريكا ” المجتمع الدولي ” .
ولكن إيران لم تعط إسرائيل وأمريكا أي ذريعة في هذا الشأن .
يتبع