ويسالونك عن ايران (3) … بقلم: ثروت قاسم

الحلقة  الثالثة

 ( 3-3 )
Tharwat20042004@yahoo.com

المقدمة :

في الحلقة الأولى والثانية  إستعرضنا بإيجاز ، ربما كان مخلاً ، بداية المذهب الشيعي ، تسيس المسألة الشيعية ، تعريف الإمام الصادق المهدي للخلاف الديني بين المذهب السني والمذهب الشيعي ، البيروقراطية في النظام الشيعي ، أهل السودان والتشيع ، كما تناولنا الأسباب التي دعت المحور الإسرائيلي / الأمريكي / العربي  لشيطنة إيران وتهويل خطرها ثم ضربها تماماً كما حدث لعراق صدام حسين . وذلك لوأد أي خطر منها ضد إسرائيل في مهده ، ولتجفيف منابع دعمها لحماس وحزب الله , فيموتا موتاً تلقائياً , بعد توقف الدعم الإيراني عنهما ، فتعيش إسرائيل في أمن وسلام حتى ظهور الإمام الثاني عشر أو المهدي المنتظر ، أيهما يأتي قبل الآخر .
 ونواصل في هذه الحلقة الثالثة ما بدأناه من إستعراض لمواقف إيران .
إيران العسكرية
عدد سكان إيران حوالي سبعين مليون نسمة ,  وهي من دول العالم الثالث , ودخل الفرد في المتوسط في السنة لا يتجاوز حاجز الـ 2500 دولار  ,  رغم انها رابع مصدر للبترول في العالم . ميزانية الدفاع في إيران 6 مليار دولار في السنة , مقابل 12 مليار دولار لإسرائيل , و 350 مليار دولار في السنة للولايات المتحدة . ورغم ذلك تتبجح اسرائيل بعسكرة ايران المفرطة  .
                      تقرير الإستخبارات الوطني الأمريكي لسنة 2007 أكد بما لا يدع مجالاً للشك ,  بأن إيران قد أوقفت برنامجها النووي العسكري منذ عام 2003 . وفي 12 فبراير 2009 اكد رئيس وكالة الاستخبارات الوطنية   الامريكية  دنيس بلير  مرة اخري  تقارير وكالته الصادرة  في 2007 و 2009  بان ايران لا تعمل  لانتاج سلاح نووي  .  تقارير وكالة الطاقة الذرية الدولية  نفت كلها وجود أي دليل على برنامج عسكري نووي إيراني  .   وأكدت هذه التقارير عدم وجود أي بينة تدين إيران .
                     الامارات العربية المتحدة وقعت إتفاقاً في 16 يناير 2009 لبدأ برنامج نووي سلمي بموافقة بل بتشجيع الولايات المتحدة . وهناك 40 دولة بصدد البدأ في برامج نووية سلمية . شيطنة إيران بخصوص برنامجها النووي السلمي ,  ومن دون كل هذه الدول ,  مرده حصرياً الى إسرائيل , التي لا تريد لإيران أن تخلق ميزان رعب  ,  يهدد إحتكار إسرائيل لترسانة نووية في المنطقة تهدد دولها كافة .
                   إيران تستثمر في التعليم إسثمارات ضخمة , مما  مكنها من إطلاق قمر صناعي  في مطلع هذا الشهر بقدرات ذاتية ، وتطويرها صواريخ بالستية تستطيع الوصول إلى أي بقعة في العالم .      وكذلك الدرونات العسكرية التي أقضت مضاجع إسرائيل عند عدوانها الأخير على لبنان في صيف عام 2006 . كما أن الصاروخ بر/ماء الذي أطلقته قوات حزب الله , وعطلت به سفينة حربية قبالة الشواطئ     اللبنانية , كان منتوجاً إيرانياً . ثم تخصيب اليورانيوم للأغراض           السلمية , يتم من الألف إلى الياء بواسطة العلماء والخبراء الإيرانيون .
               فالعمل وإتقانه ركن مهم ومفتاحي في المذهب الشيعي ,  لدرجة أنهم يرددون ذلك عند رفع الأذان للصلاة .

هانز بلكس
  السيد هانز بلكس هو وزير خارجية سابق في بلده السويد ومدير سابق للوكالة الدولية للطاقة النووية ,  وخلفه في منصبه , المدير الحالي محمد البرادعي . دعنا نسمع السيد بلكس يقول :
((   كيف نطلب من إيران عدم تخصيب اليورانيوم في حين إسرائيل تنتج القنابل الذرية دون وازع , وحين تقدم الولايات المتحدة الدعم الفني والتقني لإسرائيل وللهند لإنتاج القنابل الذرية .
 ثم الولايات المتحدة تكيل بمكيالين في تعاملها مع كوريا الشمالية وإيران مثلاً :
أولاً : امريكا تفاوض كوريا الشمالية دون أي شروط مسبقة . في حين ترفض التفاوض مع إيران إذا لم توقف إيران تخصيب اليورانيوم أولاً , ثم التفاوض لاحقا .
ثانياً : أمريكا أعطت كوريا الشمالية ضمانات لأمنها , في حين لم تعط أي ضمانات لإيران .
ثالثاً :  أمريكا عرضت مساعدات إقتصادية لكوريا الشمالية , ولم تعرض شيئاً لإيران .
كل ذلك وأمام إيران عدة سنوات لإنتاج قنبلة ذرية , في حين أن كوريا الشمالية قد أنتجت فعلاً القنبلة الذرية وقامت بالتجارب الأولية .
 إذا لم يكن ذلك الكيل بمكيالين ، فماذا يكون ؟ . ))
ويختم السيد بلكس قوله بالتحذير بعدم إهانة كرامة إيران , كما تفعل أمريكا حالياً ,  وإلا فإن العاقبة سوف تكون سيئة للجميع .
ولكن نسي السيد بلكس أوربما تناسى أن يقول أن إسرائيل وراء كل ذلك الظلم في شيطنة إيران , دون مسوغ مقبول ,  غير دعم ايران للقضية الفلسطينية  .
دعم أمريكا لإسرائيل
دعم أمريكا لإسرائيل لا يحتاج لتوثيق , فهو معروف للقاصي والداني . ولكن يمكن ذكر معلومتين ربما فاتا على القارئ الكريم . وهذان المعلومتان تجدهما مع معلومات أخرى في الموقع الألكتروني  Salon   لمن أراد المزيد :  
المعلومة الأولى هي أن أمريكا قدمت لإسرائيل أسلحة مجانية بحوالي 53 بليون دولار في العقود الماضية . والمعلومة الثانية هي أن أمريكا قدمت أكثر من 500 مليون جالون من البترول المكرر لإستخدام الجيش الإسرائيلي في إعتدائه على لبنان صيف 2006 ومجزرة غزة  الاخيرة .
ثم تقوم إسرائيل ومن ورائها أمريكا ” المجتمع الدولي ” وكذلك مصر بعمل كل مايمكن , ولا يمكن , لوقف ” تهريب ” السلاح الإيراني إلى حماس بتدمير المعابر , وتفتيش السفن في اعالي البحار ، وشيطنة إيران وحماس وكأن المقاومة رجس من عمل الشيطان .
ولكن ماذا تقول مع المكيال الصهيوني ؟
ومن أسف أن مصر تحارب حماس وكأنها حركة الأخوان المسلمين المصرية التي تعارض النظام المصري . وتعقد مصر المحاكم العسكرية لمحاكمة المصريين الذين يذهبون إلى غزة ,  لمناصرة الشعب الفلسطيني في محنته ، وتمنع لجنة تابعة لمحكمة الجنايات الدولية من دخول غزة عبر معبر رفح , حتى لا تحقق في المجازر الإسرائيلية في غزة , وترفض فتح معبر رفح رغم كوارث غزة ؟ 
ثم بعد كل ذلك يطلبون منا أن ندين إيران لدعمها للقضية الفلسطينية ؟
لماذا يكرهوننا ؟
        في عام 1812 أعلنت الولايات المتحدة الحرب على بريطانيا العظمى لأن الأخيرة كانت توقف السفن الأمريكية في أعالي البحار ,  لتفتيشها   منعا للمتاجرة مع نابليون . وفي عام 2009 توقف السفن الحربية الأمريكية أي سفينة مشتبه فيها ” إيرانية ؟” في أعالي البحار لكي تفتشها خوفاً من حملها أسلحة لحماس في غزة .
وقد أوقف الأسطول الخامس الأمريكي في أول فبراير سفينة شحن إيرانية في أعالي البحر ,  وفتشها , ثم ساقها إلى ميناء ليماسول في قبرص , حيث تنتظر أوامر مجلس الأمن . اذا لم هذه قرصنة , فماذا تكون  ؟؟؟؟
الولايات المتحدة تهب لإسرائيل كل سنة أسلحة بما قيمته  ثلاثة بليون دولار , وتحوي هذه الأسلحة على القنابل الفسفورية والقنابل العنقودية التي تستعملها إسرائيل في جنوب لبنان وغزة . ووافق الكونغرس الأمريكي على هبة أسلحة لإسرائيل بمبلغ ثلاثون بليون دولار ,  وبيع أسلحة بنفس القيمة للسعودية والإمارات لوقف الخطر الإيراني . هبة لإسرائيل وبيع للسعودية والإمارات ,  وفي الحالتين لتأمين أمن وسلامة إسرائيل من الخطر الإيراني .
وفي مؤتمر ميونخ للأمن الاروبي , الذي يعقد مرة كل سنة ,  والذي بدأت إجتماعاته يوم السبت الموافق السابع من فبراير ، تباري زعماء العالم , وحصريا ,  في :
أولاً :  تهديد إيران بوقف تخصيب اليورانيوم  وإلا ….
ثانياً :   تهديد حماس بوقف إطلاق الصواريخ وإلا ….
ثالثاً :  التأكيد على تدمير  انفاق  رفح لمنع تهريب السلاح لحماس .
هذه هي المشاكل الثلاثة التي تهدد الأمن والسلم العالميين . فتأمل .
في ديسمبر 2006 دفعت المملكة المتحدة آخر قسط للولايات المتحدة من فاتورة الأسلحة التي أرسلتها الولايات  المتحدة  للملكة المتحدة أبان الحرب العالمية الثانية ، في حين لا تطلب الولايات المتحدة ثمناً للأسلحة العالية التطور التي ترسلها لإسرائيل  ,  ولا لملايين براميل البترول المكرر التي ترسلها ومجاناً  لإسرائيل لتشغيل الطائرات والدبابات التي ترمي غزة بحجارة من سجيل أمريكاني .
ثم بعد كل ذلك يتسآل الأمريكان : لماذا يكرهوننا ؟
خاتمة
أولاً :  الخلاف بين السنة والشيعة كالخلاف  بين المالكية والشافعية  , اجتهاد في الفروع , مع اتفاق تام علي قطعيات الوحي . اتفاق لا يفسد للود  قضية .
ثانياً : السبب الوحيد لشيطنة إيران هو دعمها للقضية الفلسطينية ، وبالأخص حماس .
ثالثاً : إذا رفعت إيران يدها عن دعم حماس وحزب الله فسوف ترجع معززة مكرمة للحضن الأمريكي /الإسرائيلي ، كما كانت على  ايام الشاه .
رابعاً : المشكلة الدولية رقم واحد حالياً هي وقف إيران من تخصيب اليورانيوم ، حتى لا تصنع قنبلة ذرية  ,  فتخلق بذلك ميزان رعب ,  يوقف إسرائيل عند حدها , ويمنعها من البرطعة في الشرق الأوسط , وإرتكاب المجازر .
خامساً : ليس لإيران أي مصالح إقتصادية أو خلافه في دعمها للقضية الفلسطينية وبالأخص حماس . فقط أجارة المسلمين المستضعفين كما قال بذلك الأمام الخميني .
سادساً : أمريكا صفت أكبر عدوين لإيران . النظام البعثي في العراق الذي شن حرباً جائرة على إيران بداية الثمانينات , ونظام طالبان في أفغانستان الذي يعتبر الشيعة أشد كفراً من النصارى واليهود . وأحلت أمريكا مكان النظام البعثي في العراق ، نظام غالبيته من الشيعة الموالين لإيران . وفي أفغانستان نظام علماني موالي وغير معادي لإيران . عليه فالأمر الطبيعي أن تكون العلاقة بين إيران وأمريكا سكر على عسل , مادام أن حروب أمريكا في العراق وأفغانستان  انتهت  لمصلحة إيران في المحصلة النهائية .  رغم أن الغرض من هذه الحروب لم يكن اطلاقا لخدمة إيران .
        ولكن دعم إيران للقضية الفلسطينية , جعلها دولة معادية لإسرائيل , ومن ثم شيطنتها وكسر أسنانها .
سابعاً : تفوقت إيران على جيرانها العرب والمسلمين في مجالات العلم والتكنولوجيا والثقافه وحريه المرأه والعدالة الإجتماعية  .  ورغم حصار أمريكا الجائر وعقوباتها الظالمة ,  فقد أطلقت إيران قمراً صناعياً بصاروخ متعدد المراحل ، ولها صواريخ بالستية مداها آلاف الكيلومترات . ولها غواصات منتوج ذاتي  .  كما تحصد أفلامها الجوائز في المهرجانات العالمية .  ونالت سيدة إيرانية جائزة نوبل للسلام ، وهي أول سيده إسلامية تنال هذه الجائزة .  وكان الشباب  الايراني الأعلى في مسابقات الذكاء العالمية .
ولا غرو فالمذهب الشيعي يرتكز على العلم وإتقان العمل . اما الاعراب …..
” ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون “
ثامناً : في تاريخها الطويل لم تعتد إيران على أي من جيرانها ، ولم تحاول تصدير ثورتها الإسلامية , ومذهبها الشيعي كما يحاول دمغها ، جوراً وبهتاناً ، أعدائها في إسرائيل وأمريكا , ومن جرى خلفهم من الاعراب .
تاسعاً : إيران بلد ديموقراطي ، يجاهد المرشحون لكسب أصوات ناخبيهم . كما يجاهد المرشحون للفوز بمقعد رئاسة الجمهورية . وحتى مقعد الولي الفقيه يخضع للإنتخابات من مجلس شورى ,  يمكنه عزل الولي الفقية , الذي يعتبر المرجعية الدينية والسياسية الأولى . فنظامهم دين ودولة كما دعى لذلك الاسلام . ولا تستغرب إذا رأيت رئيس الجمهورية أحمدي نجاد يكنس شوارع طهران ذات صباح جمعة . هل رأيت ملبسه ؟ منتهي التواضع كما مخبره ؟ إلا يذكرك ذلك ، ياهذا ، بالخليفة الراشد عمر بن الخطاب .
عاشراً : إيران دولة قانون ، الكبير فيها أمام القانون الجمل . أين رجل النظام القوي وعمدة طهران السابق ؟
       في السجن لتجاوزات مالية طفيفة .
وبعد ايها الحمساوي أن أصبر نفسك مع أهل إيران الذين لا يريدون  غير  وجه المولى عز وجل ، ولا تعد عيناك  عنهم  , ولاتطع من اتبع هواه من الاعراب وكان امره   فرطا   ؟؟؟؟
سياسة المحور الإسرائيلي / الأمريكي / العربي الحالية هي شيطنة إيران ,  وتهويل خطرها الوهمي ثم ضربها ، وإخراجها خارج الرادار ,  تماماً كما حدث مع عراق صدام  .
أولاً  لتجنب أي خطر منها  وثانياً  لتجفيف وردم منابع دعمها لحماس وحزب الله، فتموتا تلقائياً ,  بعد توقف الدعم الإيراني عنهما .
لماذا لا تعي إيران درس عراق صدام , وتقتبس من الموديل الليبي ,  فتنضم للمحور الإسرائيلي / الأمريكي / العربي وتوقف دعمها , طوعاً ، عن حماس وحزب الله ، وترجع معززة مكرمة ، كما كانت في عهد الشاه ، للحضن الإسرائيلي / الأمريكي .
فتحصد مكاسب إستراتيجية هي في أشد الحاجة إليها بدلاً من الشيطنة والحصار الحالي .
الإجابة على هذا السؤال في الحلقة القادمة .
  كما سوف نجيب على السؤال المشروع : لماذا وكيف تمكنت إيران من إطلاق قمر صناعي بصاروخ متعدد المراحل , وتملك على صواريخ بالستية يمكن أن تصل إلى أي بقعة في العالم , كما لها صناعة متقدمة في الدرونات العسكرية ,  والغواصات .  وتعمل حالياً في تخصيب اليورانيوم لتصبح دولة نووية .  وكل ذلك بقدرات ذاتية , وتحت حصار عالمي خانق .
نعم……. كيف تمكنت إيران من كل ذلك .  والدول العربية تستورد السلاح الأمريكي ,  كرهاً وتحت الضغط الأمريكي ,  ولكي يصدأ في مخازنها .  ولم تصنع أي شي ذا بال بقدرات ذاتية … حتى العربات فهي تجمعها ولا تصنعها .
الإجابة على هذه الأسئة المشروعة في حلقة قادمة بإذنه تعالى .

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً