ويكيليكس السودانية … والطعن في الفيل الانقاذي ؟ … بقلم: ثروت قاسم


Tharwat20042004@yahoo.com
 
مقدمة !
في اي لعبة كوتشينة  , يمسك  اللاعب باوراقه علي صدره ,  بحرص , خوفأ من  أن يبصبص غريمه علي اوراقه وينتزع معلومة  , تحسم اللعبة ! اي لاعب مستعد ان يدفع دم قلبه للحصول علي معلومة عن اوراق غريمه , تفيده في لعب اوراقه , بما يضمن فوزه  !
المعلومة وكيفية التعاطي معها مفتاح الفوز في اي لعبة كوتشينة !
وكذلك , وربما أكثر , في لعبة الامم !
وعليه تصرف الولايات المتحدة الامريكية , كل سنة , أكثر من 60 مليار دولار , للحصول علي المعلومة , وحصريأ للحصول علي المعلومة !  من خلال 16 جهاز استخبارات , توظف , مجتمعة ,  اكثر من 850 الف عنصر دائم  , بخلاف المتعاونين والعملاء !  وفي جميع بقاع العالم … بما في ذلك محلية قريضة في دار مساليت !
المعلومة الصحيحة وكيفية التعاطي معها … هذا هو اسم اللعبة !
المعلومة الملغومة !
دعنا نستعرض ادناه اربعة امثلة , يوضح كل مثال منها اهمية المعلومة والاهم  …   كيفية التعامل معها , في قلب نظام الحكم القائم في  كل حالة من الحالات الاربعة المذكورة ادناه  :
اولا:
عبدالناصر يريد  ,  بشتي الطرق , أن يبني أهرامه ( السد العالي ) , الذي سوف يغمر أراضي شاسعة في بلاد السودان ! وعليه موافقة حكومة السودان ضرورية لبناء الاهرام ! ولكن حكومة عبدالله بيه خليل متعنتة في الوصول الي  أتفاقية كسبية لمصر بخصوص مياه النيل , تضمن لعبدالناصر بناء اهرامه ! لا مفر أذن من تغيير حكومة البيه الديمقراطية  , بحكومة عسكرية , يمكنها اتخاذ قرارات مصيرية وفوقية , تضمن بقائها  في السلطة  , أكثر من ضمان مصلحة بلاد السودان , واهل بلاد السودان !
وقتها  ( 1958 )   كانت هناك نوع  من الجفوة بين عبدالناصر والازهري وحزبه الوطني الاتحادي , لتحول الاخير عن شعارات الوحدة مع  مصر , التي كسب بها انتخابات عام 1953 ! عليه فقد  اتجه عبدالناصر لدعم الختمية , وحزبهم الشعب الديمقراطي , الذي كان حليف حزب الامة في حكومة البيه ( عام 1958 )  , وعلي حساب الازهري وحزبه  الوطني الاتحادي !
ولذلك عمل عبدالناصر علي زرع معلومة مسمومة في اذان البيه بان اولاد بمبة بصدد عقد تحالف جديد بين الازهري والميرغني  , لتكوين حكومة جديدة  , منصاعة لمصر , وضد مصالح السودان , وعلي حساب حكومة البيه !  نقل الواشي الغواصة ان عبدالناصر بصدد توحيد حزبي الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي في حزب  واحد الاتحادي الديمقراطي , وعلي حساب حزب الامة , وضد  مصلحة السودان !
واستطرد الواشي الغواصة  ناصحأ البيه بتسليم الحكومة للجيش السوداني الوطني  لفترة انتقالية محدودة , لتفويت الفرصة علي اولاد بمبة !
بلع البيه الطعم … وكان ما كان !
السبب ؟ معلومة مغلوطة  من غواصة …   والاهم  كيفية  تعامل  البيه  معها ؟
ثانيأ :
في مطلع مايو 1969 , طلب السيد محمد احمد المحجوب , رئيس الوزراء ,  تقريرأ من الاستخبارات العسكرية ,  بخصوص أشاعات قوية بقرب حدوث أنقلاب عسكري !
في غياب رئيس الاستخبارات العسكرية في مامورية خارج السودان , أعد الرائد مامون عوض ابوزيد , تقريرأ سريأ للسيد رئيس الوزراء , ينفي فيه هذه الشائعات نفيأ قاطعأ , ويؤكد  ,  بما لايدع مجالا لاي شك , بان الامور تمام التمام في الجيش السوداني !
 قرأ المحجوب تقرير الرائد مامون ,  وبه المعلومة المغلوطة ,  واستمر في قرض الشعر , والنوم علي العسل !
بلع المحجوب  الطعم … وكان ما كان !
السبب ؟ معلومة مغلوطة من الرائد مامون  …   والاهم  كيفية  تعامل  المحجوب  معها ؟
ثالثأ :
انتهي الشيخ المتوضئ الترابي من صلاة الفجر يوم الجمعة 30 يونيو 1989 , واطلق معلومة مسمومة ( كذبة بلغاء ) تم اقتياده بموجبها الي السجن حبيسأ , والبشير الي القصر رئيسأ !
صدقت البؤر الاستخباراتية المصرية المزروعة في السودان ( معلومة ) الشيخ  الملغومة ! وتعاملت معها ايجابيا ولمصلحة الانقلاب الانقاذي !
تلفن الرئيس مبارك الي مشارق الارض ومغاربها , داعمأ (  لثورة ؟ )  الانقاذ  الوليدة ومؤكدأ :
( دول بتوعنا ؟ ) !
ونكاية وشماتة في السيد الصادق المهدي , رئيس الوزراء  وقتها , الذي يبغضه الرئيس مبارك , لانه يذكره بالابادات الجماعية التي ارتكبها ( اللواء طيار مبارك )  في جموع الانصار  المدنية المسالمة في الجزيرة ابا  ,  بطائرات  الاليوشن السوفيتية الحربية !
 وكذلك نكاية وشماتة في ديمقراطية وستمنستر  العاملة في حدود مصر الجنوبية , والتي يبغضها الرئيس مبارك !
هرع سفير مصر في صنعاء الي السفير السوداني سيد احمد الحردلو , وهو يفرك في اياديه , فرحأ جزلأ :
( دول اولادنا ؟ ) !
تطمينات الرئيس مبارك ودعمه القوي , قتلا  في المهد أي محاولات لاجهاض محاولة الانقاذ الانقلابية ! وضمنا   لها البقاء  في ايامها الاولي العصيبة ! حتي استتب لها الامر فيما بعد ! وسقطت أقنعتها !
 حتي الولايات المتحدة اكتفت باصدار   بيان ضبلان  ادانت فيه قلب السلطة الديمقراطية ! وبس ؟
 بفضل تطمينات وتاكيدات الرئيس مبارك , لكل من القي السمع وهو شهيد ,  لم يبك أحد علي الديمقراطية المؤودة !
بلع الرئيس مبارك ومعه المجتمع الدولي  الطعم … وكان ما كان !
السبب ؟ معلومة مغلوطة من الشيخ الترابي المتوضئ  ,  والاهم كيف   تعامل الرئيس مبارك معها ؟
رابعا :
اطلقت ادارة بوش وحكومة بلير ( معلومة ) مغلوطة تؤكد امتلاك عراق  صدام  لأسلحة الدمار الشامل , وأمكانية استعمال  صدام لهذه الاسلحة في ظرف 45 دقيقة , وأن جيش صدام ثالث جيش  , من حيث القوة والتسليح , في العالم ! هدف ادارة بوش وحكومة بلير كان قنطرة عراق صدام , وايجاد المبررات ( التي يقبلها المجتمع الدولي ) لتدميره … حصريأ لمصلحة اسرائيل !
لم ينف صدام هذه المعلومة , بل حاول استثمارها لتخويف خصومه في داخل العراق , وخارجه , وبالاخص لتخويف أيران !
التعامل  العشوائي قصير النظر لصدام ( الهر الذي يحاكي صولة الاسد ! )   مع هذه المعلومة قذف  بصدام وعراقه الي التوج !
بلع الرئيس صدام   الطعم … وكان ما كان !
السبب ؟ معلومة مغلوطة من الغرب   ,   والاهم  كيفية تعامل صدام معها ؟
 
سر عظمة  ويكيليكس !
 
كل مثال من الامثلة المذكورة اعلاه يؤكد اهمية المعلومة , والاهم كيفية  التعامل معها !
وهذا ما اكدته بامتياز ويكيليكس !
رغم أن  معظم  تسريبات  ويكيليكس لم تات باي جديد … سوي تأكيد انطباعات كانت راسخة ومعروفة للكل !
كشفت ويكيليكس المعلومة !
وهذا سر عظمة  ويكيليكس !
 كشفت ويكيليكس المستور والمغتغت ! ووضعت الاوراق علي الطاولة , بحيث أصبح اللاعبون يلعبون علي المكشوف , وأن كان كل لاعب  يلعب لصالح ورقه !
الان  …     أصبح هناك زمن ما قبل   ويكيليكس  وزمن ما بعد ويكيليكس !
زمن ما بعد ويكيليكس يحتم علي المسئولين التصرف بقدر عال من الشفافية  والمصداقية والوضوح , وعدم التحدث بصوتين … صوت داخل الغرف , وصوت ثاني مدابر ومعاكس خارج الغرف !
ولكن يمكن افتراض  حدوث  هكذا تصرفات سوية من المسئولين ,  من رابع المستحيلات في عالم ساس يسوس , الذي يحكمه قانون هوبز الشهير …   ( لا أخلاق في عالم السياسة ) !
زمن ما بعد ويكيليكس سوف يضرب اجهزة المخابرات وعملائها في مقتل ! أذ سوف يسحب منها سبب بقائها  وجدوي استمراريتها !
ويكيليكس سوف تنزع السرية من المخططات الشيطانية لدول الاستكبار وتفضحها ! وتعري الازدواجية في التعاملات السياسية بين الدول  !
لكن سوف تقلب اجهزة الاستخبارات الف هوبة لتدمير ويكيليكس ومؤسسها !
وقد بدات العجلة في الدوران  , في اتجاهين متدابرين , سوف نتناولهما في حلقة قادمة  !
دعنا نستعرض ادناه  ويكيليكس السودانية وتداعياتها ومالاتها !
ويكيليكس السودانية ؟
ويكيليكس السودانية  أنزلت ( يوم الاربعاء 8 ديسمبر 2010 )  في موقع اليوتيوب الالكتروني بالشبكة العنكبوتية تصوير فيديو لعملية تنفيذ حكم بالجلد لشابة سودانية  من مدينة الثورة في امدرمان , في ساحة أحدى مراكز الشرطة في  الكبجاب في امدرمان   ! بعد ادانتها بجريمة الأفعال الفاضحة ( لبس بنطلون ؟ )  ! وتم الجلد في فبراير 2010 ,  في ساحة المحكمة  , بحضور قاض ( بكرافته ؟ )  من قضاة النظام العام كان يهدد  المجلودة  بالجلوس  القرفصاء , وبأدب ,  لتنال عقابها  القانوني والشرعي الاسلاموي  (  ليخلصوا ويفضوها سيرة ؟ ) !  وإلا فالسجن عامين في انتظارها  ؟
كما  صورت ونشرت ويكيليكس السودانية علي  بعض مواقع الانترنيت السودانية  هذا الفيديو  ,  ومررته لقناة الجزيرة مباشر , التي عرضته بدورها , ليشاهده بعض مواطني الدول العربية !
حفزت ويكيليكس الاصلية وتسريباتها الاخيرة , ويكيليكس السودانية لكي تنشر هذا الفيديو الان في شهر ديسمبر 2010 , بعد مرور عشرة شهور علي وقوع الحادث ( فبراير 2010 ) ! ولكن لان تاتي متاخرا , خير من ان لا تاتي ابدأ ؟
هذا الفيديو الذي اصاب كل من شاهده بالغثيان , يصور حادثة واحدة من بين 43 الف حادثة مماثلة , تحدث كل عام في العاصمة القومية …  عاصمة كل السودانيين مسلمين ومسيحيين ومعتنقي ديانات افريقية ! ومعظم حوادث الجلد المشين هذه تحدث لفتيات جنوبيات مسيحيات قاصرات , كل ذنبهن أنهن ارتكبن ( جريمة ؟ ) لبس تنورة قصيرة  (  قصيرة  حسب تقدير شرطة النظام العام … قصير النظر ) , أو  لبس  بنطلون  لبني !
ويكيليكس السودانية فضحت هذه الممارسات الذئبية  التي تحدث يوميأ في العاصمة القومية , لمن لا تستطيع , لعوزها وفقرها المادي , أن تدخل يدها في شنطتها ,  لتفدي نفسها وكرامتها !
ويكيليكس السودانية كشفت أن مليون و150 الف جلدة  سوط  عنج  تقع كل عام علي ظهور ووجوه وارجل وايادي فتيات قصر , اغلبهن من المسيحيات الجنوبيات المعدمات , وبطريقة رسمية وقانونية  , في عاصمة السودان القومية , المفروض ان تكون بوتقة  لكل الاديان والملل والنحل , وفي نهاية العقد الاول للقرن الحادي والعشرين  !  وتقع هذه السياط   الذئبية  حسب قانون النظام العام لسنة 1991والمادة 152 عقوبات , وقانون الاجراءات الجنائية , الذى  يخوّل  للقاضى سلطة المحاكمة الايجازية ( فى اى جريمة عدا  الاعدام  )  !
ببساطة حسب القانون والدستور !
 المحاكمة الايجازية القراقوشية الانقاذية تعني ان المحاكم الايجازية  (  محاكم النظام العام  غالبأ  والمحاكم العادية  في بعض الحالات  )  تصدر احكامها ،  وهي احكام نهائية  للتنفيذ الفوري  ,  بعد االنطق بالحكم مباشرة , وفي ساحة المحكمة  , وبالمكشوف !   حتي يشهد جلد (  المذنبة ؟ )   طائفة من المؤمنين , وهم يضحكون ويهللون ؟ لا تقبل المحاكم الايجازية اي  استئناف !
هذه المحاكم العبثية الذئبية   تصدر احكامها  بدون تدوين بينة  , وبدون تحرير تهمة  ! وتكتفي   فقط (  بسماع ؟ )  الشاكي ( شرطي النظام العام ) والمتهم  ( الفتاة  القاصر المغلوبة علي امرها , والتي غالبأ ما تبول في بنطلونها , من جراء الصدمة ؟  ) والشهود ( شرطة النظام العام ؟ )  ,  وبدون  تدوين  حتي لملخص اقوالهم   ؟
محاكم عشوائية ظلامية تعسفية انقاذية ؟ محاكم اشد قسوة  وعبثية من محاكم التفتيش في القرون الوسطي ! محاكم مكارثية استبدادية قهرية !
ويكيليكس السودانية كشفت ان الفيل هو  قانون الاجراءات الجنائية  , الذي تعقد بمقتضاه هذه المحاكم  الايجازية , العبثية  , الذئبية ,  الانقاذية ! وكشفت ان ضل الفيل هو شرطة النظام العام وقضاة النظام العام , الذين ينفذون القوانين , لا أكثر , بل أقل !
 أذن يجب علينا أن نطعن في الفيل , وليس في ضله ؟
يجب ان نطالب بالصوت العالي  بالالغاء الفوري لقانون النظام  العام والمادة 152 عقوبات , والمحاكم الايجازية  الذئبية .
 هذا القانون ومحاكمه الايجازية هو الفيل الذي يجب ان نوجه اليه طعناتنا ! وليس في ضله المتمثل في  قضاة  وشرطة النظام العام !
يجب ان نوجه طعناتنا لقادة المؤتمر الوطني  ( الفيل الاكبر ) من أمثال  البروفسير إبراهيم أحمد عمر (  مستشار رئيس الجمهورية ) , الذي نبح  ( الخميس 9 ديسمبر 2010 ) بأن وحدة السودان لن تقوم بالتنحي عن الشريعة الإسلامية !
يضحي هذا  ( الرجل ) وبقية المؤتمراونطجية بوحدة السودان المقدسة مقابل شريعة صورية , ما أنزل الله بها من سلطان ,  تعكسها  وتجسدها مليون و150 الف جلدة  سوط  عنج ,  كل عام , علي وجوه واجساد  الفتيات السودانيات  المعدمات , في عاصمة السودان القومية ؟ هذا  ( الرجل )  وامثاله  من الذئاب البشرية ,  هم أس الداء , وراس الافعي , التي يجب قطعها اليوم , وليس غدأ !
يجب ان نوجه طعناتنا لقادة المؤتمر الوطني  ( الفيل الاكبر ) من أمثال  الشيخ عمر إدريس حضرة (  رئيس المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف ) , الذي أنذر  ( الخميس 9 ديسمبر 2010 ) ً بأن :
 ( الانفصال سيفرض علينا الحرب …  فيجب أن نكون على أتم استعداد لها ! ) .
لا مجال للحوار مع , بل الطعن في  , هذه الافيال التكفيرية الطالبانية الظلامية التي تسئ فهم قطعيات الوحي وصحيح السنة , وتبشر وتدعو وتعمل جاهدة لتفتيت بلاد السودان , وقذفه في أتون الحروب الاهلية !
لا مجال للحوار مع , بل الطعن في  , هذه الافيال التكفيرية الطالبانية الظلامية التي تجاهد  لقمع وإذلال  وقهر المرأة السودانية  !
 يجب ان نوقف هذه الافيال عند حدها ,  اليوم وليس غدا , قبل ان تمزق الوطن , وتحطم تركيبته الاحتماعية ,  وقيمه الاخلاقية السمحة !
 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً