و لقد مدت لنا الأيدي الصديقة .. بقلم: حسام عامر جمال الدين

من المؤسف أن خلافنا مع شخص أو جهة ما يصور لنا بأن تصرفات ذلك الشخص أو الجهة كلها خاطئة و هذا الأمر يظهر في أسفر حالته عندما تكون تلك الجهة هي حكومة المؤتمر الوطني التي ظلت تسير بالسودان نحو الهاوية حتى أوصلته قاعها. و بينما نحن (نتوهط) ذلك القاع تناقلت الأخبار بأن هنالك إرهاصات تشير بأن الحكومة السودانية في طريقها نحو مد أواصر التعاون مع دولة إسرائيل و ما أن ذاع الخبر حتى إنبرى كل من في يده حجر برجم الحكومة و نواياها التطبيعية، و لما كان لي رأي مخالف لهؤلاء الناغمين رأيت من الأمانة أن أصرح به إعمالا لمبدأ الشجاعة في توضيح الرأي و عدم معارضة كل ما تأتي به الحكومة دون إعمال للعقل واضعا نصب عيني قول الإمام الشافعي (رأينا صوابا يحتمل الخطأ ، و رأى غيرنا خطأ يحتمل الصواب ، ومن أتى برأي خير منا قبلناه) حتى لا تتلبسني حالة الإنقاذيين من الدفاع (بالحق و بالباطل) عن قرارات قياداتهم و لكي نتبنى موقف واضح تجاه القضية لابد أن نحدد أولا لماذا نعادي إسرائيل ؟ هذا هو السؤال المفصلي في هذه القضية، هنالك إجابتين يتفق حولها غالبية الناس و هي استعمارية إسرائيل و تغولها على دولة فلسطين ذلك السبب الاول، السبب الثاني يعود إلى الديانة اليهودية التي يعتنقها الإسرائيليون بل و أن ديانتهم تلك هي المحرض على تكوين دولتهم و أن إحتلالهم لدولة فلسطين هو إنسياق وراء معتقد ديني بأنها أرض الميعاد، حتى لا ننساق على (عمانا) دعونا نعيد التفكير في سببي معاداتنا لإسرائيل واضعين في الاعتبار أن من أولى واجبات أي حكومة هي تحقيق الاستقرار و النماء و التطور لبلادها و شعوبها، فمن حيث أن دولة إسرائيل دولة محتلة فلا يختلف إثنان في ذلك و لكن يبرز سؤال هنا هل نحن السودانيون مكلفون بتحرير دولة فلسطين من الاحتلال الذي تتعرض له و إن كان ذلك كذلك فهل في استطاعتنا تحريرها، تبقى الحقيقة التي لا تحتمل الشعارات بأن السودانيين غير مكلفين بتحمل تبعات هذا الإحتلال ، و أن (عمر البشير) مسؤول عن تنمية (حلفا) و لا شأن له بتنمية (حيفا). لابد أن نعي بأن القضية الفلسطينية و مسارات حلها في ظل النظام العالمي المعاش إتخذت مناحي آخر غير تلك التي كانت في ستينيات القرن الماضي و قد إستوعب كل المتعاطين مع تلك القضية هذا الأمر و عملوا وفقه إلا نحن فقد ظللنا محلك سر لا نبارح موقفنا و ذلك لعمري خطأ إستراتيجي، فراعي الضان في الخلا يعلم بأن حل القضية الان في أضابير المفاوضات و في ما تحويه حقائب المفاوضين من (عصي و جزر) و لا تضع تلك القاعات إعتبارا للحشود المؤيدة و إن اصطفت كل البشرية مناصرة لحق الشعب الفلسطيني فإن ذلك لا يؤثر في سير المفاوضات وأن كان الأمر غير هذا لاقمنا على القضية ما أقام عسيب، من الواضح بأن دورنا نحن (حكومة و شعب السودان) في مفاوضات حل الأزمة الفلسطينية لن يتجاوز مشاهدة المفاوضين من خلف شاشات التلفزيون ، هذا ما كان من أمر إسرائيل الدولة المحتلة و عليه فإن مقاطعتنا لها لن يكون له أثر في دعم الفلسطينين في قضيتهم، أم بالنسبة لمن يدفعون بأن من دواعي مقاطعتنا لها هو يهودية الشعب الإسرائيلي فذلك سبب أوهى من بيت العنكبوت فكلنا نعلم بأن اليهودية من الديانات السماوية و كل أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام يقع علينا أمر الإيمان بهم وفق إيماننا العميق بالإسلام و تعاليمه و لا يختلف معنا أي من أئمة الطوائف الإسلامية (على كثرتها) في أن اليهودي من أهل الكتاب و هو من المؤمنين بوحدانية الله سبحانه وتعالى و من هنا و أن جاز لنا القول (رغم عوار منطقه) فإن توطيد العلاقات مع اليهود خير و أبقى عند الله من توطيدها مع كثير من الشعوب التي تعبد الشمس و الظواهر الكونية الأخرى مثل دولة الصين (الشقيقة) اقول هذا رغم يقيني التام بخطأ تأسيس العلاقات الخارجية للدول بمثل هذا الخلط البائن و لكنها محاولة في الرد على أولئك الذين يبكون على إهدار كرامة الإسلام أن توطدت علاقاتنا مع إسرائيل.
من الضروري أن نتفق بأن العلاقات الخارجية لأي دولة ترتكز على المصالح المشتركة بينها و دول العالم و المصالح هذه يتم تحديدها بصرامة شديدة جدا حيث أن المواقف أن لم تخدم أهل البيت (تحرم) على الجيران ..
أصالة عن نفسي و نيابة عن أسرتي أرحب بمقدم سعادة سفير دولة إسرائيل الشقيقة لدى السودان متمنين أن تشهد علاقات البلدين طفرة في التعاون المشترك ..
حسام عامر جمال الدين
husamamir@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً