ياخرطوم ارفعى الستارة عن المسكوت! .. بقلم: هاشم كرار
25 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
104 زيارة
مجزرة للصحف في السودان!
لو لم يكن السودان، لكان الخبر قد احتل ” مانشيت” كافة الصحف العالمية، لكن الصحف في السودان، ليست تلك هى المرة الأولى التي يسيّل فيها النظام دمها- هكذا- غزيرا جدا، ولن تكون الأخيرة، إذا ماظل هذا النظام- هكذا- مرعوبا من ” كلام الجرايد”!
المجزرة التي حدثت ليل الأحد، فيما كانت الصحف التي سُيل دمها في طريقها إلى المطبعة، كان بسبب تناولها تكرار التحرش بالتلاميذ، من سائقي بعض الحافلات المدرسية.
ظاهرة التحرش بالصغار، ظاهرة تفشت في دول كثيرة، وهى ظاهرة يبقى السكوت عنها، لا يقل خطرا عن خطرها، لذلك نرى أن الحديث عنها، في كل الدول يتم بشفافية ووضوح، وفضح تام لكافة المتورطين.
بالطبع، حيث كان عديمي الأخلاق، كانت الأفعال المقززة، لكن الشعوب التي تحاول التستر على مايقزز، تبقى مثل النعامة تلك التي تحاول مواجهة المخاطر، بدفن رأسها في الرمال، ولا تسلم- بهذه الحيلة الجبانة- بالطبع على الإطلاق!
أيضا الصحافة، إذا لم إذا لم تواجه بمنتهى العقل، والفهم، والمسؤولية والجسارة، كل المساويا، والظواهر الخطيرة في المجتمع- أي مجتمع-تصبح أي شئ آخر، إلا ” المرآة الحقيقية” للمجتمع.. بل أنها تصير، شيطانا أخرس.. وشريكا في الجريمة.. في كل الجرائم.
التحرش، جريمة.. وتصير هذه الجريمة أكبر، إذا ماكانت ضد أحباب الله، فهل ارتكبت الصحافة السودانية جريمة، حين تناولت هذا التحرش بمنتهى المسؤولية والشفافية.. ودقت ناقوس الخطر.. جريمة عقابها مجزرة في الساعات الأولى من الصباح؟
الشفافية مطلوبة في كل الاوقات، ومن المهم ان يصير أي مجتمع ي الدنيا جسور، يرفع الستارة.. يتحدث عن المسكوت عنه من جرائم، مهما كانت هذه الجرائم صادمة ومقززة، وليست من طبيعته ولا أخلاقه.
إمرأة مغربية واحدة، اسمها نجية عبيد، كانت قد أخرجت المجتمع المغربي كله، من حالة التستر، حين خرجت من صدمة اكتشافها لإغتصاب متكرر لطفلها من حارس روضته الجميلة.
رفعت نجية الصوت: ياآباء وأمهات أطفال المغرب.. انتبهوا.. ماحدث لإبني أيوب، يمكن ان يحدث لإبن أي منكم!
صرخت: أيها المغاربة: اسقطوا جدار السرية.. تكلموا في المسكوت.. كافحوا عار الإغتصاب!
لم تكتف بذلك.. أسست نجية جمعية للدفاع عن الاطفال المغتصبين.
صرخة نجية لم تتبدد في الهواء. انتبه المجتمع المغربي كله.. وتكلمت الصحافة، والسلطة، وقانونيون، ونفسانيون، وعلماء طب جنائي، وعلماء اجتماع.. وجاءت إجراءات صارمة، معنية في الأساس بحقوق الأطفال!
هل كانت الصحافة السودانية مجرمة، حين رفعت صوتها؟
يا خرطوم.. نجية المغربية، لم تكن مجرمة على الإطلاق.. ولا كان المجتمع المغربي كله، حين رفع الستارة عن المسكوت
hashem.karrar@gmail.com