يا ناس ملتقى الدوحة جوابكم يكفينا عنوانو .. بقلم: عمر البشاري
21 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
أي ملتقى تستضيفه الدوحة لا يمكن فصله عن كونه محاولة للخروج بالنظام (وعندما نقول النظام نعني نظام الاسلام السياسي مجملا معارضوه والمصالحون من أزماته ) …. لأن الدوحة هي الحاضنة المالية.. الدفيئة لهذا النظام…. من أنطلاقه إلي مماته….فآخر المساعدات المالية جاءته من قطر و أول الداعمين له في وجه الثورة المباركة كانت هي قطر .. سوار الدهب وجه العملة الآخر للجزولي دفع الله كان الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية التي سجل البشير بمكاتبها البيان الأول للإنقلاب الإنقاذي اللئيم .. . . وهذه المنظمة تقوم على أكتاف الدوحة لنشر الهيمنة الثقافية ذات الغطاء الديني في كل بقاع الدنيا لاسيما أفريقيا مستغلة الفقر والجهل والجوع….. والهيمنة الثقافية أداة للاستتباع الفكري.. والتي جعلتنا نستخدم العروبة والإسلام في السياسة السودانية ونجم عن ذلك فصل الجنوب وأستعار الحروب… في دارفور والنيل الأزرق.. وجبال النوبة ..
إذا أردتم خير السودان ابتعدوا عن الاستقطاب الخارجي… وأبعدوا عن المأوى .. الآمن للإخوان المسلمين في قطر ….. فقطر هي سبب الأزمات التي نعانيها بتمكينهم من بلادنا وأي تدخل لها في شأننا لا يمكن أن يفهم ويعقل خارج هذا السياق…
فحذار من أستخدام الايدلوجي.. والفكري من خلال هذه المؤتمرات المشبوهة… التي لن تخدم غرض غير تشرذم المعارضة ودعم استمرار الإخوان المسلمين.. وأهل الإسلام السياسي في تصدر المشهد في السودان بالبشير أو بدونه.. بالنظام الحالي أو بنسخة معدلة منه….دون أهل البلد أجمعين
أياكم وقطر… أياكم.. وقطر… أياكم والتورط في سياسات المحاور والاستقطاب الخارجي التي تجاهد الثورة التي ضحت بأرواح الشباب لخروجنا منها..
وهذا المؤتمر شر مستطير… يؤذن بأنزلاق البلاد صوب هاوية العنف…. من خلال شق صف المعارضة.. وتدويل الشأن الداخلي…
لا تهمنا ابدا رمزية أسماء المشاركين… قطر عندنا معها حساسية… ينبغي وضعها في الحسبان…ولها مبرراتها المنطقية المعلومة للقاصي والداني….
رأيت ملصقات هذا المؤتمر منتشرة في الوسائط… ولم يحدد مكان انعقاده لأنه كان مبتورا بقصد أو بغيره وكنت أعتقد أنه بهذا الطيف الواسع من المعارضين.. والمؤيدين للحكومة و المحايدين سينعقد في الخرطوم… فأذا بكم تصعقوننا أنكم في قطر…وما بال الخرطوم ينفر عنها أهلها الأنها متربة…. مسكينة.. مغبرة .. ولا تتوافر فيها فنادق الدوحة الفاخرة وقاعاتها الأنيقة الباردة أم لأن بعض من المشاركين يخشون بطش النظام الذي أزهق أرواح الشباب وحشرهم في معتقلات قاسية وحشية ظلوم.. ويؤثرون على ذلك برد الدوحة وسلامها… أو لا يكفي هذه الدويلة أنها سرقت خيرة أبناء السودان في كل مجال وآخرها الرياضة ففازت بأسمهم ببطولة آسيا لكرة القدم… فهي تستثمر في بؤسنا وتقيم نعيمها على شقائنا وفوق هذا وذاك تمتن علينا… وقد ذكر احد القطريين.. اسمه سهيل وذكر أنه خبير سياسي في قناة الحرة ضمن برنامج جمعه مع ياسر عرمان وسعودي اسمه الطاشكندي..هذا المساء ٢٠ فبراير ٢٠١٩ . ذكر هذا بالحرف الواحد أن قطر تدعم نظام البشير خوفا على السودان البلد الفقير الذي لا يملك موارد وثروات أستراتيجية مثل النفط والغاز….ونسي أن السودان به ثروات من طبيعة وبشر لو أحسن أستغلالها لكفته وما تركت نخبه تتسول أستضافة مؤتمرانها الفكرية التى تحدد مصيره في قطر….. صاحبة الاستضافات الكريمة… وهو لا شك كرم له دوافعه… ومعاهدها الرصينة على قول أحدهم ولا اعرف لها رصانة بأكثر من زيف قناة الجزيرة في أنحيازها المفضوح لأهل هواها من جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمهم المشؤوم .!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟
فتبا لقطر.. وتبا لريالاتها.. وتبا لغازها نعمة الطبيعة التي أحالتها لنقمة…. بتييسرها… لمثل هذه المؤتمرات… المبخوسة… الرخيصة…
بالنسبة لتحديات الانتقال الديمقراطي في السودان..
فأهمها… نجاح الثورة القائمة…
وتنجح فقط في رأيي لو أنها قامت على ركيزتين…
الأولى… سلميتها داخليا ونأيها عن العنف الذي يمنح الحكومة حجة عليها تستخدم بموجبها العنف المضاد.. بشكل قمعي وقهري ومميت.. بما تحتكره من أدوات عنف الدولة..
الثانية نأيها عن المحاور والاستقطابات الخارجية…
فكريا و سياسيا وأقتصاديا… وتوصيات مؤتمركم الموقر على وثوقي بأنها عظيمة.. شكلا … ولكنها… فاقدة للقيمة… محدودة عقيمة ..من ناحية المضمون بسبب أستظلالكم بشجرة الدوحة القطرية المسمومة…وتقديمها للمؤتمر بما حوى…
ولربما يمنح المؤتمر بيانه وتوصياته وتقاريره من دوحته… النظام شيك للدعم المالي السياسي على بياض يستلمه من مصارف الأنظمة السعودية الإماراتية … نكاية بقطر حاضنة المؤتمر وراعيته بمالها وسلطانها….
وهذا ربما يهدم حتى قاعدة سلمية الثورة… ويسمح للحكومة بأستخدام العنف بمرحلته الخاشقجية ضد الثوار أعتمادا على دعم أنصاره ممن أفترعوا هذه السنة البغيضة معتدين بسلطة ريع النفط غير آبهين.. بحقوق البشر في الحياة… وحرمة الحياة الآدمية…
مع ملاحظة أني لا أشكك في وطنية.. وأخلاص بعض المشاركين فيه..ولا في قيمة التوصيات… وعمق الدراسةوالحكمة التي ترفدها بالمعاني.. ولكن أعيب عليهم عقدهم لمؤتمرهم في الدوحة.. والمسألة سياسية ولا انفصال للفكرة عن السياسة فيها.. وأقول أن ذلك يرسل رسالة للمعسكر الآخر مفادها أننا ضدكم ومع هؤلاء الذين يستيضفوننا…. وأذا أطحنا بالنظام أو وصلنا لتسوية تحمل المعارضون للمشاركة في صنع قرار البلد سوف نكون لكم أعداء… وهي رسالة خطيرة وخطيرة جدا على السودان ثورة ومستقبل…
هذا رأينا ولن يخيفنا الإرهاب الفكري للأفندي بوصف من ينتقدون ملتقاه… فيما نص على
..(.فإنني أبرئ قيادات الحراك من الإسفاف الذي ساد بعض الخطاب عن الملتقى، مما لا يليق بأي حركة نضالٍ تدعو إلى الديمقراطية التي لا بد أن تكون عاقلةً ومتدبرّة، لا عمياء هوجاء من فعل الغوغاء ومن لا يعقلون، وأن تسع الجميع بطبيعته)… في مقال له.. بعنوان
عن ملتقى الدوحة السوداني حول الانتقال الديمقراطي .. بتاريخ ٢٠ فبراير ٢٠١٩ في موقع سودانايل الإلكتروني…
ونقول له نعم أنها ديمقراطية … ولكنها لن تكون جهد بليل التعمية… المستخدمة للأساليب… الايدلوجية لتمرير أجندات تخدم مصلحة… تيار الإسلام السياسي المدعوم قطريا…ليتمكن ويعيد إنتاج نفسه منفردا مزهوا بذاته النرجسية.. دون الاخرين..
ويجب ألا يفهم ما ذهبنا اليه هنا على أنه محاولة لعزل تيارات الإسلام السياسي من المشاركة في تقرير وصناعة مستقبل البلد الذي هم جزء معتبر منه… وأنما هو محاولة لفطامهم عن الرضاعة من ثدي التنظيم الأم… حتى يصبح السودان للسودانيين وليس للأخوان المسلمين… كما كان وظل خلال العقود الثلاثة الماضية…
ولا يجب أن يفهم أيضا على أنه دعوة لأستعداء قطر….. بقدر ما هو دعوة لوضعها في حجمها الطبيعي في تعاملها معنا.. على وجه الندية وقدم المساواة أو خطوة في هذا الإتجاه…استلاهما لروح الثورة القائمة… التي تنشد الحرية والكرامة داخلياً بين السودانيين والاستقلال والندية خارجيا بين مجتمع الدول….
ودمتم
عمر البشاري
elbusharyomer@gmail.com