يا وجعى عليك— ايها العملاق المكبل فى قممه

 


 

 

الحزب الاتحادى  الديقراطى

 

حسن عوض احمد  المحامى

  

تداولت الأيام منذ فجر انتفاضة أبريل 1985 بعضها يأكل بعضها وسنونها عجاف خرجت من دورة الزمن الطيب وتجذر مرض الفرقة والشتات فى جسد الحزب وخفت نوره واضمحلت امتداداته وانهارت قواه وضعفت قدرته على التماسك والصمود أمام المؤامرات التى كانت تحاك ضده من تيارات اليمين واليسار باعتباره حزب السودان الذى يجد كل سوداني فيه رغباته السياسية وتطلعاته فى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية واماله العراض فى الاستقرار والنماء .

 

ان التكرار عن تاريخ حزب الحركة الوطنية الذى تلوكه الألسن غثاء كالزبد يذهب جفاء ان اجترار الذكريات الجميلة فى الزمن الطيب والرقاد على وسادة تلك الذكريات بأحلامها الوردية صار ضربا من ضروب اللامبالاة وعدم المسئولية لان الوطن يعانى من مخاطر جسيمة وحقيقية فى أن يكون ولا يكون .

 

لهذا فان غياب الحزب بهذه الصورة المخجلة عن قضايا الوطن وعدم مساهمته فيها بقدر مقامه الذى هو مقام الوطن المعافى وعزل جماهيره عن المشاركة الإيجابية فى هذه القضايا المصيرية بسبب عدم وجود  المؤسسة  الحزبية   السياسية    الواعية المتماسكة تعتبر جريمة وطنية فمن هو المسئول عنها ؟!

 

ان الحديث عن الأفراد الذين يتحدثون ويتحاورون ويكتبون بصفتهم الشخصية المقترنة بانتمائهم الحزبى يكرس مبدا (شخصنه) القيادة - وهذا مرض قديم اوجزه الشهيد المناضل الشريف حسين الهندى فى رسالته الى الشهيد الزعيم الأزهري - ( تركت لى مليون من الزعماء وما اصعب التعامل مع الزعماء )

 

ان عدم وجود المؤسسسة السياسية الواعية المتضامنة المتماسكة خلق انفلاتا يصعب تداركه اذا تأخر علاج قيام  المؤسسة السياسية بطريقة ديمقراطية تتراضى عليها جماهير الحزب .

 

وعلى اقل تقدير ان تقبلها الجماهير بصفة مؤقتة حتى قيام المؤتمر العام-ان الذى يكبل حركة الحزب الان هو غياب الفكر الذى يقود المؤسسة الحزبية وغياب اللوائح التنظيمية التى تحدد اختصاصات وخصائص وسلطات الأمانات وتمنع

 

اختزال الحزب فى أشخاص . وهذا لن يتأتى ما لم ينعقد  مؤتمر تداولى لمعالجة       تضارب وتناقض المواقف والتصريحات الامر الذى افقد الحزب احترام الرأى العام له ولقياداته لان هذا التناقض نال من مصداقية الحزب واطروحاته - وهذا ناتج لغياب الاستراتيجية الفكرية وآلية اتخاذ القرار وتنفيذه .

 

الشارع الاتحادى بحسه الوطنى ومتابعته اللصيقة يعلم من المسئول عن غياب الحزب عن الساحة السياسية بشكل جعل كل من يأنس فى نفسه الزعامة أن يتخذ ما يراه حتى لو كان أمراً جللاً وخطيراً ان يعلنه للكافة دون الرجوع و حتى  دون حسبانا لجماهير الحزب الصامدة الصابرة على غلبهم وغلب النظام الحاكم عليهم .

 

ان الشارع الاتحادى بحسه الوطنى يعرف كل بسيماهم ويعرف كل المخططات والاجندة السرية والفواتير المدفوعة والمؤجلة لتمزيق هذا الحزب .  

 

ان جماهير القاعدة العريضة للحزب لن تظل أسيرة لمؤامرات تحاك ضدها من أبناء الحزب وخصومه على حد سواء الامر الذى ادخل الحزب فى أزمة يصعب الخروج منها الا بتكاتف جميع أبنائه المخلصين بمختلف قطاعاتهم لاعادة بناء الحزب على أساس من التجرد والاخلاص فى ظل قيادة موحدة ومنسجمة من عناصر مقتدرة ومتجردة وهذه مرحلة تحتاج الى انتهاج سياسة جماعية متفق عليها لاعادة بناء مؤسسات الحزب يكون الفيصل فيها للعطاء والبذل والتضحية وليس للولاءات كما لابد ان تكون اعادة البناء مؤيدة ومساندة من القواعد بحرية مشاعة ومتاحة للجميع فى منهج ديمقراطى معافى تتبادل من خلاله المواقع الحزبية العليا و التنفيذية و التنظيمية بقدر العطاء والوفاء والإخلاص والانتماء .

 

ان اعادة  بناء  الحزب  لا بد  أن  تنطلق  من  قناعات  تتبلور  وتنصهرفى  تنظيم  ركائزهالتيارات الفكرية داخل المؤسسة الحزبية لتخلق عراكاً فكرياً يقود الى تجديد خلايا الحزب  بروح المعاصرة والحداثة ولكن ان يكون الانفلات خارج المؤسسة وباسم المؤسسة الحزبية فهذا تخريب وتمزيق وتشتيت للجهود المبذولة لوحدة الحركة الاتحادية - وطالما ان هناك بصيص أمل فى وحدة الحركة الاتحادية سوف نلوذ الصمت وفاءاً لهذا الذى نحب (حزب الحركة الوطنية ) .

 

سائلين المولى عز وجل ان يصون وحدة السودان ويكتب له الاستقرار والنماء وان يوحد الحركة الاتحادية لتكون الوعاء الاشمل لاهل السودان .

 نواصل

 

آراء