يسألونك عن الصفات الحميدة التي يتمتع بها الشعب التشادي .. بقلم: آدم كردي شمس
5 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
وقد بدأنا في كتابة سلسلة من مقالات تحت عنوان يسألونك عن تشاد وذلك أستجابة لرغبات القراء وتسآؤلاتهم عن المواضع التي لها علاقة بتاريخ هذا البلد . وتمشيا مع هذا الأتجاة , سوف نستعرض اليوم بعض الصفات الحميدة التي يتمتع بها الشعب التشادي . ( شعب بلاد التوماي مهد البشرية ) علي تشاد جرت التزواج والأختلاط بين العرب والعناصر الحامية والزنوج الأفريقيين وقبائل كثيرة مثل باقرمي وبلالة ,سارا بكل فروعها ,كوتوكو , وبودوما , والحجار , والقرعان , كانمبو , والتبو , الكريدا والزغاوة , مابة , وكودي , وأبو شارب , ومساليت , والتامة , والبندة , ومولا , والفلاتة , وسودريا , وماسا والميمي , والداجو , والقمر , والعرب بكل بيوتاتهم وأفخاذهم مثل السلامات ,أولاد حميد , وأولاد علي , وأولاد راشد , ,اولاد سرار وأولاد سليمان , المحاميد والحساونة , ومسيرية بلونيها الزرق والحمر , وبني هلال , والهوارة , والتعايشة , و أولاد التاكو , (والمتيس ) وهم بقايا الفرنسين الذين فضلوا البقاء في تشاد بعد رحيل المستعمر .وكما عاش معهم جماعات عربية أخري كاللبنانين والليبين وخاصة القذاقة أهل العقيد القذافي الذين كانوا يمارسون نشاط تجارة الأبل بين تشاد وليبيا ومصر . والجلابة نمرو الذين حضروا من السودان في القرن 19 وأستقروا في ( منطقة نمرو ) في مملكة الوداي وهم كانوا ايضا ينشطون في التجارة بين السودان وتشاد , وبمرور الزمن صاروا جزء من مكونات الشعب التشادي . كل هذه الجماعات والقبائل وغيرها من مكونات وأقليات أخري صهرتهم جميعا بوتقة الأديان السماوية , المسيحية والأسلام وأخري كريم المعتقدات . وسادت بينهم اللغة العربية رغم كل محاولات ( الفرنسة ) ولا سيما في فترة الأستعمار , لأن المستعمر قد أدرك خطورة هذا الأندماج علي مصالحهم , فعملوا علي ترسيخ القبلية السياسية والطائفية الدينية ونشر النصرانية لتسهل عليهم السيطرة وليصبح الأستعمار مرجع للجميع .
وقد عاش سكان تشاد وقبائلها عبر القرون في سلام ووئام برغم محاولات بعض سياسيها زج القبلية في ممارسات ذات العلاقة بالسياسة وهم بذلك يخلطون بين منطلقاتهم السياسية وقبائلهم ولكنهم فشلوا .وجدير بالذكر محاولة الرئيس تشاد الأسبق حسين حبري الذي حاول جر البلاد الي حروب دينية بين الأسلام والمسيحية عام 1978 م لخلق فتنة دينية وكادت أن تحرق الأخضر واليابس ولكن العقلاء أدركوا ذلك في الوقت المناسب وتم أطفائه .
يعد المجتمع التشادي مخزنا للعادات والقيم الأصيلة , فموقعها في قلب القارة أكسبتها عناصر حضارية لها في تكوينها السياسي والأجتماعي والفني . أن الحديث عن الأصالة لا نقصد العودة الي القديم وأجترار الماضي والتفاخر بالأثار والأعتزازبها وكأن الماضي يحتوي علي قيمة في ذاته والعودة اليه تكون غاية في ذاتها وليس وسيلة لتعميق الجذور وأكتشاف معوقات الحاضر أو الدوافع علي تقدمه وكثيرا ما يعبر هذا الموقف عن قصور في فهم الحاضر وأنعزاله عنه كلية وتعويض عن ذلك يجعل الماضي بديلا عنه فيتم الغرق فيه الي الأذقان , كما يكتشف عن أسقاط تام للمستقبل ولا يشير الي اي رؤية نجعل الحاضر أحدي مراحله . الأصالة قد تكون في الطبيعة وفي الوجدان وفي العمق التاريخي وفي الأمثال العامية وفي الثقافة الشعبية وفي الشخصيات التقليدية ولا تعني الأصالة الحرص علي التمايز والخصوصية بأي ثمن وعلي أي نحو وبأي شكل حتي لو كان عن طريق الأعلان التجاري .ونحن نعني الأصالة هنا بالتحديد الصافات الحميدة التي يتمتع بها هذا الشعب . ومن خلال الممارسات الحية للعادات والتقاليد المحلية أمام الزائر خصوصا كرم الضيافة والأهتمام بالضيف من خلال تقديم ما يجود به المضيف والترحيب به أضافة , تظهر لنا جليا مدي كرم هذا الشعب , فان الكرم كما هو معلوم ضد اللؤم وقد عرفه العلماء بقولهم الكرم أنفاق المال الكثير أو الأكل بسهولة من النفس في الأمور الجليلة القدر الكثير النفع .وقيل ايضا التبرع بالمعروف قبل السؤال والأطعام في المحل والرأفة بالسائل مع بذل النائل .
كما ان هذا الشعب يتمتع بالشجاعة وهي ثبات القلب عند النوازل وأن كان ضعيف البطش .والشجاعة صفة لا تتوفر في اي انسان أو الشعب الآ نادرا ولذلك وصف بالتميز , فهي قيمة خلقية عالية وفضيلة أسمي الفضائل ,والشجاعة هي قدرة التعامل مع المخاوف ومواجهتها .وهذا ما ظللنا نشاهدها ونقرأها في تاريخ هذا الشعب وفي جميع معارك التي خاضعها في خلال تاريخه الحديث . والصفة الحميدة الأخري التي يتمتع بها هذا الشعب هو الصدق , والصدق كما هو معروف من الأخلاق الحميدة والصفات الجميلة , وهو أصل الأيمان وأساس النجاة وعكسها الكذب وهي خصلة ذميمة , وصفة قبيحة وعمل مرذول وظاهرة أجتماعية خطيرة . كثيرا ما نسمع عن فلان أنه صادق وأن فلانا قد خدع نفسه بخداع لغيره أبدا هذا الكلام لا يمكن أن تسمع في أوساط تشادين لأنهم صادقون في تعاملهم مع الغير , هم الشعب الوحيد في العالم لا تعرف وصل الأمانة حتي الآن ,لأن الثقة والصدق متوفر بينهم مهما كان التعامل بمبالغ كبيرة وهذة صفة نادرة في عالمنا اليوم . ومعرفة صدق الأنسان من عدمه ليس بالشيء اليسير وهويخضع للتجربة والممارسة في التعامل مع الناس ويوضع فيها الشخص أمام خيارات صعبة يظهر فيها مدي تمسكه بالمبادئ والمثل علي حساب مصلحته الشخصية ومن ثم مدي صدقه مع نفسه ومع الآخرين . ومن الصفات الحميدة الي يتمتع بها أوساط هذا الشعب , صفة أحترام وتوقير الكبير وتعظيم وأحترام ذوي المنزلة وكبار السن . وهي من القيم العظيمة في المجتمع البشري , وهي ليست مجرد تقاليد صارمة بل سلوكيات راقية تتوارث جيلا بعد جيل ويتجلي ذلك في أفساح المكان لهم في المواصلات العامة وفي المجالس , وأحترام أرائهم وتوجيهاتهم , عدم السخرية من أفكارهم , ومعاونتهم والأخذ بأيديهم . ولا تجد في المجتمع التشادي شخصا يخاطب أكبرسنا وإلا يسبق حديثة كلمة ( ابا) كما كان معروفا لدي ( أنقرتا تمبلباي ) الرئيس الأسبق للجمهورية لمدة 15 سنة وكان يخاطب وزرائه الذين أكبرمنه سنا ب ( أبا فلان ) .ومن الصفات التي يتميز هذا الشعب أيضا الأمانة . وهي صفة حميدة حثت بها الأديان السماوية الأنسان التحلي بالصفات والأخلاق الحميدة كالأمانة والصدق والحلم والعطف علي الآخرين , وهي من صفات التي تجعل من الأنسان شخصا متميزا ومحبوبا عند الأخرين ومن أهم هذه الصفات , صفة الأمانة والتي تعد حجر الأساس الذي تبني عليه حياة الأنسان السليمة .ومن الصفات الحميدة متوفرة في اوساط هذا الشعب التسامح , . ولذلك نسمع كثيرا من خلال الأحتكاك اليومي مع أفراد من مختلف فئات المجتمع كلمة ( سامني ) يقصد بها المسامحة والعفو او لطفا كل هذه المفردات تكمن في جملة سامني .
في الختام كل أنسان يستطيع أن يحب من يحبه ويحترم من يحترمه ويكرم من يكرمه .. كل هذا سهل لا يحتاج الي مجهود ولكن نبيل هو الأنسان الذي يحب من يكرهه ويكرم من يسيء اليه وهذه هي الصفة النادرة التي يتمتع بها هذا الشعب الكريم . ولكن في نفس الوقت خلي بالك من الأساءة اليه لفظيا لأي فرد منهم فأنه لن يسكت فأحذر منه والآ تتعرض لطعنة .