يسألونك عن الصين .. بقلم: لواء ركن(م) بابكر ابراهيم نصار

 

بعد أن نال الرئيس الصينى شى جينبنغ ثقة شعبه مرة أخرى ليستمر في حكم الصين لدوره جديده لاحظنا لهذا الرئيس خلال شهر يوليو المنصرم نشاطا ملحوظا لدعم موقف دولته إقتصاديا وسياسيا وعسكريا , وبدأ هذا النشاط بجوله أفريقية لأربعه دول هي السنغال ورواندا وموريشص وجنوب افريقيا… وكان الغرض من هذا الجوله تعميق العلاقات الثنائية مع هذه الدول بصفه خاصة ومع بقية دول الاتحاد الأفريقى بصفة عامة مستفيدا من الغياب الأمريكى وعدم اهتمام رئيسها بالقارة السمراء وكان الرئيس الأمريكى ترامب قبل أشهر قليلة أدلى بتصريحات عنصرية ضد مواطنى افريقيا. وإستغلت الصين هذه الجفوة وتشهد معظم الدول الأفريقية حاليا ازدهارا في مشروعات البنية التحتية التى تديرها الصين بأسعار رخيصة كجزء من مبادرة الحزام لبناء شبكة نقل تربط الصين برا وبحرا مع أفريقيا وأروبا والشرق الأوسط. وتعهدت الصين بتوفير مبلغ(126) مليون دولار اتنفيذ هذه الخطة. وخلال زيارة الرئيس الصينى الأخيرة للاربعة دول الأفريقية وقع الرئيس شي جينينغ في وراندا مع رئيسها بول كاغامي الذي يشغل حاليا منصب رئيس الأتحاد الأفريقي خمسة عشر اتفاقية تشمل قروض لبناء الطرق وتطوير مطار بوغيسيرا الجديد في رواندا . كما أن الرئيس الصينى خلال هذه الجوله الأفريقية يسعى للاستفادة من الموارد الطبيعية والمعادن الأفريقية التى أصبحت عامل جذب أساسى للاقتصاد الصينى الذي أصبح حاليا ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وختتم الرئيس الصينى جولته الأفريقية بزيارة دولة جنوب افريقيا التى احتضنت مؤتمر قمة رؤساء دول البركس(روسيا/ الصين/ البرازيل / الهند / جنوب افريقيا) في قمتهم السنوية خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو الماضي وحضر هذه القمة عدد من رؤساء الدول الأخرى الغير منضوين لعضوية دول البركس وهم الرئيس التركى أردوقان والرئيس الرواندي كاغامي والرئيس الانجولى لورناسو والرئيس اليوغندى موسفينى, وناقشت القمة إحتمالات إندلاع حرب تجارية عالمية تقودها الولايات المتحدة خاصة بعد توعد ترامب بفرض رسوم جمركية على جميع الواردات الصينية إلى بلاده وقد تصل هذه الرسوم إلى أكثر من عشرة مليار دولار في العام الواحد, وتعهد رؤساء دول البركس في اجتماعاتهم تعزيز التعاون الاقتصادي بينهم وإتباع أسلوب المعاملة بالمثل في مواجهة التهديدات الأمريكية. وقال الرئيس الروسي بوتن ( إن البركس لها مكانة خاصة وفريده في الاقتصاد العالمي ويصل ناتجها الأقتصادي إلى نسبة 42% من إجمال الناتج العالمي وإنها تواصل النمو ولن تتوقف) ونشير إلى ان مجموعة دول البركس تأسست عام 2009م كمنتدى للدول الخمسة المؤسسة التى يصل حجم سكانها حوالى نصف سكان العالم. وقبلت هذه المجموعة التصدى ومواجهة سياسات الولايات المتحدة الإقتصادية. وبالعودة إلى العلاقات الصينية الأفريقية نشير إلى أن الصين استضافت في بلادها خلال شهر يوليو الماضي أول منتدي صينى/ افريقي لمناقشة شئون عسكرية وهذا مؤشر يوضح أن الصين بدأت تهتم بالنواحي العسكرية كما لاحظنا مؤخرا تدفق الأسلحة والعتاد العسكري الصينى لبعض الدول الافريقية كما إنها بدأت إرسال قواتها إلى خارج الصين للمشاركة في قوات حفظ السلام التى تقررها الأمم المتحدة , ومؤخرا أنشأت الصين قاعدة عسكرية ضخمة في دولة جيبوتي الأفريقية كما لها مواقع عسكرية في بعض الجزر في بحر الصين الجنوبي , وللصين حاليا اكبر جيش من القوات البرية في العالم وثاني أكبر قوة جوية في العالم ولها سلاح بحرية قوى ومتمرس يضم ثلاثمائة سفينة وستون غواصة حديثة وحاليا تسخر الصين مواردها كافة لتحقيق التقدم في مجالات الانترنت والهندسة والتكنولوجيا والقدرات الفضائية والاقمار الاصطناعية والسعى لتطوير صواريخ جواله بعيدة المدى بعضها تجاوز سرعة الصوت. ومواصلة للاهتمام الذى توليه الصين للدول الأفريقية قدمت الصين الدعوه للرؤساء الأفارقة لحضور قمة منتدى التعاون الصينى الأفريقي المقرر عقده في شهر سبتمبر القادم بغرض مناقشة تنمية التعاون مع هذه الدول. وبقدر إهتمام الصين بدول القارة الأفريقية لم تتجاهل الصين الدول العربية وشهدت العاصمة بكين في العاشر من شهر يوليو الماضى منتدى التعاون الصينى العربى الذي أعلنت فيه الصين قروضا لدول عربية بلغ حجمها عشرين مليار دولار تخصص لمشاريع التنمية في تلك الدول إضافة إلى الاستثمارات الصينية في عدد من الدول العربية على راسها السودان بحجم خمسة عشر مليار دولار ودولة الامارات بمبلع سته مليار دولار ومصر بمبلغ ثلاثة مليار.. وتدور شائعات تقول بان الولايات المتحدة طلبت من الصين تحجيم استثماراتها في السودان لتضييق الخناق على الحكومة السودانية ولا نعتقد ان الصين سوف تلبى طلبها بالرغم من إحساس المواطن العادي السوداني ان علاقات الصين مع السودان لم تعد كما كانت عليه في السابق وشابها بعض الفتور . وفي الختام نقول ان الصين تمضى بقوة وتسخر مواردها كافة في محاولة منها لتحل مكان الولايات المتحدة وفي المقابل تسعى الولايات المتحدة لتقزيم دولة الصين بوضع المتاريس امامها وعرقلة اندفاعها في قارتي افريقيا وآسيا ولكن لا نعتقد أن الولايات المتحدة سوف تعادي الصين بشكل واضح ومؤثر لأنها تحتاج مساعدتها في انهاء المواجهة النوويه مع كوريا الشمالية خاصة أن الرئيس الصينى كان له دور فعال ومؤثر في اللقاء الذي تم بين الرئيس ترامب ونظيره الكوري الشمالى يونج في اندونيسيا خلال شهر يونيو الماضي . كما أن العلاقات المتطورة بين الصين وروسيا والتنسيق بينهما في جميع المجالات قد يحول دون ذلك اضافة إلى ان الصين وروسيا دولتان ذوات عضوية دائمة في مجلس الأمن ولديهما حق الفيتو كما انهما من مؤسسى دول البركس والحجم التجاري المتبادل بينهما وصل لمائة ميار دولار . كما أن لروسيا محطة نوويه في الصين ولكل هذه الأسباب لن تكون الصين وحيدة اذا عادتها الولايات المتحدة وحاولت عرقلة نمؤها وتطورها.

الملحق العسكرى الأسبق في اثيوبيا

nassarmohamed2011@gmail.com
///////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً