.. ما يزال الشعب السوداني كنداكات و ثوار يواصلون إعطاء الدروس كل موكب و يوم جديد لعالم يلفظ انفاس التحضر الاخيرة في قيمه التي انتجها عبر مشوار طويل من التضحيات و نضالات المفكرين و الادباء و الفنانون و السياسيين و المثقفين، و لكن المؤسف في راهننا المعاصر انتصرت دولة الشركات العابرة للقارات و الحدود و اتي رهط من القادة هم أشبه برجال العصابات و الأجهزة الأمنية لتصاغ عبر هذا الخليط فكرة جديدة لقيادة العالم، سكانه و جغرافيته و موارده، أنه عصر أنتهاء الحريات و تحول الإنسان من غاية و قيمة في حد ذاته ، الي ترس مستهلك في آلة الشركة/الدولة، حتي برزت خطابات مرادفة تؤصل لفكرة استتباع و استعباد الشعوب و سوقها الي معادلة الطعام و استمرار الحياة في مقابل التنازل عن حريتها و كامل قيمتها و قيمها التي تولدت بعد مشاوير طويلة من التعب و التضحيات .
.. كان نصيبنا كسودانيين التمهيد لهذا المشهد طوال ثلاثون عاما من حكم المخلوع البشير و رهطه من المتأسلمين و كما أن المعاول تهد الجبال علي مر السنين عبر ضرباتها المتواصلة ، كان الهد متواصل في الجسد السوداني الي ان فقدت البلد و أنسانها ملامحه القيمية و الحضارية الموغلة في التاريخ عبر عمل منظم لفصل إنسان السودان عن تاريخه .
.. لكن لأن الله يريد بهذه الارض الخير و لأنسانها الوقوف كما الاشجار شامخا، تفجرت ثورة اخري عبر نسل من الثورات مضت ، كانت الاولي في تاريخ المنطقة، و لطالما اجهضت ثورات لهذا الشعب الأبي و لكنه لم ييأس و لم تفتر له عزيمة و اتت ثورة ديسمبر 2018 لتؤكد للعالم و الطغاة من جديد ان الشعب السوداني لا يقهر و هو عصي علي القبول بالاستكانة حتي لو لم يبقي فيه الا الأطفال .
.. البرهان الذي نصب نفسه سافك الدم السوداني الاعظم منذ سنواته الاثني عشر التي قضاها في دارفور و ما زال يوسع في رقعة السفك و الازدراء للشعب و إتباع كل أسباب الجهالات ، ما زال يحلم و يعمل لتشكيل أكبر حزب مسلح له من شذاذ القيم السودانية من الجنجويد و ارزقية الحركات المسلحة و بعض الارازلة و المنتفعين مع بقية متسقطي الفتات من نظام الكيزان ، كل ذلك الخليط السام لتنفيذ مخطط احتلالي يضع السودان و إنسانه خائرا و ضعيفا و موارده في خدمة بلاط قادة عالم اليوم، أصحاب فكرة و برنامج تحويل الدول الي شركات و تحطيم كل تراث قيمي للعالم و سيادة عهد قادة هذه الشركات كأسياد جدد لعالم جديد ينتمي الي فكرة بغيضة في التاريخ و هي التقسيم القائم علي سادة و عبيد .
.. يواصل السفاك برهان سفره السري و المعلن للظفور بأكبر دعم لمملكته المتهالكة و الساقطة لا محالة و هو يتناسي عن جهالة بأن معركته في الداخل ليس الخارج، معركته مع شعبه الذي لطالما بقي رغم كل أسباب الفناء .
.. ما زالت ثورة السودانيين تمضي في سيرورتها لتكتب كل يوم فصل جديد سيبقي كتاب مهم في سجل تاريخ البشرية .
..موعدنا بنات و ابناء السودان في ساحة النصر .
الثورة وعي و فعل مستمر .
jebeerb@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم