.. خرجت جموع السودانيين في بحري الشعبية و امدرمان و الكلاكلة تشييع شهداءها .. مواكب تتحدي قاتليها و تواصل في فتح بوابات السماء لمزيدا من صعود الملائكة في شلالاتها البلورية .. تواصلت حمامات الدم و الألم و الجراح و العالم و الإقليم و المتربصين يتفرجون و برهان و غلمانه يرجفون عند سماع كل صيحة ، عبدة القبح يرعبهم الجمال المبتسم في وجه تلك القديسة “ست النفور ” و رفاقها الذين ادركوا معاني اخري لفلسفة الموت و الحياة .
.. يخاطب والدها الوقور الجموع في ورع الاتقياء و يلهبهم الثبات فلا تعلم من يواسي من !؟ .. العم و الوالد “أحمد بكار ” كان في وقفته مدرسة من مدارس الشعب السوداني عبر التاريخ، سوف يحتاج برهان و دقلو و أرذول و جبريل و مناوي و هجو و عسكوري و كل المتردية سنينا ضوئية ليستوعبوا درسا واحدا فقط من دروسها .
.. فكرة الإحتلال تتضأل امام شكيمة الكنداكات و الثوار، فالمحتلون و وكلائهم بالداخل لا يعرفون هذا الشعب .. لا يعرفون أن اصغر طفل و طفلة في هذا الشعب تجريان في عروقها جينات منذ الازل.. جينات اول من اهدي البشر تلك اللمعات الحضارية و ما يزال يلهم العالم المعاصر دروس في انسقة الوجود و تفاصيله عصية علي الفهم .
.. الثورة وعي في المبتدأ و فعل مستمر في الأبدية لأنها ببساطة تعني ماهية قيمة الحياة .
.. السودانيين استفاقوا علي وعد مع أنفسهم و التاريخ، فالويل لمن استهان بهم و الويل لمن بخس من قدرهم و كل الجمال المنتظر لمن عرف قدرهم و وقف مع معركتهم الآنية، اقول كل الجمال لأنها معركة سوف تلهم كل حر في العالم و المنطقة يبحث عن معني للحياة .
.. توحدوا يا ثوار و يا كنداكات و كما تعملون بجهد و فداء للمواجهة، كذا اعملوا لتنظيم أنفسكم لما بعد المواجهة .
.. سوف ننتصر، ليس في ذلك شك ؛ و لكن يجب علينا منذ الآن ان نعرف و نعي كيف ندير هذا الحوش الواسع(السودان ) بعد الإنتصار .
.. دعونا نعرف تمام المعرفة من أين نبدأ، و نستدرك أخطأ الماضي القريب .
.. ما سوف ننتصر عليه هو ليس فقط معركة صغيرة، و لكنه احتلال إستخدمت فيه كل أدوات القتل و السحل و الحقد و الطمع و الخديعة .
.. انتصاركم هو إنتصار للإنسانية في نموذج السودان .
.. انتم مختارون بعناية .. تأملوا فقط هذا المعني .
jebeerb@yahoo.com
//////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم