يوميات الاكتئاب العادي .. بقلم: أبوالقاسم عبدالماجد أحمد عيدروس
9 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
115 زيارة
يسيطر علي انفاسة فراغ قاتم عميق كما الليل ، ويجعل رائحة الدم الفاسد ، والصدأ المنبعثتين من داخل روحه وتجاويف جسمة تعلوان انفه . صوت مكيف الهواء يبدوا كأنه الحرب العالمية الثالثة يشن غارات علي رأسه ، تخلف اصواته بداخله اثار كوارث انسانيه ، اشد فجعا من هيروشيما وناجزاكي . -الغرفة خانقه ؛ يقبع وسطها ثقب دودي ، تبدوا كأنها ارض عاش اهلها في سلام ، واكتسحها طاغيه ؛ قتلوا جميعا بطريقة وحشية ؛ فارادوا الانتقام من كل ما يدب فيها من روح ، او حراك . – الجدران تبدأ في التحرك في اتجاهه كأنها تريد إلتهامة . بدأ للتحضر لمرحله ما بعد الجنون ليخفف عن نفسه وقع الحادثة . في السقف شيطان مصلوب ، اصوات دق وخربشة علي الحائط . ميدوزا ، واجسام تتحرك في الظلام بسرعة . ومع الازدحام في الاحداث والكائنات فان العالم خاوي لا ارواح بالجوار لا شريرة ، ولا طيبة حتي . ويغيب عن الوعي مجازا .
8 : 10 AM
اليوم الثلاثين من شهر تشرين الثاني بدأت الشمس في ببث اشعتها التي وجدت رجما للمكتئبين الذين تأمرت عليهم غرفهم ، الجو ، الظروف ، الاسئلة الوجوديه ، ماذا لو لم ، التوقيت الخاطئ ، النظام الكوني . اشخاص وجدوا في عالم لا يمت لهم بصله . – رفع رأسه من علي الوسادة . إلتفت يسارا اولا ثم يمينا . ” ذلك ان معظم المكتئبين مخلصون لليسار وروح النضال الكوني يجذبهم كل ما قد يثير في روحهم ثوريه الطبقة البلولتاريا ضد الامبرياليه والصراع الابدي ما بين الخير وضده يجدون انفسهم قد حشروا بين مقطوعات بيتهوفن والذين يلعنونه ، بين معبود الجماهير ومكفريه حتي انهم يظنون انه اوكل اليهم حماية ذبابه ذات صغيرين من شباك ارمله سوداء ، وان كل شر علي الارض يجب إنهاؤه علي ايديهم بالذات ، قليلي الحيله في عالم يضج بالفوضي ” – صلب ظهرة واصوات التحطم في عظامه تعلن عن بدايه جديدة في دوامه اللاشئ ~ نظر إلي يدة : منذ متي وانتي هنا . سأل نفسه : ما هو تاريخ اليوم ، لم يحصل علي الجواب ، ولم يهتم كثيرا ؛ اذ ان التقويم تم اختراعه ليذكرنا بفواجعنا ، الحادي عشر من سبتمبر ، السابع والعشرون من مايو ، وبينما كان يعدد في بقيه التواريخ الكارثيه ، لمح جريدة اشتراها البارحة . ولم يدرك لما ! ؟ اعلي الجريدة تاريخ اليوم الفائت ” التاسع والعشرون ” من نوقمبر كان وقع التاريخ عليه كبركان انفجر في مخيخه وبدأت موادة المنصهرة بالخروج عن طريق ” عصب حسي ” يمر بجبينة إلي المخ تذكر انه لم ينم بل كان في حالة بواقي تحجر من لعنه ميدوزا التي كانت ضمن تلك الثلة من الكائنات اللابشرية . – اصوات الضجيج تبدأ بالارتفاع رويدا رويدا مرة اخري ! يقرر اطفاء الحرائق بداخله ، بالتدخين ، يحمل علبة سجائرة يتأملها كأخر طوق للنجاة لسفينة في عرض المحيط الاطلنطي ، علي بعد كيلومترات من مثلث الشيطان . ربانها توفي لتوه إثر أزمة قلبية نتيجة لمعاقرة شرهه للكحول . العلبه فارغه ولا يوجد بها سوي قليل من رفات التبغ في قاعها .. يا إلهي ! – اذا لا بد لليونايدس ان يقاتل بلا دعم من اسبرطه ! وحده واقفا علي حافه فوة النور . اخر سيقاره في كشك يقع في منطقته الخلويه ، تحيل بينه وبين فقدانه لعقله . الكشك علي بعد شارع من منزله . اقصد مملكته الظلاميه القابعه في منزلة . يمد يده نحو باب المملكة . ينفجر نور مسببا اشعه صفراء اللون فارقت عيناه منذ اسبوع وليلة . تركز الاشعة علي بؤبؤ عينه مهاجمه لها بطريقة سادية “دراكولية” تمتصها نعيم الظلمة تكاد تسبب له العمي ، الرؤية ضبابية ، لا حراك . شيئا فشيئ ينقشع النور وتبدو الرؤيه اكثر وضوحا . – يتمشي بحذر (…) آه افضل السواد الالوان الباهته اشد مقتا ، طوب اسمنتي رمادي مسلوب اللون ، رفاة فحم بجانب عمود امتلأت قاعدتة بشظايا زجاجية باهت لونها ايضا . – الكشك قاب قوسين او ادني . يدخل .. : سيقارة من ارجوك . صاحب الكشك : كم انت محظوظ انها الاخيرة . : ااااا حقا ؟! يشعلها هوووووووف يتصاعد دخان حرائقة مخلوطا برائحه الدم والصدأ . معجزة فيزيائية ثلاثة روائح لثلاث كتل مختلفة الكثافة . يبتسم (…) لم يكن الامر بذلك السوء !
idrous2002@yahoo.com