بقلم: عبدالمحمود اسماعيل عبدالمحمود العربي
مقدمة:
يوم الاب العالمي-متى بدأ الإحتفال به وأي بلد كانت صاحبة الفكرة؟
وهل هناك فرق في مكانة الوالد عند المسلمين وهم لا يحتفلون بهذا اليوم لإن القرآن قد وصى بطاعة الوالدين؟
أولا رحم الله جدنا العظيم المكافح )الشيخ عبدالمحمود حاج العربي( وآن يكرم مثواه في الجنة. لقد تمنينا لو أكرمنا الله بلقائه فننهل من علمه وتجربته ونرتوي من حكمته التي ربما كانت تختصر علينا كثيرا˝ من ما يلتبس علينا في دروب الحياة وتشعبها في جلسات قصيرة. ولكن الحمد لله على ما أراد،فالله عليم خبير
وكما قال الله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صالحاً ﴾ ففي هذه الآية إشارة إلى أن صلاح الآباء قد يكون سببا˝ في البركة والتوفيق والرعاية للأبناء والأحفاد من بعدهم، إكراما˝ لأصلهم الطيب. والحمد لله أن غرسه المبارك قد نما وأثمر خير الثمار بل أصبح بفضل الله بستانا˝ عامرا˝ بالخير. نسأل الله أن يرفع درجته وأن يغفر له وأن يجعله في أعلى الجنان. ونسأل الله أن يبارك لنا في أثره الطيب الذين حملوا الراية ولم يستكينوا وأن يعيننا على أن نحذو حذوهم ونكمل طريقهم وأن يحفظ لنا والدينا فحقا˝ هم نعمة عظيمة لا تقدر بثمن وأن يعيننا على برهم في حياتهم وأن يرزقنا برهم والدعاء لهم بعد مماتهم وأن يحفظ لنا أعمامنا وعماتنا وأخوالنا وخالاتنا.
شكرا˝ لعمي دكتور عبدالمنعم على كتابة هذا المقال على سودانايل الثري بالدروس والعبر لنستفيد نحن الشباب، والذي فيه كذلك قرب إلينا صورة ناطقة لجدنا الكريم رغم أننا لم نحظ بلقائه فجزاه الله احسن الجزاء ونحن في هذا الزمن في حاجة لمثل هذه الجرعات من الوصفات التربوية والحكم المستخلصة من تجارب السابقين.
للإجابة على السؤال أعلاه هنا ألخص بحثي على قوقل:
نشأ يوم الأب الحديث في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يوجد تعارض جوهري بين مكانة الوالد في الإسلام والاحتفال به، طالما يُنظر إليه كوسيلة إضافية للتكريم وليس كبديل للبر اليومي.
أصل الفكرة وبدايتها :
تعود فكرة اليوم العالمي للأب إلى سونورا سمارت دود من ولاية واشنطن الأمريكية، التي أرادت تكريم والدها الأرمل الذي ربّى ستة أطفال . أقيم أول احتفال غير رسمي في 19 يونيو 1910، وأصبح عطلة رسمية في أمريكا عام 1972 بموجب قانون وقعه الرئيس ريتشارد نيكسون .
الفرق في المفهوم الإسلامي
لا يختلف مبدأ التكريم، وإنما يكمن الاختلاف في النظرة اليه :
في التقليد الغربي: يحتفل به كمناسبة سنوية لتذكير الأبناء بآبائهم .
في الإسلام: الوصية بالوالدين ليست محصورة بيوم واحد في السنة، بل هي فريضة مستمرة يوميا˝ تأتي في المرتبة الثانية بعد عبادة الله
. قال تعالى ( :وَاعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئ˝ا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَان˝ا. )
حكم الاحتفال به في الإسلام يوجد رأيان معتبران لدى العلماء:
· الرأي الأكثر تشددا:˝ يعتبره البعض تقليدا˝ غير مرغوب فيه، لأنه يخص يوم واحد لتكريم من أوجب الله برهم طوال العام .
· الرأي الأكثر توسعا:˝ يراه البعض الآخر جائزا˝، بشرط ألا يُعتبر عبادة دينية، وأن يكون تكريما˝ إضافيا˝ لا يقتصر البر فيه على هذا اليوم فقط . انتهى البحث.
ختاما˝
أحمد الله على نعمة الإسلام، فقد سبق إلى ترسيخ معاني البر والإحسان قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، فلم يجعل تكريم الوالدين موسماً عابراً، بل جعله عبادة مستمرة وثمرة من ثمار الإيمان وجعل جزاءها رضاه سبحانه والجنة. .. ولم يفرق بين الاب والام .. بل أمرنا بالوالدين
احسانا وجعل رضا الله في رضاهما… ولنا عيدين .. عيد الاضحي وعيدالفطر وجعل باقي الأيام ميداناً للعبادة وبر الوالدين، فلا حاجة لتكرار مناسبات تشبه الأمم الأخرى…ويستمر الاحتفال بالوالدين حتي بعد رحيلهما و هذا هو التكريم الحقيقي الذي لا يضاهيه تكريم ) طاعة بلا موسم( فكل يوم هو يوم الأب والأم، والطاعة ليست هدية سنوية بل منهج حياة لا ينتهي بموتهم، وإنما يمتد أثره بالدعاء لهما عبر الاجيال .
أسأل الله ان يثبتنا علي الدعاء لوالدينا بالرحمه والمغفره والفردوس الاعلي كما ربيانا صغارا
عبدالمحمود إسماعيل عبدالمحمود
الإسكندرية – جمهورية مصر العربية
الثلاثاء 23 يونيو 2026م
abdalmahmoudalarabi18@gmail.com
