11 من سبتمبر الحادث والتداعيات .. بقلم: حسن محمد صالح
13 سبتمبر, 2014
المزيد من المقالات, منبر الرأي
63 زيارة
مرت خلال الأيام الماضية ذكري 11سبتمبر من العام 2001م عندما فوجئ العالم بتلك الهجمات التي هزت العاصمة الأمريكية واشنطن وأدت لتدمير مبني التجارة الدولية الذي إستهدفته عدد من الطائرات المدنية الأمريكية كما إستهدفت الهجمات مبني البنتاغون أو وزارة الدفاع الأمريكية . وقد أدان العالم كله تلك الهجمات علي الولايات المتحدة الأمريكية في حينها كما أدان منفذي الهجمات الذين لم تتضح هويتهم إلي يومنا هذا . وكان المتوقع أن تجد تلك الهجمات تحقيقا نزيها يكشف المتورطين فيها علي وجه التحديد بعد أن أشارت أصابع الإتهام لأعداء الولايات المتحدة الأمريكية وما أكثر أعداء هذه الدولة في العديد من بلدان العالم فقد توقع البعض أن تكون تلك الهجمات من نمور التاميل وهي منظمة عرفت بعداها للولايات المتحدة الأمريكية التي دمرت مدينتي ناجازاكي وهيروشيما عبر القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية . وجاء إحتمال آخر أن تكون الهجمات بفعل المنظمات الصهيونية التي تدبر كثير من الجرائم داخل الولايات المتحدة وخارجها لمصلحة إسرائيل ولو علي المدي البعيد وكما نشاهد الآن فإن أمن إسرائيل قد صار هو الأولية القصوي لدي الولايات المتحدة الأمريكية . وهناك إحتمال أن تكون من نفذت الهجمات في ذلك التاريخ هي منظمات أمريكية تشعر بالظلم من جراء السياسة الأمريكية وكانت الأحداث التي شهدها العام السابق وأضطرت الحكومة الأمريكية لفرض حالة الطوارئ خير دليل علي وجود مثل هذه المنظمات والجماعات . وهناك إحتمال من بين هذه الإحتمالات من غير أن يكون الراجح وهو قيام تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن بتنفيذ تلك الهجمات علي الولايات المتحدة وأان يكون من نفذها بالفعل هو تنظيم القاعدة والقاعدة لاتخفي معارضتها للسياسة الأمريكية تجاه البلاد الإسلامية والشعور بالظلم لدي الشعوب الإسلامية من جراء هذه السياسة المهينة والمذلة للإنسان العربي والمسلم والتي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية وبإمتياز في حق الشعوب والإنسان الذي يري أمريكا تتحالف مع الأنظمة المستبدة في المنطقة ضد إرادته وحريته وطوحاته المشروعة في الحياة الكريمة .
والدولة العظمي أي الولايات المتحدة ((كما هو معلوم جعلت سياسة القطب الواحد عقب سقوط الإتحاد السوفيتي منها إمبراطورية عسكرية ))لم تجري تحقيقا في الحادث ولم تنشر نتائج هذه التحقيقات علي العالم وبناء علي تصريحات منسوبة لأسامة بن لادن وأقوال هنا وهناك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بغزو دولتين إسلاميتين هما أفغانستان والعراق وأنتهي الغزو الأمريكي بتدمير الدولتين وتغيير نظام الحكم بالقوة حيث أقصت الولايات المتحدة حركة طالبان عن الحكم لصالح حلفاء الولايات المتحدة في أفغانستان وأسقطت بالقوة نفسها حكم الرئيس العراقي صدام حسين وأسرت رئيس البلاد وهو صدام وسلمته لخصومه السياسيين لكي يعدموه بالطريقة التي زادت من تعقيد الوضع في العراق إلي يومنا هذا .
وأخطر التداعيات والمترتبات علي السياسة الأمريكية التي أعقبت هذه الهجمات ((مجهولة الهوية ))هو إعلان الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس جورج بوش الإبن (( المنتسب لليمين المسيحي المتطرف ))الحرب ضد الإرهاب ومن ثم إرهاب العالم كله تحت مسمي هذه الحرب ورفعت الولايات المتحدة شعار من ليس معنا في الحرب علي الإرهاب فهو ضدنا كما بنت الأحلاف والقواعد العسكرية وفتحت أكبر معتقل في العالم هو معتقل قوانتنمو في قعطة أرض كوبية تحتلها أمريكا ليكون هذا المعتقل خارج أراضيها حتي تنجو من المساءلة القانونية بموجب الدستور الأمريكي الذي يمنع مثل هذه الأفعال داخل الراضي الأمريكية والأمر كله لا يخرج عن كونه تحايل وإحتيال علي الشعب وعلي القانون .
لقد دفع العالم كله فاتورة أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتحولت هذه الأحداث من نزاع أمني محدود إلي صراع فكري وأيدولوجي قائم علي فكرة ((صدام الحضارات ))وتقسيم العالم إلي عالم متحضر وهو المعسكر الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ــ الدولة ذات المثل والقيم الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان ـــ كما تدعي وعالم البرابرة الذين يريدون تدمير الحضارة الغربية والأمريكية وتغيير أنماط الحياة الغربية وهؤلاء البرابرة بالنتيجة المباشرة لهذا التقسيم هم البلاد العربية والإسلامية . وكما يقول تزيفتان تدوروف في كتابه -الخوف من البرابرة ما وراء صدام الحضارات – إن وضوع صدام الحضارات يطفو للسطح بين عالم غربي متحضر متخم بالثروة والرفاه وعالم لم يتمكن بعد من الإستفادة من النهضة . وكما يري الفلاسفة الأوربيون والفرنسيون منهم علي وجه التحديد وفي رؤاهم هذه إنعكاس لسياسة الولايات المتحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب كما تدل رؤاهم علي أن العالم الأوربي قد طفح به الكيل من السياسة الأمريكية التي تقود الأوربيين من غير هدي وإلي كتاب مبين لكي تحقق من خلالهم مصالحها وتخدم أغراضها . ويري هؤلاء الفلاسفة أن أوربا اليوم ترزح تحت الخوف من فقدان مكانتها وقدرتها العسكرية والإقتصادية والخوف من المستقبل أمام تنامي التهديدات ومن رأي هؤلاء أن تشق أوربا طرقها وتضع نفسها خارج العباءة الأمريكية وتدير حوار مع الآخر أو من يقول الأمريكون أنهم برابرة وهم العرب والمسلمين الذين إتخذت السياة الأمريكية منهم أعداء وإرهابيين حاليين ومحتملين بناءا علي أشياء من بينها الإسلام وقد تجلت هذه السياة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي قطاع غزة وموقف الولايات المتحدة من الإستخدام المفرط للقوة من جانب إسرائيل وقتل المدنيين وتدمير المنشآت بما فيها المنشآت التابعة للأم المتحدة من غير أن تجد إسرائيل مجرد إدانة من قبل الولايات المتحدة الأميريكية علي موقفها في غزة .
و الناظر لتداعيات الحادي عشر من سبتمبر يلاحظ بجلاء أن الضحية غائبة عن معادلة الحوار وإمكانية الحوار بعيدا عنقعقعة الحرب والسلاح التي تقودها الولايات المتحدة بإسم مكافحة الإرهاب منذ أحداث الدادي عشر من سبتمبر . والضحية هنا هو العالم العربي والإسلامي من المغرب العربي إلي باكستان وقد عجز هذا العالم عن إستغلال رؤي وإطروحات العديد من المفكرين الغربيين الذين يرون في طموح الولايات المتحدة الأمريكية طموحا غير مشروع وهي تشن حربها ضد الإرهاب علي أساس حضاري وثقافي كما أن هذا العالم الموصوم بأنه بربري في مقابل الحضارة الغربية لم يستفد من مواقف بعض الدول المناوئة للسياسة الأمريكية المتعلقة بالحرب علي الإرهاب وخاصة الموقف الفرنسي والموقف الألماني من غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وموقف الشعب البريطاني المعارض لسياسة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الملتحمة تماما مع السياسة الأمريكية الخاصة بمحاربة الإرهاب وغزو العراق بحجة القضاء علي أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيمائية التي لا وجود لها بل كانت كذبة أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن وروجت لها وسائل الإعلام الغربية وأنتهت بتدمير العراق كما هو الحال تماما مع الإرهاب وأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي لم تنقضي عجائبها إلي يومنا هذا .
elkbashofe@gmail.com