17 نوفمبر 1958م: نعي الديمقراطية الأول .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
ذكرى تسلُّم طغمة 17 نوفمبر 1958م للحكم هي يوم الشؤم العظيم لبلدنا. فعصابة نوفمبر، في لغة التصوير، هي “النجتيف-العفريتة” التي طبعنا منها نُظُم الطُّغَم التي توالت علينا. فقد صادر الانقلاب الحوار الوطني الذي دار حول منهج الحكم آنذاك، وعرض المعونة الأمريكية لنا في ملابسات الحرب الباردة. ولم تقبل دوائر واسعة منا بهذه المعونة. وقد تحالفت تلك الدوائر في موكب 21 أكتوبر 1958م الذي اقتحمه السفير الأمريكي آنذاك لسبب غامض ما يزال. وصوَّر المنقلبون هذا الحوار بأنه قلاقل استحقت القمع والوصاية. وقد ردَّ اتحاد طلاب جامعة الخرطوم على هذا المنطق بمذكّرتهم للطُّغمة النوفمبرية في سبتمبر 1959م قائلين: “وكنا نرى منذ البداية أنه في ظل الديمقراطية، لا في غيبتها، يتدرَّب الشعب على الحكم النيابي والاستمساك به”. وهكذا فرَّط الانقلاب في عادة الديمقراطية، وأرسى عادة الاستبداد. وقد فشت العادة في الحكومة والمعارضة معاً، وتأبَّطت الطُّغَم شرَّ السلاح وشرهه، وأفرغوا السياسة من الشعب مصدر السلطات.
لا توجد تعليقات
