آدم خاطر
قدر البلاد أن تعبث بها الأدمغة الخربة بأفكارها الحقود وارتبطاتها الخارجية لتمرير أجندة الأجنبى الذى ما لبث يشعل الحريق تلو الآخر ، رغم هذه الانجازات الوطنية التى تحققت على كافة الأصعدة وشواهدها التى لا يزايد عليها منصف !، ورغم اتفاقيات السلام المتعددة التى حقنت الدماء وأسكتت السلاح الذى دمر الجنوب وكاد أن يذهب بدارفور من خارطة الوجود، تتوالى المؤمرات بستار الشرعية الدستورية هذه المرة !!. أكثر من ( 60 ) قانونا تلت دستور البلاد الانتقالى تحرسها محكمة دستورية وبرمان اتحادى و25 مجلس تشريعى ولائى ، ومجلس للولايات و آخر للأحزاب ومسجل للتنظيمات السياسية ومفوضية للانتخابات ، كلها كيانات تؤسس للدولة المدنية وتثبت آليات التحول الديمقراطى الذى ينشده اليسار فى بلادنا بلغو الحديث وهو يضمر الانقلابات والفتن التى هى أساس عقيدته !. بعد كل هذا التطور والانتقال السلس فى مسيرة الوطن وهى تتخطى العقبات الكبيرة فتكتب السلام وتنفذ كتابه ، وتدحر الحروب التى تشعل داخليا ومن أطرافها ، وتفجر الثورات الزراعية والصناعية ببنى تحتية مستقبلية لأجل النهضة الاقتصادية والتنمية ، وتجتاز امتحان المحكمة الجنائية وتستعد لمرحلة الانتخابات والاستفتاء لانطلاقة البلاد الحقيقية نحو الانعتاق والتحرر ، فى هذا الاثناء تنطلق الجهود المحمومة لنسف هذه المكتسبات وادخال البلاد فى دوامة الفوضى والصراعات السياسية التى لم تجلب لنا سوى التمرد والمخططات العميلة التى تستهدف السودان انسانا وأرضا وخيرات !. فى هذا التوقيت يتأهب فاروق أبوعيسى بخلفياته التى يعلمها أهل السودان جميعا ( بشيوعيته الحمراء ) التى تنكر لها أهلها فى موسكو وجمهوريات آسيا الوسطى ودول أوربا الشرقية ، وكل أحرار العالم بعد أن استبانوا خطلها ووقفوا على رجعيتها وامتهانها لكرامة البشر . أمس الأول تربع أبوعيسى ورئس اجتماع تحالف أحزاب المعارضة من الخرطوم ، وبداخل هذا الاجتماع يوجد ( المهدى والترابى ونقد وحسنين وبعض رموز الجنوب والشرق ودارفور ) ! . هكذا تنقلب الموازين ، لتضيف لبوار الأحزاب التى شاخت وتمزقت ، تريد للسودان بكامله أن يلحق بها من واقع حملات التفتيت التى تتصدر مخططات دول الاستكبار العالمى ويقوم بتنفيذها أمثال هؤلاء !. يحار المرء عندما يرى تراجع رموز الأحزاب التقليدية منها والحديث لتعود عربة القيادة لليسار ، وأهل السودان يمقتنون هذه الافكار ويتوقون لرباط الدين وشريعة الله السمحاء التى زهد فيها أرباب المشروع الاسلامى من قادة معارضة اليوم ( حكام الأمس ) لافساح المجال للانتفاضة التى يقودها ( الحالم ) أبوعيسى لهزيمة الحكومة بعد التاسع من يوليو الجارى !!؟ .ونقول للذى يعول على مثل هؤلاء القادة فى الوصول الى غاية أو تحقيق بعض أهدافهم الشريرة عليهم أن يسترجعوا مسيرة هذا القائد ( الهمام ) عبر تاريخنا الحديث ليروا مكان السودان وتطلعات شعبه من فعاله النكراء وهو ضالع فى كل المصائب والمؤمرات التى كم أقعدت البلاد وجلبت لنا السوءات والشرور !. وهو يجيد خطف النصر وتحوير النصوص والخروج بها عن سياقها على خلاف نصوصها والدساتير الحاكمة لها !. أنظروا الى وجوده داخل الحزب الشيوعى خلال هذا العمر الطويل ، ومكاسب هذا الحزب فى بلادنا المحصورة فى قيادة الانقلابات !! أحصوا مآثره فى التجمع الوطنى الذى لم يعد موجودا الا فى مخيلة بعضهم ومعظمهم فى العقد الثامن من عمره ولا يرضى أن يمضى الى قبره وقد خلفا شئيا يذكره به الناس غير اثارة البلبلة وما يدمر الوطن لا ما يبنيه ويعمره !. عددوا مناقبه على أيام قيادته لاتحاد المحامين العرب من القاهرة والذى وظفه لمعاداة وطنه وشعبه وكل ما يجلب الأحقاد والكراهية !. أبحثوا فى عضويته داخل المجلس الوطنى و قيادة التشريع والقوانين وتصحيح المسار لتروا رصيده فى المناكفة والمشاكسة دون اضافة جوهرية كدأبه ، وهاهو اليوم يقود الترابى والمهدى ونقد عبر واجهة تحالف الأحزاب السودانية للطعن فى شرعية الحكومة ودستوريتها التى مكنته من موقعه الحالى ، وأذنت بدخوله البلاد عبر تسوية سياسية دون أن تعرضه لمحاكمة كان بالامكان أن تجلسه فى السجن عدد سنى عمره جراء ما كسبت يداه !. صدق هذا الرجل أنه بامكانه أن يجلب ثورة عارمة ويجد التأييد والمساندة من شعب السودان وبعض رموز التجمع الكبار يرفضون أن ينجروا بدعواه وعلى رأسهم الفريق عبد الرحمن سعيد !. يريد أبوعيسى أن يسحب النواب من البرلمان لتبدأ مسيرة العصيان المدنى والمظاهرات والاضطرابات لتؤسس لانقلاب ( شيوعيى – علمانى – اسلامى ) تقوده هذه المجموعة اليائسة بعد أن بلغ بها الطمع حد قطع الطريق على مسيرة السلام الذى يبنى والديمقراطية السالكة الآن على نحو ما فعل الغرب ومخابراته فى الجزائر وفلسطين وزيمبابوى وكينيا !. تأتى دعوة أبوعيسى للثورة والانقضاض على النظام القائم والذى يمثل حكومة وحدة وطنية مقيدة بدستور واتفاق وسقف زمنى فى طريقه الآن الى المحك الفاصل بقيام الانتخابات فى أبريل 2010 م ( عبر المادة 216 من الدستور ) !. ولغة الحركة الشعبية قد تحولت لأول مرة منذ دخولها شراكة الحكم وبدات الحديث عن الوحدة كخيار استراتيجى لها جهريا بعد طول صمت ومناورات كثيرة ! ، وانتقل سلفاكير من مربع الحيرة والارباك الى التجوال فى الولايات المتاخمة فى جنوب كردفان ومخاطبة المسيرية ودينكا نوك بلغة تصالحية وحدوية تصلح أن تكون خطابا للسلام لعبور هذا المرحلة وتؤسس لتعايش سلمى ومجتمعى كم فقدته هذه المنطقة والفتن تحوم حولها الآن فى انتظار قرار التحكيم بشأن أبيى !!. تنطلق (ثورة أبوعيسى) فى هذا التوقيت الذى بدأ فيه التقارب بن شريكى الحكم فى العمل بروح الفريق الواحد والمسئولية التضامنية حتى نبلغ صندوق الاقتراع !. و تجىء دعوته فى هذا الظرف الحساس والواجب الوطنى يدعوه لتثمين هذه الدعوة والدفع بها لأجل الوطن الذى كم عانى من الجروح والمآسى التى جلبتها نعرات وجاهلية أبوعيسى وفريق العجزة الذى يقوده !. بل علينا أن نقرأ هذه الدعوة بما صاحبها من أحداث لها علاقة وطيدة بما يجرى الآن ، وهى تأتى والقاهرة تستضيف لقاءا لبعض قادة الحركات المسلحة فى دارفور دون العدل والمساواة قالت أنه موازيا لمنبر الدوحة !! ، والبلاد أحوج ما تكون الى توحيد هذه الجهود وحشدها فى صعيد واحد وقد جربنا ذلك فى سرت وأروشا وجوبا وغيرها دون طائل ، حتى يسهل التعاطى مع هكذا مبادرة لبلوغ تسوية واحدة تكمل المسار الذى انطلق من أبوجا . وقد كان المهدى بالقاهرة من أيام يوقع اتفاقا مع خليل العدل والمساواة والترابى يرسل برموز حزبه لتدشين الكتب ومغازلة مبارك لاضعاف الانقاذ ودول الجنائية تواصل كيدها وضغوطها على البلاد !. وباراك أوباما يصادم مؤتمر واشنطون فيعيد الحديث عن ( الابادة فى دارفور ) من غانا الافريقية ودعمه لمحكمة مجرمى الحرب كلها اشارات داعمة لثورة أبوعيسى ( المباركة ) كى تمضى الى غاياتها وتصعد من لهجتها حتى تصل الى مرحلة الصدام مع أجهزة الدولة ، وهى ترى المؤسسات الدستورية القائمة التى يمكن أن تفتى بمشروعية الحكومة من عدمها ، لتقرر بعدها المضى فى هكذا اتجاه لا تعى الى أى طريق سيقودها وأى نهاية سيفضى اليها !!. على البلاد أن تتنبه لمثل هذه الدعاوى التى تنطلق وخطرها على الأمن القومى للبلاد وتداعياتها على مسيرة السلام التى وصلت هذه الأشواط ، على أجهزتنا الأمنية التى تسهر على حماية الوطن ، أن تكشف مثل هذه المحاولات الطائشة وغير محسوبة العواقب و من يقفون وراءها ، وقادة الحكم يتحدثون عن أموال طائلة تسلمتها هذه الأحزاب الفاشلة من سفارات أجنبية بالخرطوم لتعزز انطلاقة ( ثورة يوليو الظافرة ) التى يصنعها ويقودها فاروق أبوعيسى الذى كنا سنقبل بمبادرته لو لم نعلم خلفياته أعلاه؟!. علينا أن نتعظ بأن النار من مستصغر الشرر ، ونعمل لاخماد هذه الفتنة فى مهددها والبلاد ليس بها قدرة لتحمل المزيد من المصائب والتبعات ونحن نعالج هذه الملفات الشائكة لتفاجئنا انتفاضة انتحارية تضيع كل الذى بنى فى لحظة فتضيع سيادة الوطن !!. ندرك أن أبوعيسى لا يملك رصيدا شعبيا ولا مكانة غير تلك التى وهبها له القدر عبر( اللسان والمحاماة ) ، ولكن الذين يحيطون به هم من يصنعون هذه الشراك ويسعون لحمل الدولة للانجرار ورائها والانصراف عن قضايانا الماثلة والتحديات التى تحيط بواقعنا بعد أن اجتزنا الكثير منها بعون الله وتوفيقه، وبصمود الانقاذ ومشروعها الذى تأبى على كل المخططات !! . علينا أن نسدل الستار امام هذه المحاولات التى أدمنت الفشل فى تاريخها ، وما تزال تعمل لتقويض بنائنا الدستورى ، للدولة أن تتعامل بحسم رادع لاحباط هذه المخططات التى تحمل خلفها وفى طياتها المخيف من المهددات والنذر !. البلاد عبرت محن وفتن عصية لكن أصحاب المغامرات على كبر سنهم وفشلهم المتعاظم فى النهوض بالبلاد لا يريدون لها أن ترتاح من هذا المسير الشاق ، والوطن يدعو قيادة الدولة أن تكون على قدر ثقة شعبها بها ، وتطلعه لأن تمضى هذه المشروعات الوطنية الى مرافئها ، وذلك لا يتأتى الا باخماد النيران التى تشتعل ، واغلاق أى باب يمكن ان يجلب ثورة أو انتفاضة على نحو ما يتطلع له أبو عيسى وثلاثى ( الترابى – نقد – المهدى وابن عمه مبارك ) كيفماكانت آلياتهم ووسائلهم لتحقيق تغيير أو انقلاب كم عجزوا عن قيادته يوم أن كانوا على سدة الحكم وكانت الامكانات رهن اشارتهم وطوع بنانهم ، وحمى الله البلاد من كل سوء ومكروه !!!.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم