هل تصادر الحكومة اموال المواطنين كآخر كرت…؟ .. بقلم: د.أمل الكردفاني
الآن قامت الحكومة -بشكل او بآخر – بمصادرة نقود المودعين بالبنوك ان لم يكن صراحة فضمنا ، ولكن وصلني قبل ساعات فقط خبران : الخبر الأول هو ما وجدته في صفحة على الفيس لمجموعة من المهتمين بالشأن العقاري ، وهم يعبرون عن دهشتهم من ارتفاع كبير في طلب بيع العقارات الكبيرة (الفلل والقصور والمزارع) مع انخفاض لأسعار العقارات بسبب تفوق العرض على الطلب، واما الخبر الاخر ؛ فهو ايضا انخفاض في اسعار الذهب ، وهذا بالتأكيد نتيجة لضعف الطلب بسبب شح السيولة ، اذن فنحن امام قضيتين خطيرتين جدا ، اولاهما ؛ محاولات الاغنياء للهرب من السودان عبر بيع العقارات بأي ثمن والخروج الى دول آمنة ، والقضية الثانية ان تجار الذهب سوف يتعرضون الى أحد خيارين ؛ اما البيع بأسعار منخفضة ومع توقعات بمزيد من انهيار العملة وبالتأكيد تعرضهم لخسائر مهولة ، او الامتناع عن البيع تماما الا بغرض توفير تكاليف المعيشة الضرورية لهم ولأسرهم. وكل هذا يصب في خانة تعميق الأزمة وتسريع عجلة الانهيار. فماذا ستفعل الحكومة؟ لن يكون امام الحكومة ايضا سوى احد خيارين ، اما ان تعلن الحكومة افلاس الدولة و يتم حل الحكومة بكل اجهزتها وخاصة التنفيذية بدءا من رئيس الجمهورية وهرب جميع المسؤولين انقاذا لأنفسهم وأموالهم وهذا ايضا لن يوقف الانهيار الحتمي. او ان يختار الرئيس البقاء في السلطة عبر مصادرة اموال المواطنين بالقوة الجبرية سواء عملة حرة او ذهب واعدام من يخفي امواله كما كان عليه الحال اول حكم البشير ، وهذا لن يكون سوى كارثة اخلاقية وقانونية ودستورية بل ومجتمعية لم تحدث من قبل في اي دولة في العالم. وحتى لو حدث هذا الاحتمال الاخير فإن كل الاموال المصادرة لن تكفي مجرد اطعام وتسليح تسعين الف هم قوام جند الدعم السريع ناهيك عن الجيش والشرطة والامن (طبعا الدبلوماسيين ليسو من الاولويات) .
لا توجد تعليقات
