التعيس والخائب .. بقلم: إسماعيل عبدالله
السودان وجنوب السودان دولتان فاشلتان , كلاهما في امس الحاجة للجلوس الى منصات تفاوض وطنية ذات مظلة واسعة , ترعاها المنظمات الاقليمية مثل ايقاد والجامعة العربية , والجمعيات العالمية كالأمم المتحدة و الاتحاد الاوربي , والبلدان ذات النفوذ الدولي كالولايات المتحدة الامريكية و الصين وروسيا , فعالمنا اليوم هو عبارة عن فسيفساء للمصالح السياسية و الاقتصادية المتداخلة , التي تمثل فيها بلادنا حلقة مهمة من حلقات دوران وتبادل هذه المنافع المشتركة , فالسودان وجنوبه ودارفور وكردفان و النيل الازرق وشرق السودان , ما عادت مشاكلها معزولة عن بعضها بعضاً , و لم تعد أي واحدة من هذه الكيانات تتمتع بوضع سياسي يسمح لها بتقديم اي نوع من انواع الحلول لمشاكل كيان من الكيانات الأخرى , فاعادة تظاهرة مفاوضات نيفاشا مطلب ضروري ومستعجل تفرضه المصلحة الوطنية الشاملة , وهذه المرة يمكن ان يكون مقر مثل هذه التظاهرة التفاوضية بلاد الامبراطور هيلاسيلاسي , لما لاواصر القربى و الهم المشترك حول مياه النيل من رابط قوي بين السودان وبلاد اكسوم , فلا مجال لخروج ارض المليون ميل من ازماتها المستحكمة الا بايجاد مثل هذا المنبر , الذي يجب ان تستظل بظله كل من حكومتي السودان وجنوب السودان , و معارضتيهما المدنية و المسلحة حتى تتم عملية اعادة تشريح المشكل السوداني بطريقة شاملة , ومن ثم وضع الحلول الجذرية الناجعة التي من شانها تذليل صعاب الانسان السوداني المعيشية واحتياجاته اليومية , وأشراك هذا الانسان في إدارة شانه دون وكالة او وصاية من احد , وذلك بوضع لبنة أساس قوي وراسخ لدولة المؤسسات وتفكيك دولة الأشخاص , التي ما زلنا نرى و نشاهد تمظهراتها في صراع النفوذ الشخصي بين سلفا ومشار , والذي ادى الى تجويع و تشريد وموت المواطن الجنوب سوداني , وتسبب في سخط وبؤس وفقر مواطن السودان الشمالي في الخرطوم.
لا توجد تعليقات
