شكوك حول نجاح ما يُحاك! .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
معظم السودانيين، وكذلك بعض أطراف الحركة السياسية السودانية، يتشككون في إمكانية نجاح العملية التي انطلقت، أو تحاك، برعاية المجتمع الدولي، لجمع الحكومة ومكونات تحالف نداء السودان المعارض، الحركات المسلحة والأحزاب السياسية، في منابر التفاوض المقترحة، والمتوقع إلتئامها في الأسابيع المقبلة. ونحن أيضا تساورنا ذات الشكوك، ونرى أن لها حيثياتها وأسسها التي تجعلها شكوكا منطقية وموضوعية ومقبولة، ولا تصدر عن توجسات متوهمة. ومن ضمن هذه الحيثيات والأسس:
ثانيا، من الواضح أن المجتمع الدولي، بشكل مباشر أو عبر الوسطاء من المجتمع الإقليمي، سيستخدم في عمليات التفاوض القادمة، ذات المناهج التي ظل يستخدمها في كل المرات السابقة، في السودان وغير السودان، والتي أثبتت فشلها وعدم قدرتها في علاج الأزمات من جذورها. ومن هذه المناهج التمسك بتعدد المنابر، وبالمنهج الجزئي الإنتقائي عند تناول قضايا الأزمة، والإنطلاق من أفكار مسبقة يغلب عليها الطابع الأكاديمي وقوة المصلحة، والتي لا ترى أن الأزمات في هذه المنطقة أو تلك من مناطق السودان، هي تفرعات وأشكال تجلي لأزمة مركزية رئيسية. لذلك، تأتي الحلول جزئية ومؤقتة وهشة، تخاطب الظاهر لا الجوهر، وتشظيات الأزمة تظل كما هي، محدثة إنفجارات داوية من حين لآخر. وفي المفاوضات المتوقعة، قد ينتهي أحد المنابر باتفاق بينما تفشل المنابر الأخرى، ولكن، في إعتقادي، هذا لن يحقق إختراقا في صالح علاج الأزمة، بل سيزيدها تعقيدا، وخاصة أنه، في الغالب، سيؤدي إلى تفتيت وحدة القوى المعارضة.
لا توجد تعليقات
