الهراء السياسي و الخواء الفكري في زمن الجدب و القحط الأخلاقي !! .. بقلم: م/ حامد عبداللطيف عثمان
4 يناير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
*عندما يسود الهراء السياسي و يتفشى الخواء الفكري تضمحل و تضمر القيم و المثل و تتلاشى معالم الحضارة و التحضر و الرقي و التمدن !!*
*كتبنا مرارا و تكرارا بأن أمر السياسة عندما يخضع لقيم و مثل الأخلاق سيكون مختلفا جدا و عظيما جدا و قويما جدا و نقيا جدا ؛؛ و أما عندما تخضع الأخلاق لتقلبات و تموجات و مآلات السياسة و مقاصدها و مراميها فإن الأخلاق ستفسد و تبلى و تفنى لا محالة و هو للأسف ما نكابده و نعانيه و نقاسيه في السودان منذ تربع فقه الضرورة على أفئدة و ألباب و عقول بعض الناس الذين رأوا في السياسة قداسة تفوق قداسة ديننا الحنيف و كل مثله و قيمه السمحاء التي تجافي و تنافي و تدابر كل ذلك ؛؛ البعض أخضع أخلاقه للسياسة ففسدت برغم ما تحقق له من مغانم و مكاسب ذاتية و حزبية و كلها مكاسب دنيوية غير مشروعة و غير محللة دينيا مهما اجتهدوا في تحللهم غير المشروع دينيا ؛؛ و مع ذلك فإنهم قد اعتبروا كل ذلك الكسب الحرام مجرد شطارة و فهلوة و ذكاء !!*
*إخضاع الأخلاق للسياسة هو فقه الضرورة الذي اعتنقه هؤلاء القوم بدءا من كبيرهم الذي أجاز لهم و علمهم و لقنهم و غسل عقولهم و أدمغتهم إلى أدنى صغيرهم الذي أضحى يردد كما الببغاء المحفوظة في قفص صاحبها و مالكها و هو لا يعي ولا يدرك ولا يميز ما يتبع و ما يقول !!*
*الأخلاق و المثل و القيم أولا و هي الأساس الذي يجب أن تقوم عليه كل أمور الدنيا ؛؛ فالأخلاق هي الملفتر و هي المنقي لكل ما عداها ؛؛ و أما أن تكون السياسة بمكاسبها الذاتية و الأسرية و الحزبية هي مكان الإصطفاف فذلك أمر يدعو للحيرة و الإشفاق على من يفعل ذلك و أمره مكشوف و معروف لكل ذي عقل و بصيرة ؛؛ بل مراميه و مقاصده معلومة و هو لا يستحي ولا يبالي و لسان حاله يقول – عارفها فضيحة لكن بتنفعني – . للأسف أصبح الحياء غائب و الخشية معدومة عند الدفاع صراحة و علنا عن مصلحة ذاتية تخص النفس و الذات أو الأخ أو الأسرة قبل الحزب و الكيان – البعض خايف على ضيله – ليس إلا و في ذلك فليجتهد الخائفون !!*
*للأسف كل ذلك يتم تحت لافتة الشعار الإسلامي و الإسلام من كل هذا الهراء براء ؛؛ و للأسف من يفعل ذلك تراه يرفع السبابة صوب السماء في محافل لقاءات التجييش الهادفة إلى ممارسة الكذب و الغش و الخداع و التدليس و التغبيش ؛؛ و اليوم قد تكشفت و فضحت كل أساليب الخديعة و تبين لكل للناس زيف ما يقولون و حقيقة ما يمارسون !!*
*و للأسف فهؤلاء القوم قد سعوا إلى تعميم و تكريس و ترسيخ الفساد القيمي و الأخلاقي في مفاصل المجتمع السوداني و في خلايا نسيجه حتى يتسنى لهم القول بأن الفساد الذي يجتاح السودان هو فساد مجتمعي عام منتشر و مسيطر قبل أن يكون فسادا حكوميا أو فساد متنفذين أو حاكمين ؛؛ حتى دعاتهم و علماء سلطانهم قد تحدثوا كثيرا في ذلك و حملوا مسؤولية ما يحدث في السودان لعموم الشعب السوداني و بأن غضب الله قد لحق بأهل السودان ما لم يعودوا إلى الله ؛؛ قالوها صراحة و علنا في المساجد و هم يعلمون علم اليقين بأن الفساد الأعظم هو في هرم الدولة و قمتها و زمرتها و شلتها ولا علاقة لأهل السودان بكل ذلك !!*
*ينبري لك أحد عتاة الخواء الفكري و هو يهرف بما لا يعرف و مما لا يعلم و يدرك ليقارعك و يناكفك بأن المسيرة لا زالت قاصدة ولا زالت هادفة ولا زالت تحتاج لبعض الوقت من بعد ثلاثة عقود أي من بعد مرور ثلاثين عاما ؛؛ و حقيقة هو لا يدافع عن أهداف المسيرة و لكنه يدافع عن مصلحة له قيد الإجراء أو وظيفة قيد الإستمرار له أو لمن يهمه أمره و تجمعه معه مصلحته و تمصلحه أو عن شوق يعتريه لوعد منتظر و كل يغني على ليلاه و ليلى الحق للأسف من كل ذلك براء !!*
*مع كل هذا الهراء و مع كل هذا الخواء تظل الحقيقة الثابتة و الباقية و هي عدم وجود دولة عميقة في السودان على الإطلاق كما بدأ يردد بعض أصحاب المصالح الذاتية الضيقة ؛؛ فعندما فشلت القبضة الأمنية و عندما فشلت كل التدابير الأمنية في كبح جماح خيل الحق و في وقف مواجهة العزل لكل أشكال الظلم و الجبروت أضحى الطغاة يشيعون و يروجون لوجود دولة عميقة متجذرة في السودان حتى يثبتوا للثوار بألا جدوى ولا فائدة من تغيير هرم النظام و أن النظام سيظل قائما و موجودا بدولته العميقة التي بناها و جذرها و عمقها و قد نسي هؤلاء بأن أهل السودان قاطبة يعلمون علم اليقين كل مكامن و مخابئ و مدافن أصحاب المصالح الذاتية و البعيدة كل البعد عن المصالح القومية بل هي مسخرة فقط لخدمة صاحبها و من هم حوله من الأقربين جدا من أصدقاء و ذوي قربى !!*
*سقطت مايو التي تحدث سدنتها قبل سقوطها عن وجود دولة عميقة يصعب إسقاطها و يستحيل كنسها و مع ذلك سقطت مايو في لمح البصر في بضع ليال و في أقل من أسبوع و حمل كل سادن – بقجته – و لم يجد حوله غير – بقجته – ؛؛ سقطت مايو و كنست و من بعد ذلك سرقت الثورة و سرقت الإنتفاضة التي أسقطت مايو ؛؛ و للأسف من سرق إنتفاضة رجب إبريل يواجه هو نفسه ذات المصير و جموع الشعب السوداني أمامه تردد بكل شجاعة و عنفوان و بكل جرأة و إقدام :- سقطت ؛؛ سقطت ؛؛ تسقط بس !!*
*الأفضل لهؤلاء بدل -اللواقة و اللولوة – أن يجهز كل واحد منهم بقجته و يبحث عن وجهته ولا داع لضياع وقت و جهد الثوار و معلوم للجميع بأنها قد سقطت ؛؛ سقطت ؛؛ و تسقط بس !!*
*هناك من قد تمكنه بقجته في العيش الرطب الهني في ماليزيا أو دبي أو الصين و لكن الخوف كل الخوف ألا يكون لأصحاب الخواء الفكري الذين يناكفون و يهرفون بما لا يعرفون ؛؛ الخوف ألا يكون لهم بقجة تمكنهم من السير مسافة ضحوة ناهيك عن الهروب خارج السودان كما يفكر المبقجون بحق و حقيقة بينما يكون المناكف شغال بأجر عطية مزين لا يسمن ولا يغني من جوع بل قد تكون بقجته شربة ماء في سعن مبشر ينضح تلك الشربة بكاملها قبل تمام ضحوة صاحبها المسافر المغادر المفارق لمكان وجود الثوار الثائرين الغاضبين !!*
*ختاما لا يسعنا إلا أن نردد مع جموع شعبنا المقدام المغوار :- سقطت !! سقطت !! تسقط بس !! !!*
*✍ م/ حامد عبداللطيف عثمان ؛؛*
*الجمعة 4 يناير 2019م ؛؛*
hamidabdullateef1@hotmail.com
///////////////////////////