رسائل الثورة: الحكومة وعطية مزين – تسقط بس .. بقلم: خالد أحمد

 

من يشاهد او يستمع لخطابات البشير المتتالية بعد خروج الجماهير إلى الشارع مطالبة بإسقاط النظام ويقارن بينها وبين خطاباته السابقة يدرك الأثر الذي أحدثته الثورة من زعزعة لكرسي السلطة الذي كان يظن البشير انه ثابت لا يتزحزح. 

فخطابات البشير السابقة كانت مليئة بالتعالي والاستخفاف وبالنظر لكل من يقول له كلمة حق بأنه مجرد عميل أو خائن، بل يعتبر نفسه مجرد من الأخطاء وهو ديدن الديكتاتوريين، فكل الأخطاء التي كانت تتم الإشارة إليها كان يردها إلى الله ويوصفها بالابتلاءات والأقدار، ووصل به الاستخفاف إلى درجة الادعاء بأنه من يطعم الشعب السوداني ولو لا هو لما رأى الشعب السوداني الكهرباء أو الأجهزة الالكترونية وغيرها من الادعاءات السمجة التي تثير الاشمئزاز فقط. فللأسف يتمسح بالدين وهو ابعد الناس عنه، فعندما خاف عمر بن الخطاب من سؤال الله له عن الناقة لماذا لم يسوى لها الطريق، لم يقل عمر بن الخطاب انه سيقول لله انها الأقدار بل أدرك انها مسئوليته، وقارن بين الناقة وبين ما يفعله البشير في البشر، ففرعون السودان المكني بعمر البشير لا يمهد طريقا ولا يوفر خبزا ولا يسوى قنوات للسيول، وعندما يحدث حادث ما نتيجة للتقصير الواضح يحدثك عن الأقدار، فللأسف لا هو ولا علماء الحيض يدركون ماذا يعني الإسلام حقيقة، فكلهم يوظفونه لمصلحتهم الشخصية فقط.

اما الآن وبعد اعتراف البشير بأنه من أسرة بسيطة هو وجميع أخوانه وانه كان لا يمتلك شيئا وامتهن الكثير من المهن الهامشية في حياته، من حقنا ان نسأله من أين لكم هذا؟ فباعترافك ذلك فان كل ما تملكه ويملكه غيرك من أخوانك لم يأتي من ورثة أو جهد شخصي لأنه لم يظهر الا بعد الاستيلاء على السلطة، فهو عرق هؤلاء المساكين الذين تطالبهم بأكل النيم والاقتداء بالصحابة دون ان تذكر نفسك أولا!!!. فكل ما تحاول ان تفعله هو اكتناز جهدهم لتحوله إلى استثمارات خاصة لك وللانتهازيين الذين من حولك، ولقد فشلت لمدة 30 سنة حتى استمرأت الفشل في المهمة الوحيدة التي أوكلت إليك وهي إدارة الدولة السودانية، فحولتها إلى افشل دولة على مستوى العالم حتى قاربت الحالة الصومالية التاريخية.
وللأسف لأنك من الاخسرين عملا فلازلت لا ترى الحقيقية ولازلت ترمي اعوجاجك على الآخرين، فمرة مرتزقة وعملاء وخونة ومرة إسرائيل وغيرها. ولقد تجاوزت فرعون بالتسلط على رقاب الناس وخلق الفتن والحروب وإصرارك ان لا يرى الناس الا ما ترى، ولذلك من هنا نقولها مع الجميع كفاية كذبا وافتراء على الله والناس.

اما ما تفعله السلطة الآن من اللهث خلف الدول من اجل مساعدتها بمنحة أو هبة من اجل إسكات الشارع، فعلى كل أولئك العلم ان الشارع تجاوز عطيات مزين تلك، فنحن شركاء في هذا الوطن ولسنا أجراء، وإذا كانت السلطة الحاكمة أدمنت سؤال الناس، بل وفي أحيان أخرى ولعدم إحساسهم بالحياء كانوا يبيعون تلك المنح والاغاثات في الأسواق ليملئوا بها جيوبهم. فإذا كانت السلطة أدمنت ذلك السؤال حتى لم يصبح في وجهها مزعة لحم، فنحن لسنا بحاجة للمساعدة فقبل المال نبحث عن حقنا في العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وهي قيم لا تفهمها السلطة الحاكمة. ومن متى كان السلطة الحاكمة في السودان تهتم بأمور الناس، ومن متى كانت تدرك ان هنالك حقوق أساسية في الحياة لكل فرد، فقد حولت هذه السلطة الشعب إلى حصالة للنقود فقط، وتركته يجابد هم المعيشة وهم العلاج وهم السكن وكل الهموم الأساسية وحيدا، والكل يدرك انه لولا خروج الجماهير لكانت هنالك زيادة في الدقيق والمحروقات في الموازنة الحالية، وبمجرد انتهاء المنحة الحالية سنرجع إلى الزيادات. وعندما وصل اغلب الشعب إلى مستوى من شظف العيش خرجوا جميعا ليس للمطالبة بدعم من دولة أو غيره، فالشعب يريد حقوقه الأساسية التي سطا عليها أهل السلطة بليل.

وحتى يدرك الجميع ان السودان سائر نحو الهاوية، علينا رؤية الأمور بكل وضوح، فما يحدث هو صراع بين فئة انتهازية وبين مجتمع أدرك على مر السنين واحدا بعد الآخر ان هنالك من ينتظر منه ان يعمل ليأتي ويسرق جهده. فالسودان دولة لا تنقصها الإمكانيات، ولكن ما حدث هو ان الفئة الحاكمة عبارة عن انتهازيين وسماسرة لا يفعلون شيئا سوى العيش على ظهور الآخرين، وعندما أدرك المجتمع ذلك بدا رويدا رويدا في الخروج من قطاع الإنتاج إذا كان زراعي أو صناعي، ومن هاجر إلى الخارج أصبح يلجا لطرق ملتوية حتى لا يستفيد من عرقه هؤلاء الانتهازيين وكذلك خروج كثير من رؤوس الأموال للاستثمار في الخارج، فجفت المجاري التي كانت تأتي بالمال لهذه العصابة، وكذلك أدركت الدول التي في الخارج ان من في السلطة لا يسعون إلى مصلحة السودان ولكن إلى مصلحتهم الشخصية فقط، ومع المتطلبات الأمنية الكثيرة وكذلك الجيش الجرار من الفئة الانتهازية، كانت هنالك حاجة مستمرة يتم تلبيتها ممن تبقي من الشعب بالزيادات المتتالية في الضرائب والجمارك التي تؤدي إلى زيادات في أسعار كل السلع المنتجة محليا والمستوردة.

ولذلك فالأزمة الحالية مستمرة وستشتد أكثر باستمرار في زيادة الأسعار التي نراها على كل المواد، وسنبقي على هذا الحال إلى ان تقتنع السلطة الحاكمة بفشلها الذي استمر لمدة 30 عاما وترجع السلطة إلى الشعب السوداني ليبدأ عملية بناء حقيقية لدولته، أو نصل إلى مرحلة يخرج بها الكثير من أفراد المجتمع عن إمكانية تلبية حاجاته الأساسية وبالتالي ينفرط عقد الأمن. ولذلك على كل من يقف بعيدا ويتفرج على الثورة ان يدرك إذا لم يذهب إلى ملاقاة الثورة ويحاول ان يجنب نفسه والسودان شر انفراط العقد الاجتماعي وذلك من خلال ذهاب هذه الفئة الانتهازية، ستأتي له ثورة الجوع داخل منزله ولن يستطيع ان يواجهها وحيدا ولن يجد في ذلك اليوم سلطة تحميه وسيصبح نادما حيث لا ينفع الندم.

kh_ahmmed@hotmail.com
/////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً