الثورة الآن: ردم الحفرة قبل السقوط فيها .. بقلم: عزالدين احمد عبدالحليم
23 مارس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
40 زيارة
الثورة السودانية الحالية الى إنتصار لامحالة بإذن الله وقد كتب المولى ليغلبن ورسله و الغلبة انما تكون بانتصار الحق ودهس انظمة الظلم والفساد ، اضافة الى ان اعدادا الثوار فى ازدياد، الاصرار والعزيمة تعلو مع كل انكسار للنظام وانتصار للثوار .
ومن علامات نجاح الثورات ازدياد كذب الانظمة وتخبطها والاتجاه للمعالجات القشرية بدلا من التوجه لاصل المشكلة التى ثار من اجلها الناس ، وضع مزيد من الضغوط على الشعوب المنهوبة بالقوانين والاجراءات وترك الفاسدين يسرحون ويمرحون .
ايضاً إستمرار وتزايد سخرية بعض اهل النظام من الثوار (وهم بهذا يقدمون خدمة جليلة للثورة وإذكاء شعلتها ) وذلك جهلا منهم بطبيعة الحراك واسبابه ومدى الخراب والبؤس الذى اصاب الناس ، هذا بالضبط ما جرى فى ثورات حولنا الى ان انتهى الامر باحدهم طريدا لاجئا والثانى قتيلا فى مجارير الصرف الصحى .
ومن رحمة الله بالثوار انه يطمس بصر وبصيرة اهل النظم الفاسدة القبيحة عن تأمل التاريخ وتدبر الدين ولو فعلوا لوجودوا قصة نوح عليه وعلى نبينا السلام ماثلة امامهم بقومه الذين لبث فيهم الف عام الا خمسين يدعوهم ويسخرون حتى كان الماء الذى اتى عليهم وهم يسخرون .
ليس لدينا شك ان الثورة ستصل الى محطتها الاخيرة ولو بعد حين والناس على استعداد لانتظار ذلك الحين فحياتهم وحياة ابناءهم تستحق وهو لا يملكون غيرها و الخيارات الاخرى ليست ذات فائدة ، فالناس لن يسمحوا لابنائهم ان يتخذوا سبيلهم الى البحر فيقضوا فى قوارب الموت، ولن يستطيعوا ان تكون كل حياتهم فى مهاجر الخلبج وغيرها بعدين عن اهلهم وفى بلدهم متسع من الرزق والثروات ولن يحتمل احد كافح ليتعلم ابناؤه ليراهم فى طوابير العطالة بينما العاطلين عن المواهب والكفاءات ينخرون عظم الاقتصاد .
الوصول لمحطة النهاية سوف يكون نهاية اخر نظام عسكرى شمولى وبداية اخر عهد ديموقراطى حر وما بين نهاية هذا وبداية ذاك يكون مسار النجاح وتكون الحُفر . و اول الاشياء هو ان نعلم ان قواعد النظام الجديد توضع وتبدأ الان وليس فى المستقبل .
من اهم هذه القواعد هى معرفة الحقوق ، حقوقفنا كمواطنين اصحاب الثروة والسطة ، ندفع رواتب المسؤولين ليخدمونا ، وان نطالب بهذه الحقوق جميهعا بلا استحياء ، ومن الان وعند تعاملنا مع اى مرفق حكومى او خاص يجب على كل شخص ان يكون على علم بكل ما عليه ليؤديه وكل ماله فيأخذه اخذ عزيز محترم
ليس لاى مواطن ان يدفع رسوم التفايات مادامت عربة النفايات لا تأتى وموظفو المحليات لايقومون بعملهم ، كما ليس علينا ان ندفع اى رسوم لاى جهة مالم نكون نعلم القيمة بالتحديد ونطالب بكل المستندات الرسمية .
إستخدام الواسطات للحصول على شيى يعنى حرمان اخر مُستحق منه ، المحسوبيات ، اخفاء المعلومات فى كل الامور التى تهم المواطنين ، التسيب فى العمل كل هذه امور تضر بحياتنا وتجعل لافرق بين من يمارسها وان كان من الثوار – وبين عُصبة النظام الفاسدة .
تنظيم وترتيب حياتنا يقع الجزء الاكبر منه علينا نحن الشعب وليس على الحكومات ، آخذين فى الاعنبار ان الحكومات اذا كانت شرعية وخاضعة للمحاسبة والقانون سيد – فى هذه الحالة فأنها تساهم فى تطوير نظام وترتيب الحياة .
نقول ما سبق خشية ان يعتقد البعض ان علينا اولا إسقاط الحكومة ثم نرى بعدها ، او يظن آخرون ان كل المطلوب هو إسقاط الحكومة وعندها سوف تصفو الليالى بعد كدرتها من تلقاء نفسها وهنا كانت مصيبتنا فى اكتوبر وابريل .
بعد اكتوبر و كذلك ابريل ظن البعض ان العمل انتهى بسقوط النظام فعادوا الى سابق حياتهم بنفس العادات والسلوك والنهج ، لم يغيروا شيئا وانتظروا المن والسلوى دون المشاركة فى صنعهم ، عاد الموظفين (نتكلم عن البعض وليس الكل) الى سلبيتهم والمحسوبية والبيروقراطية واستخدام العام للخاص ، سكن المستنيرين وركنوا الى الصفوية ولم يتحركوا كأفراد وجماعات لتوعية بنى وطنهم بحقوقهم وكيفية ممارستها عن طريق تكوين احزاب جديدة – منظمات – جماعات ضغط الخ ، السياسيين عادوا الى المكايدات وتغليب المصالح الحزبية الخ ما حصل فكانت النتيجة الحتمية سقوط الثورتين وهما فى المهد والعودة مجددا للنقطة صفرحيث البيان الاول ، بيان الإفك والضلال .
يثور الناس دائما ضد الظلم وإقامة الحق والعدل ويقدمون حياتهم ثمنا لذلك وهو من مطلوبات الثورات ، هذه المطلوبات تختلف تماما بعد النجاح اذ ان المطلوب يكون ان تعيش ل حياتك لتكون كريمة عزيزة وهى لن تكون كذلك إلا اذا كنت تعرف مسؤوليتك – حقك واجبك .
عزالدين احمد عبدالحليم
22.3.2019
ezaldinn@yahoo.com