ولو لبس الحمار ثياب خزٍ لقال الناس يا لك من حمار .. بقلم: د . عبد الحكم عبد الهادي أحمد

 

هذا البيت الذي جعلته عنوانا لحديثي ذكره الثعالبي في كتابه التمثيل والمحاضرة وجاء في كتاب السحر الحلال في الحكم والأمثال لأحمد الهاشمي وذكره الطرطوشي في كتابه : سراج الملوك، وذكره عبد القاهر الجرجاني في كتابه أسرار البلاغة، وغير هؤلاء، ،وحتى لا يذهب القارئ بعيدا فإن السبب في هذا هو ما جاء في صحيفة الانتباهة وغيرها في عدد الاثنين 1/ 4/ 2019م عن اتجاه لتغيير اسم المؤتمر الوطني ، الحزب الذي لا يزال حاكما في السودان منذ ثلاثين عاما ، وقد خفت صيته قليلا بعد قرارات السيد رئيس الجمهورية الأخيرة المتعلقة بتغيير الحكومة فأقول:

إن تغيير الأسماء لا يفيد في هذه الحال، فقد شهر عن الحزب -وكذلك الحركة الإسلامية فهما وجهان لعملة واحدة – كثرة الفساد والمفسدين وذلك مما جلبته سياسة التمكين، فكان الخاسر الأول هو الدعوة الإسلامية، لأن من حمل لواءها قد باعها بالدنيا ، وتحضرني كلمة قالها الشيخ الشعراوي – رحمه الله رحمة واسعة- ( إن أية دعوة يكون أول من يستفيد منها هم قادتها، فهي دعوة باطلة) ، ولو أن إخواننا في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التزموا مبادئ هذا الدين العظيم لساد السودان العالم كله، والطامة الكبرى التي حلت بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني هي غياب المناصحة فيما بينهم، واتهام من خالفهم بالكفر والردة وكذلك سكوت الحركة على المفسدين واحتكار الأعمال والشركات الوهمية التي أكلت بها أموال المشاريع ولا حسيب ولا رقيب ومن تشكو له من الجهات المسؤولة تجد حالك معه كما قال المتنبئ:
ولا تشك إلى خلقٍ فتشمته … شكوى الجريح إلى الغربان والرخم(التذكرة الحمدونية – (2 / 325)
فالكل شريك في الجرم، وكل هذا يرتكب باسم الدين، وأصبح حال الحركة الإسلامية والحزب كحال رجال الدين في العصور الأوربية المظلمة ، الذين وصل بهم العبث بالدين إلي ما عرف (بصكوك الغفران) وهو ما حدث في أوائل عهد الإنقاذ، ورفعت عدة شعارات مثل: (هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه) و( لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء ) ،( أمريكا روسيا قد دنا عذابها عليّ إذ لاقيتها ضرابها،) وقد انتقل كثير من المخلصين لله للدار الآخرة بتلك الشعارات( الله حسيبهم وأحسبهم من المخلصين) ، ولكن سنة الله في المنافقين والمتكبرين والمخالفين لمنهجه لا تعرف المجاملة ، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه، مسند الصحابة في الكتب الستة – (19 / 136)
177 مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ زُهَيْرٌ عن حُمَيْدٍ ——– عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ)، وإن محاولة خروج الحزب والحركة أو تنصلهما عما علق بهما مثل محاولة من تجاوز الثمانين عاما ويضع المساحيق والألوان على رأسه وجسده ويتقدم ليخطب بنت العشرين، فهذا لا يجوز شرعا ولا عرفا، وهذا الحال يشبه حال من بنى عمارة من عشرة طوابق ثم اكتشف أن المواد التي بنى بها من حديد وأسمنت هي مواد تالفة ، فشرع يغير الطلاء والأبواب والشبابيك، فهذه لا سبيل إلي سكناها بغير من بناها وستسقط عليه لا محالة، ولا يبعد الحال أيضا عمن زخرف كنيفاً أو بنى على ميت قصراً منيفاً ، ولن يحوم حول الحزب الجديد إلا من بقي بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ، ولن يقبل عليه أحد البتة وسيردد كل من يدعى للانضمام للحزب الجديد هذا البيت :
ولو لبس الحمار ثياب خز … لقال الناس يا لك من حمار
أكتفي بهذا الجزء مخافة الإطالة، وسأكمل الموضوع لاحقا بإذن الله
د . عبد الحكم عبد الهادي أحمد – جامعة نيالا – كلية التربية-

muhammadajab07@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً