رسالة للسيد / الصادق المهدى من محب: العودة للثورة أقوم .. بقلم: السفير صلاح محمد أحمد
31 مايو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
22 زيارة
لا أنكر بأننى ظللت منذ مدة أدافع عنك فى كل مكان، نافيا ان تكون نرجسيا ، تريد ان تدور الاحداث حول شخصك، و متصفا بالتردد دائما فى اتخاذ القرارات الصائبة فى الوقت الملائم ، و كان دفاعى ينصب بأنك كما و صفك مؤيدوك ” أمل الامة ” فى اعطاء النموذج للسودانى الانسان الذى يحترم الاخر المختلف فكرا، و الرافض للتنكيل به.
و كنت ساردا لما تعرضت له من سجن و ملاحقة وابعاد ابان السنوات الاولى من حكم مايو.. و بانك لم تكن فى لحظة من اللحظات مشاركا أوداعما لما حصلت من مجازرطالت حزبك واستشهاد عمك و عدد من الانصار.
و كنت و ما زلت ادافع عن مشروعك النهضوى الذى اسميته ( الصحوة الاسلامية ) طالما ان الدعوة تأتى بالموعظة الحسنة وعدم اكراه الغير المخالف، و قد اثريت الفكر السودانى بمؤلفات ستظل خالدة لنا والاجيال القادمة.
و بعد الانقاذ تعرضت للتعذيب ، والابعاد بل لمحاولات خسيسة لاغتيال شخصيتك، و رغم ما اعتراك من ظلم كانت مساعيك العدة لاصلاح ذات البين بالهجرة – تهتدون_- والعودة – تفلحون، و مابين الهداية و الفلاح قواسم تأرجح روح التسامح و الانسانية و تبعد الكراهية والغل.، و أ جريت سلسلة من اللقاءات تمت فى جيبونى و اسمرة و جنيف لكسر حدة المواجهة ، ايضا لقناعة مزروعة بداخلك بأن فى الانسان نزعة خير ربما تعود بالمعاملة الحسنة.
و كنت دائم القول بأنك ظللت مؤمنا ( بالجهاد المدنى ) السلمى أسوة بنموذجين :- المهاتما غاندى و نموذج نلسون ما نديلا، شارحا لمن يتهمونك بالتقاعس والتردد بأن لديك احساس بأن مالا يتم بالاساليب الخشنة يمكن انجازه بكسر جدار التصلب والعلاقات الانسانية ولاسيما وللسودانيين خصوصية مميزة فى هذا المجال.
و قد عاصرت مع زملاء لى بوزارة الخارجية فترة الديمقراطية الثالثة، و كنا شهود عيان ما عانيته كرئيس للوزراء حين اعلنت على رؤؤس الاشهاد انك ضد قوانين الحدود التى طبقت فى الوقت الخطأ على اساس انها شوهت صورة الاسلام.
و قد كان تحالفكم مع الحزب الاتحادى الديمقراطى محفوفا بكثير من التوجس و عدم الثقة ،اضافة الى ان من عين نائبا لك لم يكن على قدر التحديات والمهام التى تحتاجها البلاد ، لتبدأ لعبة و ضع التروس ازاء ما يقنرحه طرف على الطرف الاخر ، فجاءت مقاطعة الاتحادى لاجتماع كوكادام الذى ضم كل قوى الانتفاضة والحركة الشعبية.. و كانت مقررات و ِتوصيات ذاك الا جتماع كفيلة بحل الكثير من المشاكل . ووقف الاتحادى مع الجبهة الاسلامية فى خندق واحد لتصبح الحصان الاسود فى لعبة الكراسى السياسية، و حين جاءت اتفاقية المرغنى- قرنق- بتجميد قوانين الحدود.. والتى لم تخرج من دعوتك الاولى حين تبوأك رئاسة الوزراء، و شهدنا انك فى نهاية المطاف لم تكن معارضا للاتفاقية.
كنت اقول بان سعة صدرك وابمانك بالرأى والراى الاخر جعلك لا تحاول كبح جماح اعلام فاجر بدأ ينال من رموز الحزبين ورغم احتجاجات الكثيرين كنت دائم القول بأن الشعب هو الذى سيقاطع الاسفاف …مرة اخرى غلبة روح التسامح بدلا من التشفى.
وفى موجة الدفاع عنك كنت اسمع من بعض القياديين بالحركة الاسلامية انك تفضل اليساريين على الاسلاميين وأنفى ذلك لعلمى بأنك لا تعادى أحدا ، و ماكنت أدهش ابان الديمقراطية الثالثة ان أجد الراحل محمد ابراهيم نقد دائم الحضور فى القصر الرئاسى بمكنب السيد الصادق لدرجة جعلت قريبى الراحل البروف فاروق كدودة بسخريته المعهودة يقول ده نحنا بقينا الحزب الشيوعى جناح الصادق.
و حين جاءت هذه الايام فرية انك تبيع الثورة و تستهتر بدماء الشهداء،و هاجمت الحزب الشيوعى واصفا اياه بالحزب المنبوذ الذى لن يحصل على مقعد واحد ،قلت قد يكون قد انتقدت عدم الاتفاق على تكوين لجنة قومية…لتتحدث باسم قوى الحرية و التغيير، متهما بعض اليساريين باصدار القرارات دون موافقة الجميع ، ولا استبعد بأن سعة خيال الاعلامى يمكن ان يضيف لهذه الرؤية ما يتناسب و قناعاته,.
افهم تماما سعيك ان لا تصل العلاقات بين المجلس العسكرى و الثوار الى مرحلة كسر العظام.. و فى اعتقادك ان ما تم الموافقة عليها تعتبر نجاحا… يجب البناء عليه، لكن ما اود الخلاصة اليه بأن الثورة نريد اخراج السودان من سيطرة نظام قديم سيظل يكرر انتاج ما عانيت منه.، و لم يعد انتهاج سياسة المهادنة ..تجدى.. والثوار يسعون لبناء ارضية صلبة لديقراطية راسخة …..تكون انت من اكبر المستفيدين منها، فلا تحرم شباب حزبك والشباب عموما لخلق عالمهم الجديد
salahmsai@hotmail.com