(وقف عبد الرحمن الخليفة، نقيب المحامين الأسبق في دولة الإنقاذ، وعرّف نفسه كعضو في هيئة الدفاع أمام المحكمة التي يمثل أمامها عمر البشير بتهم غسيل الأموال وتجارة العملة مما لا أعرف أن سبق اتهام رئيس جمهورية بها في العالمين. وتعودت من الخليفة تبذله المهني ولكن لم يطرأ لي أن يكون، وهو العالم القانوني كاتب أفضل الرسائل الجامعية في نقد القانون الوضعي البريطاني في السودان بجامعة ماكقل بكندا، بين 99 محام أخرق تداعوا لباطل الدفاع عن وضاعة رئيس قُبض متلبساً بشرط جيب الأمة. توسمت في الخليفة أن يحتشم ويترك مثل هذا الهوان المهني لمثل أحمد إبراهيم الطاهر ممن ينبح دفاعاً عن الخليع خوفاً على ذيله. فأقله أن الدولة لم تصرف عليه صرفها على الخليفة لا ليتأهل في علمه فحسب بل ليحتك بممارسة مهنته في الغرب ويأخذ من قبس خلقها. وخلق المهنة دين مدني تقوم عليه حياة الناس في الغرب كما لا تقوم حتى على الدين نفسه.
من حق البشير أن يتمتع بهيئة دفاع عن نذالته. وهو حق حرم من استحقوه دفاعاً عن وطنهم ومهنتهم وإنسانيتهم لعقود ثلاثة. فوضاعة الجريمة لا تلغي حق الدفاع عن النفس. والحق أن الخليفة دافع عن المخلوع في سكرات أيام حكمه الأخيرة من غير اختصاص. فقد تصدى للمتظاهرين أول هبوبهم في ديسمبر 2018، واتهمهم بالخروج على الدولة، وأهدر دمهم. وكتبت يومها عن هذه الخساسة كلمة أعيد نشرها في مناسبة الدورة الثانية لضلال الخليفة عن خلق المهنة وحشمتها).
قرأت كلمة للدكتور المحامي عبد الرحمن الخليفة، نقيب المحامين السابق، غاية في النذالة المهنية. سمى فيها الثورة القائمة ب”خروج مرفوض”. فقد انتهت اختناقات الخبز والوقود فانتفت الحاجة إلى تجمع أم درمان ذات أربعاء من أيام الثورة. فالموكب، في قوله، محض اختطاف سياسي “بواسطة محترفي السياسة لتقويض سلطة الدولة”. وعزف كغيره على نغمة الأيدي الأجنبية التي تحرك التظاهرات. فالتظاهرات القائمة عنده جزء من المشروع الأمريكي بنشر “الفوضى الخلاقة” في المنطقة تتولاها عنه “سفارات أجنبية معلومة”. فمن رأي الخليفة أنه طالما قصدت التظاهرات تقويض النظام فهي ضد القانون. وعليه فقتل المتظاهر حق قانوني للدولة. وهذا فقه مهني قانوني دموي أخرق لمن كان نقيباً للمحامين في ظل الإنقاذ. ووجدت الكلمة متهتكة مهنياً لأنك لا تحتاج أن تكون قانونياً لتصرح بها. سبقه إليها الشرطي والأمني والزلنطحي. بل كذب الخليفة. فقال إن شرط قانونية التظاهرة أخذ الإذن من الحكومة وسلميتها. وهو يعرف كجوع بطنه أنه لا تأذن حكومته بمظاهرة. ستين أبدين. فهذا تجميل للنظام غير خليق بمن في تأهيله وأعراف المهنة التي على عاتقه.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم