من طرف المسيد: الفَكِي أبْ لَــــمْـــبَة .. بقلم: عادل سيدأحمد

 

 

amsidahmed@outlook.com

مع إن ي كنت أميل لعدم التصديق بوجودها، إلا أنني لم أكن متيقناً من عدم وجود العفاريت… و كنت أدخل في مراهنات، في تقصي آثار العفاريت يملؤني الخوف و تحفني الرهبة، و لكني كنت أنتصر لما ملت إليه من رأي و راهنت عليه: (وجود العفاريت مجرّد وهم!).
و لم يقتصرُ الأمرُ على العفاريت، بل تعداهُ إلى البحث عن الأساس المادي و التفسير العلمي لكراماتِ الشُّيُوخ، و الظواهر الخارقة الأُخرى، المُرتبطة بالكراماتِ و مثيلاتها.
و قد كان من بين تلك الكرامات، الضؤُ الذي ينبعثُ من مكانِ تواجُد (الفكي أب لمبة)… و في فسحة كبيرة تقع جنوب المطار قبل عمارها، كان يوجد الفكي أب لمبة، و لم يكن أحد ليجروء على الإقتراب من الضوء المنبعث من مكانٍ بعيد في نهاية الفسحة المظلمة من الناحية الجنوبية، و قلت أنا لأصدقائي:
– لا توجد لمبة، و لا يوجد فكي، هذا مجرّد خرافة، و كذبة كبيرة صدقتوها لجهلكم!
– طيب لو ما مصدقنا… إذهب! و أمسك باللمبة، و أحضرها لنا…
– جِداً!
قلت ذلك و أنا مرعُوب و مُرتعش من البرد و الظلام، و لكن جاء صوتُ أحد الأصدقاء الحضور، فهدأني:
– و أنا سأرافقُك!
 و ذهبنا، وَجِلين، أنا و مصطفى، و عندما أقتربنا من اللمبة، صاح بنا الأصدقاء، و هم في غاية الإثارة و الإنفعال:
– قرَّبتوا من اللمبة!
و لكنهُم، بعد قليل، صاحُوا بنا:
– لقد تجاوزتُم اللمبة…
و أستمرُوا على هذا الحال، و نحن جيئةً و ذهاب، و هم يتصايحون:
– فتُّوا اللمبة… قربتُوا من اللمبة…
و في هذهِ الأثناء وجدتُ علبةَ لبن البُودرة (جيتانا) فارغة، و كان غطاؤُها من القصدير، فحملتُها بين يدي دُون هدفٍ واضح، فاذا بأصدقئنا يُعلنُون:
– الآن قبضتُم اللمبة، و هي بين يديكم: تماماً!
و أكتشفنا مصدر الضوء، وهو انعكاس أنوار المطار على القصدير العالق بعلبة لبن (جيتانا)، و كان ذلك الحادث هو الثالث أو الرابع الذي أكسب فيه الرهان، و حفَّزني إنتصاري فيه على الدُخُول في مزيدٍ من التحدياتِ اللاحقة.

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً