(٠٦) تَخْرِيْمَاتٌ وَ تَبْرِيْمَاتٌ فِي الحَالَةِ السِّيَاسِيَّةِ السُّودَانِيَّةِ: العَسْكَرُ وَالحَرَامِيَّةُ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ
31 أكتوبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
73 زيارة
سلام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيْمِ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.
السُّودَانُ مِنْ أَوَائِلِ الدُّوَلِ فِي قَارَاتَي أَفْرِيِقْيَا وَ آسْيَا الَّتِي إِنْعَتَقَتْ مِنَ الإِسّتِعْمَارِ فَقَدْ إِسْتَقَلَ السُّودَانُ عَنْ بِرِيْطَانِيَا وَ (مِصْرَ) فِي الخَمْسِيْنَاتِ مِنْ القَرْنِ العِشْرِيْنِ ، وَ بِحِسَابِ أَعْمَارِ البِلَادِ وَ الأَمْصَارِ فَإِنَّ السُّودَانَ يُعَدُّ شَيْخاً فِي الدَّوَلِ المُسْتَقِلَةِ فَقَدْ جَاوَزَ عُمُرُهُ الثَّالِثَةَ وَ السِّتِيْنَ سَنَةٍ قَضَىَٰ السُّودَانُ وَ شَعْبُهُ مُعْظَمَهَا رَازِخاً تَحْتَ الدِّيِكْتَاتُورِيَاتِ وَ حُكْمِ العَسْكَرِ وَ الطُّغَاةِ وَ لَمْ يَنْعَمْ فِيْهَا السُّودَانُ بِالحُرِّيَّةِ إِلَّا فِي حِقَبٍ ثَلَاثٍ قَصِيْرَةٍ مِنَ الحُكْمِ (الدِّيْمُقْرَاطِيِّ) وُإِدَتْ كُلُّهَا فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ فَأُولَاهَا قُضِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ عَامَهَا الثَّالِثِ وَ الثَّانِيَةُ خُنِقَتْ وَ لَفَظَتْ أَنْفَاسَهَا وَ هِيَ دُونَ الخَامِسَةِ ، وَ الثَّالِثَةُ نُحِرَتْ بُعَيْدَ عِيْدِ مِيْلَادِهَا الرَّابِعِ ، وَ الأَسْبَابُ وَرَاءَ كُلِّ هَذِهِ الإِنْقِلَابَاتِ هِيَ إِسْتِعْجَالُ النِّهَايَاتِ وَ المَكْرُ السَّيِّئُ ، وَ كَانَ أَغْلَبُ المُغَامِرِيْنَ مِنَ العَسْكَرِ مِنْ أَصْحَابُ الإِرَبِ وَ مِنْ وَرَاءِهِمْ أَصْحَابُ المَآرِّبِ وَ الأَيْدُولُوجِيَاتِ مِنْ ”المَلَكِيْةِ“ المُتَعَطِشِيْنَ إِلَىَٰ السُّلْطَةِ ، وَ مَعْلُومٌ أَنَّ الإِرْبَ إِلَىَٰ الشَّئِ هُوَ السَّعْيُّ إِلَيْهِ أَمَّا المَآرِّبُ فَهِيَ البُّغِيَّةُ وَ الحَاجَةُ المُلِحَّةُ ، وَ المَلَكِيَّةُ لَفْظٌ يَطْلِقُهُ العَسْكَرُ فِي السُّودَانِ عَلَىَٰ المَدَنِيِيْنَ وَ يَبْدُوا أَنَّ الكَلِمَةَ مُشْتَقَةٌ مِنْ مَلِكْ وَ غَالِباً مَا يُسْتَخْدَمُ اللَّفْظُ لِتَأَكِيْدَ أَنَّ الحَالَةَ ”المَلَكِيَّةَ“ هِيَ حَالَةٌ دُونِيَّةٌ ضَعِيْفَةٌ غَيْرُ فَعَّالَةٍ وَ أَنَّهَا حَالَةً لَا يُمْكِنُ الوثُوقُ بِهَا.
وَ كَمَا تَلَاعْبَتْ فِي السِّيَاسَةِ وَ الخِدْمَةِ المَدَنِيَّةِ وَ التَّوظِيْفِ وَ أَشْيَاءٍ أُخْرَىَٰ فَقَدْ رَاجَ أَنَّ الأَحْزَابَ السِّيَاسِيَّةَ السُّودَانِيَّةَ الطّآئِفِيَّةَ مِنْهَا وَ الأَيْدُلُوجِيَّةَ قَدْ عَبَثَتْ أَيْضاً بِالتَّعْيْنَاتِ بِالقُوَاتِ النِّظَامِيَّةِ ، وَ شَاعَتْ أَقْوَالٌ تُلَمِّحُ إِلَىَٰ أَنَّ الإِلْتِحَاقَ بِالكُلِّيَّةِ العَسْكَرِيَّةِ فِي بَعْضِ الحَالَاتِ كَانَ يَتِمُّ عَنْ طَرِيْقِ ”الوَاسْطَاتِ“ ، وَ الوَاسِطَةُ مِنْ تَوَسَطَ وَ القَصْدُ هُوَ المَحْسُوبِيَّةُ ، وَ قِيْلَ أَيْضاً أَنَّ التَّعْيْنَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ المُحَصَاصَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَ القَبَلِيَّةِ وَ الطَّائِفِيَّةِ وَ الجَهَوِيَّةِ وَ الَّتِي رُبَمَا سَهَّلَتْ عَلَىَٰ الطَّوَائِفِ وَ الأَحْزَابِ الفَاعِلَةِ فِي السَّاحَةِ السِّيَاسِيَّةِ إِخْتِرَاقَ القُوَاتِ النِّظَامِيَّةِ وَ تَجْنِيْدَ عَنَاصِرٍ لَهَا دَاخِلَهَا تَحْمِي مَصَالِحَهَا وَ تُنَفِّذُ أَجِنْدَتَهَا وَ تُأُتَمِرُ بِأَمْرِهَا عِنْدَ الطَّلَبِ مِمَّا يُسَهَّلُ لَهَا التَّآمَرَ وَ الإِنْقِلَابَ عَلَىَٰ الدِّيْمُقْرَاطِيَاتِ فِي مُقْبِلِ الأَيَّامِ مَتَىَٰ مَا رَاقَ لَهَا ذَٰلِكَ ، وَ هُنَالِكَ وَثَائِقٌ تُشِيْرُ إِلَىَٰ أَنَّ الإِنْقِلَابَاتِ العَسْكَرِيَّةَ الثَّلَاثْ الَتِّي إِسْتَولَتْ فِيْهَا عَنَاصِرٌ مِنْ القُواتِ المُسَلَّحَةِ عَلَىَٰ السُّلْطَةِ فِي السُّودَانِ كَانَتْ بِإِيْعَازٍ وَ تَدْبِيْرٍ مِنْ الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ العَامِلَةِ فِي السَّاحَةِ: الأُمَّةْ ، الشِّيْوعِي وَ العُرُوبِيِيْنَ (البْعْثِيِيْنَ وَ النَّاصِرِيِيْنَ) فَالأَخْوَانْ المُسْلِمِيْنَ عَلَىَٰ التَّوَالِي ، هَذَا عَدَا المُحَاوَلَاتِ الإِنْقِلَابِيَّةِ الفَاشِلَةِ ، وَ قَدْ أَثْبَتَ التَّارِيْخُ ذَٰلِكَ فَجَمِيْعُ هَذِهِ الأَحْزَابِ اليَمِيْنِيَّةِ مِنْهَا وَ اليَسَارِيَّةِ تَآمَرَتْ وَ انْقَلَبَتْ عَلَىَٰ النُّظِمِ الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَ الحَكُومَاتِ الشَّرْعِيَّةِ المُنْتَخَبَةِ إِمَّا نِكَايَةً فِي الخَصْمِ الآخَرِ أَو طَمَعاً فِي السُّلْطَةِ المُطْلَقَةِ وَ الشُّهْرَةِ تُسَاعِدُهَا عَلَىَٰ ذَٰلِكَ عَنَاصِرُهَا المَزْرُوعَةُ دَاخِلَ القُوَاتِ المُسَلَّحَةِ (الجِيْشِ).
هَذِهِ الإِنْقِلَابَاتُ العَسْكَرِيَّةُ لَا تَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّ حُكْمَ الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ كَانَ دِيْمُقْرَاطِيّاً فَقَدْ غَابَتْ عَنْ هَذِهِ الأَحْزَابِ: الدِّيْمُقْرَاطِيَّةُ وَ النَّظَرَاتُ المُسْتَقْبَلِيَّةُ وَ المُؤَسَسَيَّةُ وَ المَنْهَجِيَّةُ فِي: التَّكْوِيْنِ وَ التَّنْظِيْمِ وَ المُمَارَسَةِ وَ كَانَتْ مُمَارَسَاتُهَا لِلسِّيَاسَةِ أَقْرَبَ إِلَىَٰ اللَّامُبَالَاةِ وَ العَبَثِيَّةِ وَ كَانَتْ تَنْقُصُهَا المَوضُوعِيَّةَ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا المَحْسُوبِيَّةُ وَ كَانَتْ بَعْضٌ مِنْ أَفْعَالِ السِّيَاسِيْنَ رُدُودَ أَفْعَالٍ أَو تَصْفِيَّةً لِحِسَابَاتٍ وَ مَرَارَاتٍ ، وَ كَانَتْ الأَحْزَابُ جَمِيْعُهَا تَفْتَقِرُ إِلَىَٰ البَرَامِجِ وَ الخُطَطِ الوَاضِحَةِ وَ المَدْرُوسَةِ الَتِّي تُخَاطِبُ مُكَوِنَاتِ التَّنْمِيَّةِ وَ هُمُومَ المُوَاطِنِ وَ تَعْمَلُ عَلَىَٰ أَمْنِهِ وَ رَفَاهِيَتِهِ ، وَ لِقَدْ أُبْتُلِيَ الكَثِيْرُ مِنْ قَادَةِ الأَحْزَابِ (الطَّآئِفِيَّةِ وَ العَقَائِدِيَّةِ) بِالنَّرْجِسِيَّةِ وَ دَاءِ حُبٍّ الزَّعَامَةِ وَ السُّلْطَةِ وَ التَّسَلُطِ وَ الخُبْثِ ، وَ كَانَتْ غَالِبِيَةُ الأَحْزَابِ تُقَادُ عَنْ طَرِيْقِ الوِصَايَّةِ وَ بِمَا يَرَىَٰ الزَّعِيْمُ وَ (بِالإِشَارَةِ) وَ (بِإِلَىَٰ مَنْ يَهُمُهُ الأَمْرَ سَلَامْ) فَلَا غَرْوَ فِي أَنْ يَكُونَ الفَشَلُ المُتَكَرِرُ حَلِيْفاً لِلتَّجَارِبِ الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ السُّودَانِيِّةِ ، وَ قَدْ قِيْلَ أَنَّ فَاقِدَ الشَّئِ لَا يُعْطُيْهِ.
وَ يَبْدُوْا أَنَّ الإِسْتِيْلَاءَ عَلَىَٰ السُّلْطَةِ الشَّرْعِيَّةِ رُكْنٌ أَصِيْلٌ فِي عَقِيْدَةِ القُوَاتِ المُسَلَّحَةِ السُّودَانِيَّةِ (الجَيْشِ) تُعَلِّمُهُ فِي مَعَاهِدِهَا لِلطَلَبَةِ العَسْكَرِيِيْنَ الَّذِينَ فَارَقُوا لِتَوِهِمْ مَقَاعِدَ الدِّرَاسَةِ الثَّانَويَّةِ فَيَشِبُّ هَٰؤُلَاءِ الطَّلَبَةُ اليَافِعُونَ وَ قَدْ بُرْمِجَتْ أَدْمِغَتُهُمْ الغَضَّةُ عَسْكَرِيّاً وَ تَمَّ شَحْنُهَا بِكُلِّ مَا يُفِيْدُ وَ يُرَسِّخُ عَقِيْدَةَ القِتَالِ وَ الإِعْتِدَادَ بِالنَّفْسِ لِدَرَجِةِ الإِسْتِعْلَاءِ عَلَىَٰ الآخَّرِيْنَ مَعَ تَرْسِيْخِ مَفْهُومِ أَنَّ العَسْكَرَ هُمُ الأَفْضَّلُ وَ الأَجْدَّرُ بِقِيَادَةِ البِلَادِ وَ تَسْيِيْرِ أُمُورِ العِبَادِ مِنَ رُصَفَائِهِمْ المَدَنِيِيْنَ مِنْ ”المَلَكِيَّةِ“.
ثَقَافَةُ العَسْكَرِيِّ هَيَ تَنْفِيْذُ الأَوَامِرِ أَوَلاً وَ السُّؤَالُ عَنْ المَغْزَىَٰ وَ المُسَبَبَاتِ لَاحِقاً مَعَ إِسْتِحْسَانِ عَدَمَ السُّؤالِ مُطْلَقاً ، وَ يَبْدُوا أَنَّ صَدْرَ العَسْكَرِيِّ لَا يَسَعُ إِعْتِرَاضَ الأَوَامِرِ وَ يَضِيْقُ كَثِيْراً بِالرَّأىَّ الآخَرِ المُعَارِضِ وَ بِالبُطْءِ فِي التَّنْفِيْذِ خُصُوصاً إِنْ إِتَىَٰ ذَٰلِكَ مِنْ مَلَكِيٍّ ، وَ قَدْ دَلَتْ التَّجْرَبَةُ السِّيَاسِيَّةُ فِي السُّودَانِ أَنَّهُ إِذَا كَثُرَ الجَدَلُ السَّيَاسِيُّ أَو تَبَاطَأَ السِّيَاسِيُّ ”المَلَكِيُّ“ عَنْ الإِنْجَازِ الفَورِيِّ طَالَتْهُ يَدُّ العَسْكَرِ إِنْقِلَاباً وَ سِجْناً وَ رُبَمَا تَقْتِيْلاً مَعَ إِشْرَاقَاتِ يَومٍ جَدِيْدٍ أَغْرٍ يَسْتَصْبِحُهُ كَامِلُ القُطَرِ عَلَىَٰ مِذْيَاعِهِ وَ تِلِڨَازِهِ القَومِيِيْنِ يَصْمُتَانِ لِبُرْهَةٍ ثُمَّ يُعَاوِدَانِ البَثَّ يَصْدَحَانِ بِالمَارْشَاتِ العَسْكَرِيِّةِ الَتِّي تَتَخَلَلَهَا تَنْوِيْهَاتٌ مِنْ مُذِيْعٍ:
تَرَقَبُوا بَيَانْ مِنْ قُوَاتِكِمْ المُسَلَّحَةِ بَعْدَ قَلِيْلْ
يَعْقِبُ المَارْشَاتِ البَيَانُ الأَوَّلُ يَتْلُوهُ ضَابِطٌ ذُو رُتْبَةٍ لَيْسَتْ عَالِيَةً وَ الَتِّي غَالِباً مَا تَتَرَاوَحُ مَا بَيْنَ العَقِيْدِ وَ الرَّائِدِ وَ أَحْيَاناً عَمِيْدْ أَو فَرِيْقْ ، يُعَدِدُ فِيْهِ الضَّابِطُ وَ هُوَ يَتَصَبَبُ عَرَقاً مَسَاوِئَ مَنْ سَبَقَهُمْ مِنْ السِّيَاسِيِيْنَ ”المَلَكِيَّةِ“ فِي حُكْمِ البِلَادِ وَ يَعْرِضُ فِيْهَا صَحَائِفَ إِخْفَاقَاتِ أُولَئِكَ ”المَلَكِيَّةِ“ فِي الحُكِمِ وَ مَا جَرَّهُ ذَٰلِكَ الحُكْمُ عَلَىَٰ البِلَادِ وَ العِبَادِ مِنْ فَسَادٍ وَ فَشَلٍ فِي كُلِّ المَجَالَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ مِنْهَا وَ الخَارِجِيَّةِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ يَدْفَعُ ذَٰلِكَ الضَْابِطُ بِالمُبَرِرَاتِ لِإِنْقِلَابِهِ وَ صَحْبِهِ عَلَىَٰ الدَّسْتُورِ وَ الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَ يَخْلُصُ إِلَىَٰ أَنَّ الحِرْصَ عَلَىَٰ:
١- مَصَالِحِ الأُمَّةِ
وَ
٢- الأَمْنِ القَومِيِّ
وَ
٣- وُحْدَةِ وَ سَلَامَةِ الأَرَاضِي السُّودَانِيِّةِ
وَ
٤- رَفَاهِيَّةِ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ
وَ
٥- عَلَاقَاتِ الجِوَارِ
كَانَوا هُمُ الدَّافِعُ الَّذِي سَاقَ قَائِدَ الإِنْقِلَابِ وَ صَحْبَهُ إِلَىَٰ (الثَّورَةِ) عَلَىَٰ المُفْسِدِيْنَ مِنْ السِّيَاسِيِيْنَ وَ إِلَىَٰ إِنْقَاذِ البِلَادِ مِنْ فَوضَىَٰ وَ عَبَثِ ”المَلَكِيَّةِ“ ، وَ المُلَاحَظُ أَنَّ (رَئِيْسَ مَجْلِسِ الثَّورَةِ) يُسَمِي الإِنْقِلَابَ عَلَىَٰ الشَّرْعِيَّةِ ثُورَةً فَالإِنْقِلَابُ عَلَىَٰ النُّظُمِ السِّيَاسِيَّةِ القَآئِمَةِ فِي أَدَبِيَاتِ القُواتِ المُسَلَّحَةِ السُّودَانِيِّةِ وَ أَدَبِيَاتِ جِيُوشٍ أُخْرَىَٰ حَولَ العَالَمِ ثُورَةٌ إِذَا مَا نَجَحَ وَ مُحَاوَلَةٌ إِنْقِلَابِيَّةٌ فَاشِلَةٌ فِي حَالَةِ الإِخْفَاقِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ (رَئِيْسُ مَجْلِسِ الثَّورَةِ) بَعْدَ ذَٰلِكَ إِلَىَٰ مَنْشُورِ الأَمَانِيِّ المُسْتَقْبَلِيَّةِ الَّذِي صَاغَهُ لَهُ سِيَاسِيٌّ مُحْتَرِفٍ وَ رُبَمَا رَجَلُ مُخَابَرَاتٍ يْعْمَلُ مِنْ خَلْفِ الكَوَالِيْسِ ، وَ غَالِباً مَا يَتْضَمِنُ البَيَانُ الأَوَّلِ صِيَاغَاتٍ هِيَ ضَمَانَاتٌ وَ تَطْمِيْنَاتٌ لِجِهَاتٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَ كَيْفَ أَنَّ مَصَالِحَهَا لَا تُضَآرُّ حَتَّىَٰ يَجَدَ النِّظَامُ الجَدِيْدُ الإِعْتِرَافَ وَ السَّنَدَ الإِقْلِيْمِيَّ وَ العَالَمِيَّ ، ثُمَّ تُعْلَنُ أَسْمَاءُ أَعْضَاءِ (مَجْلِسِ الثَّورَةِ).
وَ لَا يَنْفَكُ الإِعْلَامُ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ (الإِزْعَاجَ الإِنْقِلَابِيَّ) مِنْ: مَارْشَاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ وَ تَنْوِيْهَاتٍ وَ بَيَانَاتٍ مُرَقَّمَةٍ وَ مَرَاسِيْمٍ وَ إِعْلَانَاتٍ بَتَنْفِيْذِ أَحْكَامِ الطَّوَارِئ وَ حَظْرِ التِّجْوَالِ تَدُومُ لِأَيَّامٍ نَحِسَاتٍ قَادِمَاتٍ ، وَ كَلِمَةُ مَارْشْ مُشْتَقَةٌ مِنْ الفِعْلِ Marsh فِي اللُّغَةِ الإِنْقِلِيْزِيَّةِ وَ تَعْنِي السَّيْرَ ، وَ المَارْشَاتُ العَسْكَرِيَّةُ هِيَ مُوْسِيْقِىَٰ العَسْكَرِ وَ أَهَازِيْجُهُمْ (الجَلَالَاتْ) يُرَدِدُونَهَا عِنْدَ السَّيْرِ وَ عِنْدَ التَّمَارِيْنَ ، وَ لِأَغْلَبِهَا جُذُورٌ فِي أَغَانِي وَ إِيْقَاعَاتِ أَقَالِيْمَ السُّودَانِ المُخْتَلِفَةِ خُصُوصاً الأَقَالِيْمَ الجَنُوبِيَّةِ وَ الغَرْبِيَّةِ.
وَ فِي الأَيَّامِ التَّالِيَةِ تُعْلَنُ تَعْيْنَاتٌ تَنْفِيْذِيَّةٌ وَ قَضَائِيَّةٌ ثُمَّ تُحَلُّ مُؤَسَسَاتٌ ثُمَّ يُوصَمُ بَعْضٌ بِالخِيَانَةِ وَ العَمَالَةِ وَ يُحَالُ مُوَظَفُونَ فِي الخِدْمَةِ المَدَنِيَّةِ وَ ضُبَاطٌ فِي القُواتِ النِّظَامِيَّةِ إِلَىَٰ المَعَاشِ وَ تَكُونُ الحُجّجُ هِيَ: الشَّرْعِيَّةَ الثَّورِيَّةَ وَ ضَرْبَ العَمَالَةِ وَ الفَسَادَ وَ الصَّالِحَ العَامَّ ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ تَخْرُجُ جُمُوعٌ كَانَتْ فِي إِنْتِظَارِ (القَائِدِ) تَمْلأُ السَّاحَاتِ بِالرَّايَاتِ وَ تَحْمِلُ شِعَارَاتِ العَهْدِ الجَدِيْدِ خُطَتْ فِي لَافِتَاتٍ ذَاتِ أَلوَانٍ كَمَا الرَّايَاتِ ، وَ تَتَفَاوَتُ الأَلْوَانُ بِحَسَبِ أَلوَانِ الإِنْقَلَابِيِيْنَ السِّيَاسِيَّةِ فَهِيَ حَمْرَاءُ إِنْ كَانَ الإِنْقِلَابُ يَسَارِيّاً وَ غَيْرُ ذَٰلِكَ فِي الحَالَاتِ الأُخْرَىَٰ ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ يُصَعَّدُ (القَائِدُ) (المُنْقِذُ) (المُلْهِمُ) إِلَىَٰ المَنَصَةِ لِيُخَاطِبَ الجَمَاهِيْرَ المُحْتَشِدَةَ وَ المُتَشَوِقَةَ إِلَىَٰ خِطَابِهِ المَلِئِ بِالوعُودِ لِلجَمَاهِيْرِ وَ التَّهْدِيْدَاتِ بِالإِعْدَامَاتِ (لِأَعْدَاءِ الثَّورَةِ) مِنْ الخَوَنَةِ وَ العُمَلَاءِ وَ المَارِقِيْنْ ، يَفْعَلُ ذَٰلِكَ وَ هُوَ مُحَاطٌ بِأُنَاسٍ يُطْلَقُ عَلِيْهِمْ إِسْمُ: الزُّمَلَاءِ أَو الرِّفَاقِ أَو الأَخْوَانِ وَ ذَٰلِكَ حَسَبَ اللَّونِيَّةِ السِّيَاسِيَّة وَ الخَلْفِيَّةِ الأَيْدُلُوجِيَّةِ (لِلثَّورَةِ) ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ يَنْبَرِي الشُّعْرَاءُ وَ المُغَنُونَ يَنْظِمُونَ وَ يُلْقُونَ القَصِيْدَ وَ يُلَّحِنُونَ الأَغَانِي وَ يُلْحِنُونَ وَ يُمَجِّدُونَ (الرَّئِيْسَ القَائِدَ) وَ صَحْبُهُ وَ الثَّورَةَ الوَلِيْدَةَ.
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.
فَيْصَلْ بَسَمَةْ
fbasama@gmail.com