لم تدركني مهنة الصحافة (1) .. بقلم: عثمان يوسف خليل/المملكة المتحدة
ومن حبي وإعجابي الشديدين للخال الباقر صاحب صحيفة الخرطوم والذي اعتبره بمثابة أبي الروحي حتى اني كنت أتتبع أثره وأحصي خطواته وكنت احلم أن أكون مثله منذ بواكير وعي وبعد الانتفاضة وبالتحديد في العام 1986م دبت الروح في الصحف الخاصة والعامة والحزبية وتحركت المطابع وامتلات الاكشاش بالكم الهائل من المطبوعات وهذه هي علامات بزوغ شمس الحرية تعلن عن فجر جديد ، أسس الحزب الاتحادي الديمقراطي صحيفته الناطقة باسمه (الاتحادي) وتولى قيادتها الدكتور الباقر يعاونه حسني حواش في إدارة التحرير وكان يتحلق حولهم كوكبة من شباب الحزب وكتابه والصحفيين الملتزمين وأذكر من تلك الأسماء التي كانت تدير الصحفية وترفدها بخبراتها الأستاذ محمد عبد السيد الصحفي بسونا وصاحب الرصيد الكبير من التأهيل الصحفي وكثيراً ماكنت التقيه هناك حيت يوجد عدد من الصحفيين الاتحاديين لتسقط الاخبار حيث كنّا نساسق في دروب المعارضة ومحمد عوض كان سكرتير التحرير ، في البداية كان مقر الصحيفة بفندق (الزهرة) بالخرطوم اثنين والذي كان بمثابة الخلية للعمل الاداري وتدار منه الاجتماعات والمشاورات للحزب العريق ، طلب مني رئيس التحرير أن أعمل معهم وكنت وقتها قد بدأت العمل بمعتمدية اللاجئين ، اعتقد أن فكرة د. الباقر كان يريد أن يخلق مني صحفي يخطو خطاه ويمشي كما يمشي ويتنفس كما يتنفس، قبلت التطوع بالعمل في الصحيفة ، ولكن نفسي تلك المتمردة دائما والتي اكتسبتها من الفلسفة والفنون والآداب التي عملت فيها لسنين عددا في المجلس القومي للآداب والفنون زيادة على تمردي وخروجي من حزبي نفسه بعد ذلك دفع بي أن أعاف العمل الصحفي ، وانا من طبعي الذي جبلت عليه إني لا أقبل أن يفرض على شيء لا أحبه وهذه الميزة ورثتها من الخال نفسه إلا تعلم أن الخال شريك الوالد؟ ولكن رغم ذلك كنت اذهب لدار الصحيفة وأبقى الساعات الطوال ولا أقوم بأية عمل سوى ألحكي والنقة ، في أحد المرات أمسكت بقلمي فكتبت موضوعاً قلت أجرب حرفة الكتابة حفزني الجو الثوري وفرحة الانتصار على مايو البغيضة بعد الانتفاضة الشهيرة دفعتني اجواء الثورة أن اختار الكتابة عن المناضل الأفريقي نلسون ماندلا الرجل الذي كان يرزخ تحت أغلال اعتي نظام عنصري عرفه التاريخ البشري ، لله درك يا ماندلا رجل يعرض حياته وروحه لوطنه ويأبي الذل والهوان ويأبي الركوع لجلاديه ويجبرهم لاحقاً للتنازل من عروشهم التي سرقوها من أصحابها وسرقوا البلد كله ليصبحوا هم الأسياد وأهل البلد هم العبيد يرزخون تحت صولجان البيض وتلفح أجسادهم الضعيفة تلك السياط كل ذلك وماندلا قابع في زنزانته اسد شجاع وجسور مع مجموعة من قادة العمل الثوري في جنوب أفريقيا وكان معتقله كما نعرف في تلك الجزيرة نائية معزولة ويلاقون فيه أصناف التعذيب الجسدي والروحي ولكن لم تلن قناته ولم يفت عضده انبهرت بشخصية ماندلا وكنت اقرأ عنه كثيراً و احاول ان اعقد مقارنة بينه وبين مناضلينا في سجون نميري وهم كثر وصاحبنا د. الباقر احد سجناء كوبر ورفاقه وأحبابه من الاتحاديين مع وسياسيين معارضين الذين ذاقوا من كل انواع التعذيب النفسي والجسدي، ومن فلت من سجون نميري منهم هرب الي مدن الشتات والمنافى تقتلهم غربة الجسد ولا تقتلهم غربة الروح والتي كانت على بلدهم السودان وما سيد شهداء الحركة الاتحادية والنضال الوطني وعقلها المدبر وروحها الشريف حسين الهندي إلاّ أكبر مثال على ذلك ارعب سيدنا الشريف نميري ونظامه وكان وهو في منفاه يبعث بالرسائل المسجلة على أشرطة الكاسيت، وكانت مجلة الدستور لسان حال المعارضة الوطنية بحق وحقيقة وكانت تصلنا وتسد رمقنا السياسي وتشعل فينا الحماس والنضال ونحن في عنفوان شبابنا .
عثمان يوسف خليل
لا توجد تعليقات
