في رثاء حمد الريح .. بقلم: تاج السر الملك
( في الامسيات التي تعج بالشرطة والمقاهي والودك الجيد والظلال.. قال اوشيك، كيف تري الجنة يالهي، هذا حديث (صلاح) يصف اوشيك يرفع ساقا ويحط ساق، كوقفة الكركي علي المياه. وانا في مطلع حياتي، اشهدها فتاة تكبرنا بسنوات، وشعرها تائه خصلات، تمشي فوق مشاعرنا بطلاقة الشوق، وتستبيح عزم طفولتنا الفتية، بافتراء وازدراء وصلف، تسري فينا مثل سُرى الكهرباء، او هو سمو حباب الماء حالا علي حال، كما يقول امرؤ القيس. مدرسة الروضة كانت، وكنا ننتظرها بشوق ومشاعر لا تليق بصبية، نعشقها في يأس وبلا امل، وحين تجلس في صفوف البنات الحالمات بالفارس القادم من المجهول، في ليلة عرس آسيا، وتتنزل انسام الجزيرة مثل البشارة فوق عنت الصهد، نصعد كلنا معها، فوق متن اللحن الرتيب والذي برغم رتابته، لا يكف عن بث الشجى، ولا ينفك يجدد نفسه، مع كل شطر من القصيدة الممتدة كحبال الدلاء. يفكك رغباتنا ويلاحق احلامنا العازبة، ويعيد ترتيب انفاسنا ودقات قلوبنا المجهدة بالعشق. ظل المغني ماضياً وراء اللحن يدفه، ولا يدركه الونى، ولا يعتريه وهن، تارة يسحبه من خلفه كقاطرة بخارية، بتؤدة وترو، والنساء يرقبنه في صبر، ساكنات في كهوف عواطفهن، مستسلمات لخدر السعادة، يحدقن في فراغ يفيض ويغيض بالحب، وماهو الحب؟
لا توجد تعليقات
