هل يكفي رفع السودان من قائمة الإرهاب لتحقيق التحول الديمقراطي .. بقلم: هيثم كرار
علي أهمية هذا الإنجاز كونه يساهم في جدولة ديون السودان لدي المؤسسات المالية العالمية، وبالتالي إمكانية الحصول علي قروض تنموية و استثمارات اجنبية، لكن التحول الديمقراطي لن يتحقق بهذا الإنجاز فحسب، بل هناك مطلوبات داخلية لحصد ثمار الانفتاح علي العالم الخارجي، اهمها علي الاطلاق اصلاح القطاع العام، و هو مصطلح مختصر لعمل عويص و شائك يتضمن تشريح مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات العسكرية و الامنية، و مراجعة مهامها و اتساقها مع المشروع السياسي للانتقال الديمقراطي. أيضا يشمل إصلاح القطاع العام مساقا مهما وهو التغيير النظمي Organizational Change و الذي يهدف لتغيير سلوك و ثقافة العمل عبر مراجعة مهام مؤسسات الدولة وربطها بالأنشطة اليومية.
خلافا لما سبق، لا تبدو في الافق اي مبادرات للإصلاح المؤسسي و ادارة التغيير. فاغلب مؤسسات الدولة تفتقر لمواقع اسفيرية تعكس انشطتها دعك عن تقديم خدمات الكترونية. ايضا، مؤسسات مهمة كديوان المراجع العام، هيئة الحسبة والمظالم، ديوان الضرائب، وغيرها من المؤسسات ما زالت تعمل بنفس النسق القديم. علي سبيل المثال، التحصيل الضريبي في موازنة العام السابق لم تتعدي نسبته ٨٪ من اجمالي الناتج المحلي، وهو اقل بكثير من متوسط مساهمة التحصيل الضريبي ي للدول المجاورة في المحيط الافريقي (١٦.٥٪). كذلك، تفتقر السلطة الانتقالية لمؤسسات مهمة كمفوضية مكافحة الفساد. نظرا لان السودان يقبع في ذيل قائمة النزاهة العالمية تحديدا في القطاع العام، فان قضية مكافحة الفساد لم تجد بعد الاهتمام اللائق من القيادة السياسية. فسياسة التعتيم، وانعدام نظام منضبط للمساءلة، ومحدودية المشاركة في اتخاذ القرارات و تحديد السياسات العامة ، جميعها تؤطر لهيمنة الأقلية ( Oligarchy) و من ثم الاستبداد
هيثم كرار
لا توجد تعليقات
