معوقات الانتقال الديمقراطي وجذور الصفوية في الجامعات السودانية .. بقلم: مدني محمد
7 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
حكي لي أحد الأساتذة المحترمين انه جاء لنادي أساتذة جامعة الخرطوم بعد انقلاب ٣٠ يونيو ٨٩ م مباشرة، اندهش استاذنا الفاضل بروح الشماتة عند البعض من الأساتذة الوطنيين، الكانوا بفتكروا انه في ما حدث ما يشفي صدورهم المليانة بالغضب على الأحزاب التقليدية التي يظن انها حصدت مجهودات القوي الحديثة في إنجاز انتفاضة أبريل ١٩٨٥م ، كانت هنالك تصورات للقوى النقابية والحديثة حول الفترة الانتقالية ومدتها التي يجب أن لا تقل عن ٣ سنين، وبفتكروا أن الأحزاب استعجلت علشان تصل السلطة سريع،) هذا المثال احد الدلائل والبراهين الكثيرة علي ضعف الثقافة الديمقراطية وديناميكية العملية الديمقراطية (خارج الاحزاب) وداخل مؤسسات الاستنارة والتعليم وعند البيروقراطيين والافندية .
فلسان حال غالب اساتذة الجامعات ( الديمقراطية التي تقدم قيادات ونواب تقليديين من الاصقاع اخير عدمها وبالكاد يجب ان تمدد الفترة الانتقالية بدون احزاب) .
هم مخطئون من عدة نواحي اهمها ان الديمقراطية في جوهرها حكم الشعب لذلك تقدم اختيار المواطن غض النظر عن جودة الاختيار ورأي المثقفين والمتعلمين فيه.
الصبر علي مخرجات الديمقراطية واصلاحها من الداخل عنصر يجب ان نطرق عليه بشدة حتي
يتم تثبيت مبدأ التداول السلمي للسلطة الذي يعتبر احد اعظم انجازات الانسان في عصرنا الحديث .
ان التداول السلمي للسلطة احد اهم مقاييس التقدم والتطور الانساني ويرتبط ارتباطا وثيقا بالنمو الاقتصادي والتكنولوجي والعلمي والتطور في شتي مناحي الحياة.
ان التداول السلمي للسلطة يعتبر مفهوم غريب في المجتمع السوداني والمجتمعات المتخلفة عموما حيث السلطة تنتزع بالقتل والفتنة والسلاح والغلبةوهذا واجب هذا الجيل ان يوطن ويرسخ الانتقال والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة.
احد اشكاليات الانتقال الديمقراطي في البيئة الجامعية ان عدد كبير من اساتذة الجامعات نفسهم غير مقتنعين بالديمقراطية ويعيشون في ابراج عاجية ويمارسون استعلاء غريبا علي الناس والمجتمع والاحزاب وحتي الطلاب ….
موضوع يجب ان تتناوله بجدية نقابات اساتذة الجامعات وخاصة جامعة الخرطوم وتنظر فيه لتنشر في اعضاء النقابة ومن ثم الطلاب ثقافة التواضع و الاندماج في الواقع والديمقراطية ونشر روح الحوار والنقاش وتقبل وجهات النظر المختلفة والنقد الموضوعي بين الاساتذة والطلاب مع تشجيع وترسيخ ضرورة الالتزام بالديمقراطية ومؤسساتها والتداول السلمي للسلطة مع الاصلاح المستمر في من داخل النظام الديمقراطي.
اذكر تجارب شخصية كثيرة مع غالب اساتذتي في الجامعة ( كانت نظرتهم لي مرات كثيرة فيها استعلاء واستنكار ) عندما اجيب او اشارك بسؤال واستفسار.
اختم بحديث لدكتور علي عبدالقادر يقول فيه :
“تعجبت لعدم اهتمام
الأوربي بالألقاب العلمية بل وبزهده في دراسات السلك الثالث وتواضع حملة تلك الألقاب العلمية منهم ، قال ابن تيمية ” ..فالمسكنة خلق في النفس.. وهو التواضع والخشوع.”
ومما رأيت في الجامعة بفرنسا كيف أن الأستاذ بمجرد انتهاء المحاضرة يذهب ليقف في صف المطعم الجامعي مع بقية الطلاب دون أن يمجده أحد أو يقدمه احد في الطابور ويحمل صينيته ويجلس ليأكل ثم يرفع صينيته ويضعها في مكان الغسيل ويذهب. ليس هناك من يحضر له صحن الفول بالكبدة و”الشية” والشاي! ثم تجد ذلك الأستاذ الأوربي في المكتبة يجلس بجانب الطلاب يراجع الكتب ويحضر محاضراته في هدوء ويمكن للطلاب أن يناقشوه داخل أو خارج القاعة في أريحية، وكمثال على احترامه لأراء طلابه واعتقاده بأنه “يوجد في النهر مالا يوجد في البحر”، تجد أن الكثير من الأبحاث والدراسات العظيمة هي إعمال مشتركة بين الأستاذ وطلبته.
هذه جذور الصفوية والاستاذية “
طبعا هذا السلوك والممارسات الصفوية في السودان ضد ترسيخ ثقافة التواضع والحوار البناء وتقبل الاختلاف ووجهات النظر البديلة والمغايرة والنقد الموضوعي والتقمص العاطفي وكلها مرتكزات اساسية ضرورية في استدامة الديمقراطية ونشرها وتطورها.
فهل نطمح في تغيير يبدأ بجامعاتنا السودانية ونقاباتها نحو ترسيخ القيم الديمقراطية في صور تتجاوز الشكليات الديمقراطية للاجسام النقابية نحو ترسيخ ثقافة الديمقراطية وقيمها ومرتكزاتها في الحياة والممارسة اليومية ؟
شريف محمد شريف علي
٣/٣/٢٠٢١
#رؤية سودان ٢٠٥٠
sshereef2014@gmail.com