حكي لي أحد الأساتذة المحترمين انه جاء لنادي أساتذة جامعة الخرطوم بعد انقلاب ٣٠ يونيو ٨٩ م مباشرة، اندهش استاذنا الفاضل بروح الشماتة عند البعض من الأساتذة الوطنيين، الكانوا بفتكروا انه في ما حدث ما يشفي صدورهم المليانة بالغضب على الأحزاب التقليدية التي يظن انها حصدت مجهودات القوي الحديثة في إنجاز انتفاضة أبريل ١٩٨٥م ، كانت هنالك تصورات للقوى النقابية والحديثة حول الفترة الانتقالية ومدتها التي يجب أن لا تقل عن ٣ سنين، وبفتكروا أن الأحزاب استعجلت علشان تصل السلطة سريع،) هذا المثال احد الدلائل والبراهين الكثيرة علي ضعف الثقافة الديمقراطية وديناميكية العملية الديمقراطية (خارج الاحزاب) وداخل مؤسسات الاستنارة والتعليم وعند البيروقراطيين والافندية .
فلسان حال غالب اساتذة الجامعات ( الديمقراطية التي تقدم قيادات ونواب تقليديين من الاصقاع اخير عدمها وبالكاد يجب ان تمدد الفترة الانتقالية بدون احزاب) .
هم مخطئون من عدة نواحي اهمها ان الديمقراطية في جوهرها حكم الشعب لذلك تقدم اختيار المواطن غض النظر عن جودة الاختيار ورأي المثقفين والمتعلمين فيه.
الصبر علي مخرجات الديمقراطية واصلاحها من الداخل عنصر يجب ان نطرق عليه بشدة حتي
يتم تثبيت مبدأ التداول السلمي للسلطة الذي يعتبر احد اعظم انجازات الانسان في عصرنا الحديث .
ان التداول السلمي للسلطة احد اهم مقاييس التقدم والتطور الانساني ويرتبط ارتباطا وثيقا بالنمو الاقتصادي والتكنولوجي والعلمي والتطور في شتي مناحي الحياة.
ان التداول السلمي للسلطة يعتبر مفهوم غريب في المجتمع السوداني والمجتمعات المتخلفة عموما حيث السلطة تنتزع بالقتل والفتنة والسلاح والغلبةوهذا واجب هذا الجيل ان يوطن ويرسخ الانتقال والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة.
احد اشكاليات الانتقال الديمقراطي في البيئة الجامعية ان عدد كبير من اساتذة الجامعات نفسهم غير مقتنعين بالديمقراطية ويعيشون في ابراج عاجية ويمارسون استعلاء غريبا علي الناس والمجتمع والاحزاب وحتي الطلاب ….
