حينما نكرر نفس الأخطاء .. إذن نحن لا نتعلم .. بقلم د. عبدالحليم السلاوي
7 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
قمت بكتابة المقال أدناه بتاريخ 17 يناير 2021 أي قبل تشكيل الحكومة الإنتقالية بحوالي الشهرين …. وترددت كثبرا آنذاك في نشره حتي لا يظن متابعو مقالاتي أنني متشائم ولا استبشر خيرا …. وأقوم الآن بعرضه رغم مرور تلك الفترة لأؤكد للجميع أننا أمة لا تتعلم من أخطائها بل تكرر أخطاءها علي مر السنين.
المقال:
عندما تم اختيار الأستاذة أسماء عبدالله وزيرة لوزارة الخارجية تعجبت كثيرا ليس لأنها سيدة فأنا أعتبر نفسي من أكثر الرجال احتراما وتقديرا للسيدات …. وليس لأنها كانت بعيدة عن العمل الدبلوماسي لسنوات طويلة ولم يكن لديها الماما كبيرا بالمشاكل المعاصرة فتلك مسألة يمكن تجاوزها بالتركيز والإطلاع عليها والإلمام بتفاصيلها وتحديد موقف مبدئي تجاهها خلال فترة قصيرة …. ولم يكن كبر سنها وربما عدم قدرتها علي مواكبة ما يريده شباب الثورة سببا ….. السبب الوحيد الذي دعاني للتعجب هو أن السودان قد خرج لتوه من ثورة شبابية عارمة قضت علي ثلاثين عاما من الإرث الإنقاذي سيء السمعة في جميع مناحي الحياة … ولم تكن بطبيعة الحال علاقاتنا الخارجية استثناء من هذا الإرث المعقد وتوقعنا أن تكون وزارة الخارجية من أهم الوزارات التي تتطلب سفرا مكوكيا متواصلا واتصالات اسفيرية لا تنقطع مع وزراء خارجية كل دول العالم وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية لأجل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وعندما تحدثت السيدة أسماء لعدد من القنوات العربية كوزيرة لخارجية سودان ما بعد الثورة تحول تعجبي حيال اختيارها لهذا المنصب الي احباط لم استطع الخروج منه حتي يومنا هذا …. السيدة أسماء لم تستطع الإجابة علي أبسط الأسئلة التي طلبت منها المذيعة الإجابة عليها وعندما لم تجد حلا لهذا الأمر في مقابلات تلفزيونية لاحقة لجأت الي القراءة من ورقة جهزتها قبل الدخول للمقابلة … وانا لا أعلم ان كان قد تم تزويدها بالأسئلة من قبل أم لا لكنها فشلت حتي في القراءة من الورقة ولم تستطع مجاراة المذيعة والإجابة علي اسئلتها.
وعندما عبرت عن تعجبي عند اختيارها واحباطي عند توليها المنصب وعدم قدرتها علي تحمل المسئولية انبري لي احد اصدقائي الأعزاء من أهل اليسار قائلا “يا أخي أدوها فرصة وخلوها تشتغل …. هذه السيدة لديها الكثير وتعمل بنفس هاديء”. وتقبلت نصيحة صديقي بنفس راضية الي أن تمت اقالتها.
الآن تسربت أخبار بأن الدكتورة مريم الصادق المهدي اصبحت الأقرب لتولي وزارة الخارجية …. وفي هذه المرة لم أتعجب كما حدث لي عند اختيار السيدة أسماء عبدالله بل أصابني ما يشبه الجنون …. وتمنيت أن يكون هذا الخبر كاذبا ليس تقليلا من شأن الدكتورة مريم ولا تشكيكا في قدراتها لا سمح الله … لكنني أري في الدكتورة مريم وزيرا ناجحا في وزارة الصحة بحكم تخصصها وبحكم موقعها السياسي وفي هذه الحالة تكون قد نالت فرصتها في ابراز مواهبها في تصحيح مسار النظام الطبي في البلاد.
وليس بعيدا عن موضوع السيدتين أسماء ومريم ما صاحب إختيار مدني عباس مدني لوزارة التجارة والصناعة واللغط الذي صاحبه من حيث قدرته علي تولي المنصب ولا يزال السؤال قائما …. اين تكمن المشكلة وهل اصبحت الأمة السودانية عاجزة عن الوصول الي الإختيارات الصحيحة القائمة علي التحليل والتقويم والتوصل الي النتائج …. فبالأمس القريب كنت اشاهد برنامجا علي قناة سودانية اربعة وعشرين استضاف فيه الإعلامي اللامع ذو المستقبل المشرق باذن الله أبي كنة الدكتور ياسر محمد العبيد والأستاذ مكين تيراب رئيس جهاز شئون المغتربين بالخارج كما يحلو للبعض تسميته وكأنهم يرمزون ويؤكدون بكلمة بالخارج أن الإغتراب يمكن أن يكون كذلك داخليا. البرنامج ناقش معظم امور المغتربين التي لا تهم المرحلة الحالية المراد لها انقاذ الفترة الإنتقالية من عمر الثورة …. ما لفت انتباهي أن الأستاذ مكين لم يجب علي اي سؤال طرحه مقدم البرنامج … كل الإجابات لم تكن دقيقة وكانت خارج الموضوع حتي أننا شعرنا بالحرج واضحا في قسمات الأستاذ أبي كنة …. ومع كل ذلك …. حاول الرجل اخفاء قصوره في الإجابة علي اسئلة مقدم البرنامج بادراج بعض الكلمات الإنجليزية التي لم اجده قد نطقها نطقا سليما ولا اختارها بعناية …. أنا لم أقصد تجريح الرجل ولا الإساءة له لكنني وددت القول بأننا فيما يبدو لا نحسن اختبار الرجل المناسب ووضعه في المكان المناسب …. واذا فهمنا ان هذا الأمر كان يحدث في زمن الإنقاذ المباد بمنطق التمكين … فماذا نقول عنه الآن في عهد الديمقراطية.
دعونا نتعلم من حالة اسماء قبل الوقوع في الحالة المريمية
ألا قد بلغت …. اللهم فاشهد
عبدالحليم السلاوي
asalawi@gmail.com