يحزنني جدا ان اري بعض السودانيين يقتلون اخوانهم واخواتهم وان اري العدالة لا تأخذ مجراها بالسرعة المطلوبة.
كما يحزنني ويسوءني جدا ان اري قادة وقبيلة القضاء السوداني يتقاعسون ويتكاسلون عن تشكيل الاجسام المطلوبة لانفاذ العدالة بالسرعة اللازمة التي تتناسب وفداحة وعظم الخطب.
وكذلك يحزنني ويسوءني ان اري قيادة قوي الحرية والتغيير والاحزاب العريقة تمشي الهويني وتتباطأ في تشكيل الاجسام اللازمة لتسهيل التغيير اللازم لانجاز العدالة.
والحزن الاكبر هو من سوء حال الشرطة السودانية والقضاء السوداني وكذلك المؤسسة العسكرية السودانية الذين انتهي بهم الامر جراء اثر ثلاثين عاما من التدمير المؤسسي والحشو الايديولوجي الي مؤسسات تؤيد الباطل وتتآمر علي الحق والعدالة.
يجب ان نعلم جميعا غض النظر عن الاختلافات حول مستقبل السودانان اصلاح المنظومة العدلية والاجهزة الامنية بما فيها الشرطة والامن والجيش شرط للتعافي والتنمية اي انها مصلحة عامة لهذا الشعب لا تخضع ولا تتأثر باهواء او مزايدات او اختلافات فكرية او سياسية.
بالرغم من حالنا هذا الان فاني علي يقين ان ماجري ويجري انماهي دروس وعظات للشعب السوداني ليتعلم منها. وسيأتي يوم قريبان شاء الله تنتهي فيه هذه الفوضي الامنية والسيولة في تنفيذ العدالة وينتهي التلكؤ في القصاص في المجرمين ويصبح السودان واهله امنون مطمئنون .
ونحن نعلم ان الله لا يغير مابقوم حتي يغيروا ما بانفسهم وان التغيير يحتاج لارادة وقيادة ملهمة وكذلك الي نظرة فاحصة لاخطاء الماضي ودروسه .
واري ان من الدروس المهمة التي تعلمناها الان ان القيادة الملهمة الرشيدة تعرف بوقوفها مع الحق والعدالة والقيم النبيلة وحفظ الحقوق واحترام واكرام المواطن السوداني ولا يعرف الحق والعدل بالقيادات والحزب والتنظيم والمؤسسة.
اذا استفدنا من تجربة الماضي سنفتح الباب امام تحالف عظيم وضخم قوامه توجيه الطاقات المهدرة نتيجة اتباع الرجال والاحزاب والتنظيمات والمؤسسات و صراعات طواحين الهواء التي تهدف لاقصاء الخصوم وتعظيم المصالح الخاصة بدلا عن التنمية وتعظيم المصالح العامة الي الملفات الحقيقية التي تدعم التنمية والمصلحة العامة ومن اهمها للمواطن السوداني اتباع ونصرة القيم النبيلة المشتركة وفي مقدمتها انفاذ العدالة وتعظيم حرمة النفس البشرية.
ان مما يثلج الصدور قيام حملة الحق في الحياة التي ارجو ان يدعمها وتتبناها كل قيادات ومؤسسات المجتمع السوداني لتؤدي غرضها في انهاء وضعية القتل خارج القانون عبر الطرق المختلفة واهمها العدالة الرادعة.
لا امل تكرار ان اجتماع كلمة السودانيين هي عصا موسي لانجاز المستحيل. اجتمعت كلمتهم من قبل فحققوا الاستقلال ثم فعلوها فاسقطوا عبود والنميري ثم عادوا فاسقطوا دكتاتورية الانقاذ والبشير . واجبنا الان ان تجتمع كلمتنا لاكمال الملفات العالقة واهمها هيكلة مؤسسات الدولة خاصة الاجهزة العدلية والامنية والمؤسسات وغيره التعبيد وفتح الطريق وازالة العقبات امام تنفيذ العدالة وردع المخربين والارهابيين.
الحكومة الانتقالية الشق العسكري لم يحرز اي تقدما في الاصلاحات الهيكلية للاجهزة الامنية ومتردد بشان اصلاحات المنظومة العدلية
المطلوب العمل معه وضغطه لينفذ الاصلاحات المطلوبة لانها شرط التعافي والتنمية
من ينادي بضرورة والاسراع بالانتخابات عليه ان يعلم ان الانتخابات هروب للامام فهي تحتاج لاحصاء سكاني والاحصاء محتاج تمويلوهكذا ، الحكومة الحالية تمثل قطاع عريض من الشعب والانتخابات ستاتي بحزب واحد لذلك الحكومة الحالية هي الاقدر علي انجاز ملفات الانتقال
بالرغم من ان تسقط ثالث وجهة نظر ولكن لااعتقد انها حل عملي لتحقيق تقدم في الملفات التي اخفقت فيها الحكومة الانتقالية حتي الان . تسقط ثالث ستنجح فقط
عندما يلتحم المكون المدني للحكومة الانتقالية مع كل الاحزاب السودانية والمنظمات والجماهير وتتوحد حول ضرورة تغيير الوضع الراهن كما فعلت في ديسمبر وقبلها اكتوبر وابريل.
اي ان استخدام نفس الالية المجربة وهي وحدة قوي التغيير شرطضروري لانفاذ اجندة المواطن السوداني واهمها الان حفظ حقه في التعبير والحياة.
# اعتقد احد اهم العقبات التي تواجه العقل السوداني هي سيطرةالثنائية المتنافرة
(المتناقضات)
فنحن اما ضد سيداو او معها
ونحن اما ضد الخصخصة او معها
ونحن ضد سياسات صندوق
النقد الدولي ومؤسسات التمويل الدولية او معها
ونحن اما مع العلمانية او مع الدولة الدينية
ونحن اما ضد حمدوك او معه
والصحيح ان سيداو في مجملها جيدة ماعدا بعض البنود التي يمكنناالتحفظ عليها
والصحيح ان الخصخصة مهمة جدا في انعاش الاقتصاد مع وجود دورقوي وفعال للحكومة لتنظيمها لمنفعة المواطن
والصحيح كذلك ان اشتراطات صندوق النقد الدولي وغيرها من مؤسسات التمويل الدولية ضرورية للاستفادة من الاقتصاد العالمي والاندماج فيه مع ضرورة الاستخدام الامثل للموارد والفرص التي يوفرها الصندوق
والصحيح ان العلمانية التي تقوم علي مبدأ عدم انحيازية الدولة وتتعامل مع الاديان بمرونة وايجابية يمكن ان تكون نموذجا ناجحا في السودان .
والصحيح ان حمدوك مهما اوتي من قدرات فانه مثل كل القادة سينجح في بعض الملفات وسيجانبه التوفيق في ملفات اخري.
والمتتبع لرؤساء الدول مثلا في الولايات المتحدة تجد ان لكل منهم بصمات محددة ونجاحات واخفاقات.
فالرئيس لينكولن بصمته وحدة الشعب الامريكي وانهاء تجارة الرق. والرئيس واشنطن بصمته انه اول رئيس للجمهورية الامريكية وكان قائد عام للجيش فتقاعد من الجيش ليصبح اول رئيس للجمهورية عرف بمهنيته وحقانيته وسمعته النظيفة وزهده في السلطة وسط كل الاطياف في امريكا وهو من سن سنة ان يتنازل الرئيس بعد انتهاء ولايته من السلطة .
# ثاني اكبر العقبات امام العقل السوداني
عدم وضع اعتبار للظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي عند اخذ القرار او تقييم امر ما فمثلا نعترض علي نبيل اديب فهلا جلسنا اليه لتذليل العقبات التيامامه واحدة فواحدة .
ومثلا نعارض مؤتمر باريس ونبخسه حقه وننادي بان التمويل من الداخلهو الحل فهل لدينا سندات مالية او صكوك ائتمان bonds يمكنها ان تحقق عائدا طيبا بمخاطر معقولة وتوفر تمويلا لمشروعات كبيرة
وهل منظومة الصناعات الدفاعية وغيرها لديها من المال الفائض للاستثمار الذي يمكن ان يدخل في تحديث خط السكة حديد من بورتسودان للمدن الرئيسية مع تطوير البنية التحتية للطاقة.
ثالث عقبة تواجه العقل السوداني هي الشعارات العقيم. وهي عقيم لانهاتغلق باب الحلول الحقيقية وتستهلك الشعوب زمنا حتي يستبين جدبهاكما انها لا تستند الي علم او تجربة.
فمثلا نحن نقول الاسلام هو الحل فهلا قدمنا دراسات وتجارب عن كيفنوفر حلولا من الاسلام لرفع كفاءة الاداء في مؤسسات الخدمة العامة وتحديثها في القرن الحادي والعشرين وما موقف الاسلام من الصالح العام وتاديب الموظفين
وترقيتهم وتحفيزهم وعقودهم وهكذا
وكيف يوفر الاسلام حلولا في مجال الادارة المالية والمحاسبية في القطاعالعام
وماهي حلول الاسلام في اصلاح المؤسسات في مجالات عدالة توزيع الفرص والتحرش الجنسي وعدالة وكفاية الاجور او القضاء علي قتلالقوات النظامية للمدنيين خارج القانون او محاربة الاختلاسات وهكذا.
# مرفق فيديو تذكير باهداف الفترة الانتقالية اذ يعتقد كثير من علماءالادارة ان مراجعة الاهداف بصورة مستمرة والتركيز عليها واجتراح الخطط العملية لتنفيذ كل هدف علي حدة من علامات نجاح القائد اوالمدير
https://fb.watch/5SIrFGMDlF/
# شريف محمد شريف
#رؤية سودان ٢٠٥٠
#٠٦/١/٢٠٢١
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم