“السُودانُ المُحتَل!” وهل يَحتَلُّ شَعبٌ وَطنَه؟! .. بقلم: محمد حسن مصطفى

عندما كان المُستعمر “يلعب” بالأراضي التي تقاسمها بعد إجتياحها و إستعباد الشعوب فيها كانت نظرته في مستقبلها -تلك الشعوب و أراضيها- و عنه تحتمِلُ أحد أمرين لا ثاني لهما؛
إما أنها نظرة طويلة الأمد “خبيثة” أو هي من قِلَّة فهم و جَهل بعادات و طبائع الشعوب المُستعمَرة!
كلُّنا يعلم أمر “الحدود غير المُرَسَّمة” و الأراضي المُتنازع عليها بين دول ما بعد الإستعمار و نحن السودان منها. فالمُستعمِر “خَلَّفَ” بين الجميع و لهم تركة من “شرارات الحرب” كامنة قابعة لتُفجَّر في أي وقت!
حتى داخل الدولة الواحدة لم يَغب عن خُبثِه -المُستعمر- أو غَبائه زرعُ أشكال من الفِتن!
*

دولنا “الحديثة” التي نحتفل بإستقلالاتها جاعلين من “يوم الإستقلال” حدث تاريخاً و مُناسبة إحتفال شعبيَّة و رسميّة فهل حقاً نحن من داخلنا نشعر بالمعنى؟!
هل فعلاً و صدقاً نحن نحتفل بالوطن الذي يجمعنا؟!
فلماذا مازالت تجتاحُنا تلك النزعات القبليَّة و العنصريَّة و المذهبيَّة و الطائفيَّة و الدينيَّة حتى في أبسط النزاعات على الماء و الأرض بيننا؟ بل كيف نستسهل إزهاق الأرواح بيننا ثم نتكلَّم و نتشدَّق و نُنظِّر عن الوحدة و الأخوة و الدولة و الوطنيَّة؟!
*

الجنوب الذي “انفصل” عن شماله و بعد اتفاقيَّة سلام شامل كان مضمونها “الوحدة” بعد سنوات من الحرب العنيفة الشرسة! ذاك الجنوب كان يحلم بأن يُكوِّن دولة مُستقلِّة مُستقرِّة فإذا به مازال يُعاني غارق في مآسيه و نيران صراعاته و “مع نفسه”!
و “الشمال الذي تبقَّى” مثله لم يتغير حاله بل بات “مَوعُودٌ” بإنفصالات حَتميَّة وشيكة لهدمه السودان!
و نحن من ظلَّلنا نُمزِّق و نُقطِّع في البلد في نشوة و شهوة! إذ مازلنا و في سودان ما بعد الثورة نُمَارس نفس العادة من الرِهَان على تمجيد “غباء السَاسَة”!
*

يومها إحتفلنا بإتفاقيَّة سلام قسَمَت البلد بل “استفتحت التقسيم” بعدها! و اليوم نحتفل بتنصيب حاكم إقليم و أغلبنا يُبصِرُ ما سيحدث بعدها.
فالكلُّ حُقَّ له الإستقلال في سوداننا حتى من كثرة المُطالبين به أمسينا نظَنُّ أننا -الشعب- من يَحتلُّ بلادنا؟!
*
فقط ما الحِكمَة من إقامة إحتفال التنصيب يا سعادة أعضاء المجلس السيادي في سوداننا؟!
و لا الحكاية “حَفلَة” و السلام!
طيب ما البشير “رقص” فينا لمَّن اتحبس.

محمد حسن مصطفى
mhmh18@windowslive.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً