القاضي الأول تم تهديده فتنحى عن المنصة ..
القاضي الثاني رفضوه لأنه هتف في القيادة العامة بشعار كل كوز ندوسو دوس، وللعلم المحامي الذي اعترض على القاضي كان يهتف: فليعد للدين مجده أو ترق كل الدماء ..
القاضي الثالث رفضوه لانه كان من العائدين للقضاء بعد احالته تعسفياً للصالح العام في عهد المخلوع البشير…
وبذلك أصبح كل قاضي عارض البشير أو تعرض للظلم في عهد البشير لا يحق له تمثيل المحكمة بحجة انه متحيز.
رفض القضاة هو نفس اسلوب عبد العزيز شدو وسبدرات ايام ترافعا عن رموز نظام النميري بعد الانتفاضة وهو اسلوب لجأوا فيه للمماطلة واطالة الجلسات حتى تحدث معجزة سياسية وتخرج المعتقلين من السجن ، وبذلك هم يراهنون على عامل الوقت وتغير المعادلة السياسية ..
ولكن هناك عارض مستجد يجعل حال مدبري انقلاب 89 غير حال نظرائهم الذين دبروا انقلاب مايو 69…
بحكم ان نظام النميري حكم البلاد لمدة ١٦ عام فإن أعمار المعتقلين كانت تتراوح بين ٥٠ الي ٦٠ سنة، أي ان لهم فرصة لدخول الحياة السياسية من جديد او التمتع بأموالهم وكتابة مذكراتهم الشخصية ..
أما اعمار المعتقلين الكيزان فهي تتراوح ما بين ٧٠ الي ٨٠ بحكم انهم حكموا السودان لمدة ٣٠ عاماً وظلوا جميعهم في سدة الحكم حتى سقطوا معه ، فكلما طال امد المعجزة تقدم بهم العمر في السجن وانهارت مقاومتهم بسبب أمراض الشيخوخة مثل السلس البولي والآم المفاصل ، لذلك فإن لعبة المماطلة لن تناسب حالتهم ، وأن خرجوا من السجن وتحققت المعجزة فسوف يخرجون وهم على الكراسي المدولبة ويحتاجون لمن يرعاهم وهم في ارذل العمر، اما مستقبلهم السياسي فقد انتهى.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم