حكمة قيادتي الوطن في المحك .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم

المركب في بحر عميق ممتد السواحل ومتلاطم الامواج ورياح متقلبة مرة من ناحية الشمال ومرة من الجنوب ومرة من الشرق وتارة من الغرب واخطر الرياح في الوقت الحاضر القادم من شرق السودان وفِي خضم هذا الزخم العاصف يختلف قائد السارية مع قائد الدفة وتضطرب مصير واحوال الركاب المختلف الألوان والطموحات على متن مركب الثورة فيهم من يطبل لهذا وذاك ومنهم من يتفرج وهم الغالب الأعظم فهذا هو وضع وحال السودان الحالي بعد الثورة وتوقف المركب في وسط البحر لان العلاقة بين قيادة الدفة والسارية انقطعت ووصلت مِن حد النزاع الي العداوة والفرقة وكل طرف يحاول ان يجيش عبر الاعلام ويحمل المسئؤلية والتبعات للطرف الاخر وخطابات نارية متبادلة واتهامات للإخفاق كل طرف يحمل الاخر والنتيجة السير والانجراف الي الوراء وخصما من رصيد الثورة وترتفع فاتورة المعيشة وتتدهور الامن وتزداد التفلتات وتفرغ الناس من الانتاج الحقيقي الداعم للاقتصاد وانشغلوا الي انتاج الحديث والنعرات والإشاعات هذا الطرف يهدد بالمنظمات الدولية ووذاك بالقوة وبالدولة الفلانية وكلاهما يتفاخرون بعلاقة وصحبة امريكا والرئيس جون بايدين ومستشاريه منشغلون بقضايا الغواصات في المحيط الهادي والاطلنطي ولا عليهم بالانتقال والديمقراطية في دول العالم الثالث كافة فقط ما يهمهم تعظيم المصالح اي كانت الحكومة وظهرت جليا على السطح تصفية حسابات واظهار كل المسكوت عنها وما يزيد الوضع سوءا وسخونة هو اقتراب موعد تسليم رئاسة السلطة للمجلس السيادي للمدنين بعد اقل من شهرين فبعض قيادات العسكر المتهم بفض اعتصام القيادة والمجازر يخافون ويترددون عن التسليم وقوى اعلان الحرية والتغيير يترقبون الموعد وهم في ادنى مستوى شعبيتهم لضالة الإنجازات وحق الشهداء وبسبب ما اصابهم من التشتت والانقسام ولم يتمكنوا من استكمال اهم هياكل السلطة الانتقالية فالمخرج معقد جدا.

و ان كان قد صدقت صحة خبر انقلاب العميد البكراوي الذي لم يستطيع احد ان يتهمه الانتماء الي أية جهة حزبية محددة حتى الآن وحتى زملاؤه على راس العمل والمعاشين اثنوا على قدرات ومدى انتماءالرجل للمؤسسة العسكرية كان يمكن ان يكون هو الرجل المناسب في الوقت المناسب لاستلام زمام القيادة وذهاب كل الواجهة العسكرية والمدنية الغير متفقين إطلاقا ومصدر القلق والركود ويتم تشكيل حكومة من التكنوقراط غير حزبية تواصل مسيرة الثورة بكامل الصلاحيات مع اجراء بعض التعديلات في الوثيقة الدستورية واتفاقية سلام جوبا لتستوعب بعض المتغيرات حتى يمكنهم لقيادة البلد الي الانتخابات الحرة تحت مظلة قوات مسلحة على حياد وغير متهم الانتماء للنزعات الحزبية وحارسا أميناً لأمن وحدود الوطن و بعيدا من السياسة وضامنا للالتزام بدستور المرحلة الانتقالية فان صدقت الأقاويل فمسرحية الانقلاب تفسر ان القصد من الانقلاب هو ازاحة بعض القادة الأقوياء عن المنظومة العسكرية تبعد شبه الانقلاب من داخل المنظومة وتضمن طول امد استمرار بعض القادة في الكراسي من جهتي العسكر والمدنيين على راس السلطة فان صدق التحليل فالغرض من المسرحية حققت أهدافها ونتائجها لبعض القادة ولو مؤقتا

والآن وبعد ان انتهت مسرحية الانقلاب وفِي انتظار التحقيقات توجه الأنظار الي ناحية الشرق وتحديدا الي الناظر ترك والذي اعترف صراحة بانه مؤيد العسكر ويطالب باقالة الحكومة المدنية مما استدعى الجانب المدني ممثلة في الحاضنة السياسية اللجوء الي اُسلوب الند والتعامل بالمثل وحرصوا على مساندة مؤتمر كسلا اعلاميا على اقل تقدير فتم نقل الصراع من المركز الي الشرق ورغم ان مؤتمر كسلا تم بسلام وامان وكان من ابرزالمخرجات رفض مقررات سنكات ورفض إغلاق الطريق القومي وتطابق كثير من مطالبهنم مع مطالب الناظر ترك حتى لو اختلفت الصياغة وهم ينادون بتطوير مسار سلام الشرق وترك ينادي بالإلغاء وعمل مسار جديد وكذلك مسالة ازالة التمكين طالبوا بقيام مفوضية عليا للفساد نرجو ان لا ينفلت الاوضاع وتاخذ منحنيات اخرى لا يحمد عقباه ولعل قادة وفد المركز الذي قام بزيارةًالشرق يثمر جهودهم نحو التهدئة وتعود قوات الدولة لحراسة ممتلكاتها بغض النظر عن خلافاتهم مع لجنة ازالة التمكين ومن باب مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الحزبية والشخصية فالوضع يتطلب مبادرة عقلانية والتعامل بحكمة من قيادتي البلد والعودة سريعا لطاولة مجلس السيادة وفحص. كل المواقف على الطاولة بكل صراحة وشفافية وبنزعة وطنية متجردة ودون الانحياز الحزبي والكراسي لاحتواء كل التحديات على الساحة كما طالب السيد رئيس الوزراء لاعادة بناء الثقة لجموع الشعب وفق تحديد الأدوار والمهام وتبيان اسس الانتقال للحكم المدني حتى تصعد دولة السودان سلالم النجاح مدنيا وعسكريا واجتماعياً واقتصاديا وتبقى الوحدة فخرا بالأمجادوالوطن دارا شاسعا يسع الجميع

دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
tahirsayed-67@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً