من الانقلاب الزاحف الى القمع الزاحف .. بقلم: حيدر المكاشفي

لم يكن الانقلاب الذي استيقظ عليه السودانيون صبيحة يوم الاثنين 25 أكتوبر الماضي، مفاجئا للمتابع والمراقب للأحداث، اذ سبقت ذلك الصباح الذي أذاع فيه البرهان بيان الانقلاب، احداث عديدة تؤكد ان هناك انقلابا يجري الاعداد والتمهيد له على مراحل، وهو ما يعرف في الادبيات الانقلابية ب(الانقلاب الزاحف)، وكانت كل تلك المراحل مجتمعة تستهدف اظهار الحكومة المدنية القائمة بالضعف والهشاشة وسؤ الادارة، لتزهيد الناس فيها مما يهيئ الأجواء للانقلاب القادم، ويمنحه المبرر والقبول، من تلك المراحل حالة الانفلات الأمني التي شهدتها العاصمة ومدن اخرى، حيث نشط المتفلتون المعروفون باسم (تسعة طويلة) ومجموعة النيقرز اصحاب السواطير، في ممارسة أعمال نهب وسلب واسعة ارعبت المواطنين والحقت الاذى باعداد منهم، والغريب المثير للشك ان يحدث كل هذا الانفلات الامني دون ان تتصدى له القوات النظامية بما يفترض من جهود تلجمه، بل للغرابة كان هؤلاء المتفلتون يمارسون جرائمهم بكل راحة وارتياح ليس ذلك فحسب وانما من فرط ثقتهم بأنهم في مأمن من السلطات، كانوا يصورونها ويبثونها على مواقع التواصل، وبمثل هذه الجرأة ايضا كانت هناك عصابات تهاجم وتخرب ابار البترول غربيي البلاد، هذا غير غضهم النظر عن عملية اغلاق الميناء والطريق الرئيسي الذي يربط الميناء ببقية اجزاء البلاد، ورغم الكلفة الباهظة والمعاناة التي سببتها عملية الاغلاق للمواطنين، الا ان مخططي الانقلاب تعاملوا مع هذا الحدث وكأنه لا يعنيهم في شئ، ثم لا تنس حكاية الخلايا الارهابية بضاحية جبرا وغيرها، هذا اضافة ما قيل انه انقلاب يتزعمه اللواء بكراوي بمشاركة مدنيين، هذا الانقلاب الذي لم يدنه العسكريون وانما للعجب بدلا من ذلك شنوا هجوما كاسحا للمدنيين في الحكومة ومجلس السيادة، ولا تنس كذلك اعتصام القصر الذي أمه حتى الفلول، وعندما لم تفد شيئا كل هذه التكتيكات لاثارة الناس ودفعهم للتظاهر واسقاط الحكومة نفذوا انقلابهم الزاحف..
الان وبعد ان تسلم الانقلابيون السلطة فانهم يسعون لخلق مناخ قمعي لاخافة المعارضين له، وعلى ذات نهج الانقلاب الزاحف، شرعوا في تطبيق منهجية زاحفة للقمع، بدءا من حملات الاعتقالات المستمرة لأعضاء الحكومة المنقلب عليها والسياسيين المناهضين للانقلاب، ثم الانتقال لاعتقال بعض الناشطين واعضاء لجان المقاومة، مرورا بحملات قمع حرية التعبير بضرب وتفريق المتظاهرين، وانتهاءا باستخدام العنف المفرط بسقوط شهداء، وتأسيسا على هذه الانتهاكات فليس من المستبعد ان تعود بيوت الاشباح بكل مخازيها ومآسيها، وللأسف الأسيف ان تحدث كل هذه الردة عن اهداف ثورة ديسمبر المجيدة، في الوقت الذي ظن فيه السودانيون ان عهد العسف والقمع قد ولى الى غير رجعة..
الجريدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً