وزير المالية جبريل وحاكم إقليم دارفور مناوي اضافة للثلاثي المرح في مجلس السيادة، مالك عقار، الهادي إدريس والطاهر حجر هم روؤساء ما يسمي بحركات الكفاح المسلح الذين وقعوا علي اتفاقية سلام جوبا بعد مفاوضات مارثونية كلفت الثورة ما يقارب العام من عمرها. كان تفاوض الحركات المسلحة تحت إسم الجبهة الثورية التي كانت احدي مكونات نداء السودان مع حزب الأمة القومي بقيادة المرحوم الصادق المهدي.
اول عقبات التشظي التي واجهتها الثورة في بداية طريقها هو انفصال الجبهة الثورية من تجمع قوي الحرية والتغيير (قحت) واصرارها علي التفاوض منفردة مع حكومة الثورة الإنتقالية خارج السودان رغم سقوط نظام الإنقاذ البائد وقد كان ذلك دليلا واضحا بعدم الثقة في شركاء الثورة ..
لقد اتضح جليا ومنذ بداية التفاوض أن تلك الحركات لا تهمها الثورة ولا مستقبل البلاد بقدر ما كانت تهمها مصالحها الإقليمية الخاصة والمحصاصات في مناصب قسمة كيكة السلطة .. ولأجل تأمين هذا الهدف الخبيث دفعتهم الأنانية في اشتراط تعطيل قيام المجلس التشريعي وتعطيل تشكيل الحكومة الإنتقالية وإجراءات تفكيك دولة التمكين التي كانت تتحكم في كل مفاصل الخدمة المدنية الي حين إتمام اتفاقية السلام التي كانت تتقدم ببطء شديد بسبب الشروط التعجيزية التي أضرت بمستقبل البلاد ..
كانت الحركات المسلحة تتفاوض و تتعنت في مواقفها التي لا تخفي اطماعها وكأنما السودان ملك يخصها وحدها رغم فشلها الذريع قبل الثورة في اقتلاع نظام الإنقاذ عن طريق الكفاح المسلح مثلما ما فشلت سابقا في صفقاتها السلمية السابقة مع عصابة الانقاذ التي باءت بالفشل والإذلال كما حدث مع مناوي الذي اعترف بأنه كان مساعد (حلة) بالقصر الجمهوري ..
بعد إتمام إتفاقية سلام جوبا المشبوهة دخلت الحركات المسلحة بكامل بقواتها وعتادها في الخرطوم في مشهد غريب أشبه بالغزو وهي تستعرض عضلاتها كأنما هي التي أسقطت النظام البائد .. جاءت الحركات المسلحة للخرطوم وكان بالاحري أن تتوجه الي مناطق التهميش ومعسكرات اللاجئين الذين كانت تتاجر بقضاياهم .. المنطق الذي كان يتوقعه الجميع أن تذهب قوات الحركات الي مناطقها في دارفور والمنطقتين في النيل الأزرق وجنوب كردفان وهي المناطق التي قامت من اجلها الحرب ضد طغمة الإنقاذ البائدة .. وجود الحركات المسلحة بالخرطوم دليل علي سؤ النية التي تتربص بالشر علي مستقبل الثورة التي كان لها الفضل في عودتهم للبلاد بعد طوال انتظار خارجها ..
بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر الغاشم وضح للشعب السوداني معدن تلك الحركات المسلحة وتكشف ايضا لمناطق التهميش والنازحين في المعسكرات زيف الشعارات الجوفاء التي كانت ترفعها للتجارة بقضيتهم .. لقد انشغل قادة هذه العصابات المسلحة منذ الوهلة الأولى وراء تحقيق طموحاتهم الشخصية وبدأ التنافس بينهم علي النفوذ ومحاولة إقصاء كل طرف للآخر ومتناسين قضايا البلاد القومية وحال العباد الذين لم يكونوا ضمن الأجندة الملحة أو من الأولويات ذات الإهتمام في خططهم المطروحة .. كانت الخلافات تدور فقط علي المصالح الشخصية الضيقة ..
كان الجميع يتوقع أن تنحاز الجبهة الثورية مع الشارع الذي خرج ضد الانقلاب الفاشل ليزود عن الحرية والسلام والعدالة بدمائه الطاهرة .. كان موقف الجبهة الثورية للأسف صادما عندما اختارت الوقوف الي جانب الانقلاب والعسكريين الذين اشتركوا في مجازر أهلهم في دارفور والمنطقتين ..(يا للعار) ..
قادة الحركات المسلحة دون استثناء اثبتو أنهم غير جديرين باحترام الشعب ولايمكن اعتبارهم شركاء للسلام ولا يمثلون المناطق المهمشة ولا يحق لهم بعد اليوم تبني قضيتهم أو التحدث باسمهم بعد تحالفهم مع أعداء الشعب الذين غدرو بثورته المجيدة من أجل العودة لعهود الظلم والفساد والعبودية تحت اقدام الخونة من العسكريين المارقين ..
الخلاصة .. هيهات أن تعود تلك العهود المظلمة لأن الردة مستحيلة والثورة مستمرة بإذن الله .. ✌?
د. عبدااله سيداحمد
abdallasudan@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم