في اطار الحديث عن تعديل الوثيقة الدستورية (2-5): التشاركية في صناعة الدستور الانتقالي مدخل لبناء الديمقراطية والسلام .. بقلم: د. سامي عبد الحليم سعيد

من المهم في حالة السودان ان تتم ممارسة إجراءات الديمقراطية في كل إجراءات التحول الديمقراطي، و ذلك كجزء من التدابير المهمة في تعزيز الممارسة و السلوك الديمقراطي على الصعيد المؤسسي و على صعيد المواطنين. في إطار الحديث عن صناعة دستور جديد ( او تعديل الدستور الانتقالي) من المهم رسم إجراءات ديمقراطية في صناعة الدستور من خلال تعزيز ممارسات المشاركة و التوافق من خلال الحوار الديمقراطي. إن الدستور الانتقالي بطبيعته يستهدف الانتقال من حالة الدكتاتورية الى الديمقراطية، و هذا يتطلب ان تتم صياغة إجراءات صناعة الدستور بحيث تساعد في بناء المفاهيم الديمقراطية، قبل إعتماد المبادئ و القيم الديمقراطية. إن الخروج بإجراءات صناعة الدستور من الغرف المغلقة، و اللجان الفنية، إلى الحوار الشعبي الديمقراطي المفتوح حول الدستور، و الشروع في بناء توافق شعبي عريض حول موضوعات الدستور. إن إتباع سبيل ديمقراطي في صناعة الدستور للانتقالي أمر في غاية الاهمية، لكونه يعمل على بناء الثقة، و التوافق، و السلام و يساعد في تعزيز بناء الديمقراطية في السودان.
ليس هناك نمط واحد، او إجراءات نموذجية لصناعة الدستور الانتقالي. و بالنظر للحالة السودانية فان كل التدابير المتصلة برسم السياسات العامة في الفترة الانتقالية يفضل ان تتم بـ (التوافق)، و من بين ذلك بلا شك اجراءات صناعة الدستور الانتقالي. و التوافق في السياق الانتقالي لا يتحقق إلا بمشاركة المجموعات الفاعلة و المؤثرة في فضاء التحول الديمقراطي، فـ (التشاركية) تؤسس للممارسة الديمقراطية في إجراءات صناعة الدستورالانتقالي، كما تعزز (الملكية) الوطنية للدستور الانتقالي و يعمق الايمان و الوعي به. و لضمان الملكية الوطنية من المهم ان تشمل عملية التوافق و المشاركة أكبر قطاعات الشعب بالقدر الذي يمكن ان نطلق عليه صفة (الشمول).
إن عملية تطبيق التوافقية و التشاركية، غالبا ما تمر من خلال اجراءات طويلة و معقدة، و في ثناياها قد تمر عملية صناعة الدستور الانتقالي بالمزيد من الاختلافات و التعقيدات، و في ذلك تكمن الفائدة حيت يتم حسم الخلافات بصورة مبكرة و يتم التوافق من مرحلة مبكرة ايضا. و الجدير بالذكر ان التوافق بيس عملية قسرية، او فرض سياسة الامر الواقع، بقدرما ما هي اجراءات تتسم بـ (الرضا) بالقدر الذي يمكن ان نطلق عليه تعاقد دستوري يمضي فيه الناس بوعي و علم و ادراك حيث انها يجب ان تكون اجراءات (شفافة). في هذا الجانب من المهم النظر الى الاجراءات و الطرائق المتبعة في تاسيس قواعد دستورية في سياق التحول الديمقراطي، و الحرص بان تكون منسجمة مع المبادئ الديمقراطية، فلا يمكن صناعة ديمقراطية في دولة ظلت تعيش فترة طويلة مع الديكتاتورية الا بتعزيز الممارسة الديمقراطية و محاربة القيم و الممارسات الدكتاتورية. و بالتالي من المهم ضمان تطبيق المبادئ التالية في كل تفاصيل عملية صناعة الدستور من اجل الديمقراطية.
و بالتالي من المهم في اطار ممارسة الديمقراطية في اجراءات صناعة الدستور ان نعمل على ممارسة اشراك المواطنين بدون تمييز و بدون اقصاء – بحيث يرى الجميع تفسه في تلك الاجراءات و مع ضرورة ضمان تحقيق مستوى رضا شعبي عالي من خلال التوافق على المبادئ الدستورية الجديدة. يشكر للسيد وزير العدل الانتقالي السابق، الدكتور نصر الدين عبد الباري إنه قد انتهج طريقة يقوم من خلالها بنشر مشروعات القوانين قبل إيداعها للمصادقة للسلطة التشريعية الانتقالية، و عرضها للجمهور و المجتمع المدني و المؤسسات الاكاديمية، لمناقشة مشروعات القوانين و لإبداء الرأي حول تلك المشروعات قبل المصادقة عليها بصورة نهائية، و هذا ما قام بعد صياغة مشروع قانون انشاء مفوضية الانتخابات و مشروع قانون صناعة دستور السودان، مما أكسب الاجراءات صفة الديمقراطية ووسع المشاركة الشعبية في صناعة التشريعات.
بالتالي ليس من المتصور ان تكون الاجراءات في غرف مغلقة و بعيدا على القطاعات الشعبية. لذا كان الحوار المجتمعي الواسع حول الدستور الانتقالي من خلال المؤتمرات و الاجتماعات الشعبية و الحوارات الشفافة، و ليس من خلال اللجان الصغيرة، و لا من خلال النقل الاعمى للتجارب الاجنبية. مثل هذا الحوار، كان دائما يستهدف بناء الديمقراطية و بناء السلام المستدام.

advosami@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً