وفاق الهَردَبِيس السياسي .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

تعج الساحة السياسية هذه الأيام ، لدرجة الفيضان ، بالأَجَاوِيد السياسيين المحترفين الساعين/المتسارعين بين المجموعات المتنازعة بغرض البحث عن وهم إسمه الوفاق الوطني/السياسي ، و ذلك على هدى نظرية (الفسيخ/شربات) و رصيفتها (رز/عدس/فاصوليا/كباب… شل/أجييب/موبيل/توتال)…
النظرية الأولى معلومة ، أما الثانية فأصلها من دنيا الموسيقى حيث الظن أن جرس الإيقاع في الكلمات يطغى على التناقض الظاهر بين شقي الغذآء و المحروقات!!! ، و الإعتقاد الراسخ هو أن إلتقآء الشقين في مفهوم (الطاقة) يشكل قاعدة جيدة لخلق موسيقى ذات إيقاع راقص ، منسجم و ساخن (ينبض بالحيوية) ، و له قدرة هآئلة على (تحريك) و (هز) الأطراف!!!…
و يبدوا أن أرتال الأجاويد المهرولين بين المجموعات متخصصون في: إجرآء الإتصالات و إدارة الحوارات و تقريب وجهات النظر المتباينة و تبني إعلانات المباديء و تصميم خطط الطرق و الصياغة القانونية للمبادرات السياسية…
و يتم ذلك الحراك الماكوكي على خلفية سياسية عبثية من اللامعقول و (الهَردَبِيس السياسي) الذي يضم كم هآئل من الكيانات و الجبهات و الجهات و التحالفات السياسية المتناقضة الرؤى و الأهداف…
و أساس هذا الهردبيس السياسي خمسة مجموعات:
١- في قمة هذه المجموعات يتربع العسكر المسكونون بشهوة السلطة و الوالغون في السياسة ، و الذين يظنون أنهم هم المؤهلون و الأجدر بالقيادة و الحكم من بين كل القطاعات…
و الذين يعتقدون أنهم الأوصيآء الأوحدون على مصالح الشعوب…
هذا الظن (الوهم) و الإعتقاد الخاطيء يسوق العسكر إلى الحرص العظيم على السلطة و على التشبث بها…
و قد أدخل هذا التشبث الشديد و الحرص العظيم العسكر في متاهات الدوآئر المفرغة للسلطة المطلقة و التي قوامها: الطغيان و القمع و الكبت و القتل الجماعي و الفساد الإداري و المالي و الفشل…
كما قاد الطغيان و الحفاظ على السلطة بعضٌ من العسكر إلى الوقوع في براثن دوآئر أجنبية…
الدوآئر الأجنبية التي تحرص على خدمة و رعاية مصالحها عن طريق عناصر عسكرية أو عن طريق عناصر أخرى منتمية إلى ذات كتلة الهردبيس السياسي…
٢- الأحزاب السياسية العديدة و المتباينة المشارب و الهوى و الأهداف ، و التي رغم تعددها و علو أصواتها إلا أن أغلبها يفتقر إلى المؤسسية و التنظيم و البرامج الإستراتجية…
و يبدوا أن لا شيء يجمع بين هذه الأحزاب سوى: غموض التمويل و غياب الرؤى إلى جانب الهدف الأعظم المتمثل في الوصول إلى السلطة و سدة الحكم…
و يعتقد كثيرون أن بعضاً من هذه الأحزاب لها علاقات مشبوهة تتمدد إلى ما ورآء الحدود ، و أنها قيمة و مأجورة على الحفاظ على مصالح دوآئر أجنبية…
٣- الجهات السياسية ذات السند الشعبي المحدود و المندسة خلف أقنعة النقابات المهنية و مسميات (منظمات) مدنية أخرى و عديدة…
٤- الحركات المسلحة المتمردة ذات الولآءات على طرفي الحدود ، و الوالغة إلى حد الثمالة في الإرتزاق بشقيه العسكري و السياسي و نشاطات أخرى مشبوهة فيها خدمة مصالح الدوآئر الخارجية…
٥- جبهة الأرزقية و الطفيلية السياسية ، و كما يدل الإسم فإن عناصر من هذه المجموعة والغ بشدة و نهم عظيم في الإرتزاق السياسي الداخلي و فيما ورآء الحدود ، و أن أفراد هذه المجموعة لا هم لهم سوى خدمة المصالح الشخصية تحت رعاية أي من الأطراف المذكورة أعلاه أو الدوآئر الخارجية…
و تنشط عناصر هذه المجموعة الأخيرة كثيراً تحت ظل الأنظمة الشمولية و أجوآء الفساد الإداري و المالي…
و تضم هذه الجبهة العريضة عناصر متناقضة متدثرة بعبآءات شتى مثل: الجهوية و القبلية و العنصرية و الدين…
و على قمة عالية منفصلة و مسافة بعيدة من كتلة الهردبيس السياسي يقف:
– الثوار بكل أطيافهم المجتمعية و خلفياتهم المهنية و السياسية ، و قد إختصر الثوار أهدافهم في شعارات:
الحرية و السلام و العدالة
و يبدوا أنهم قد وضعوا كل آمالهم في قيام الدولة المدنية التي يأملون أن تحقق لهم تطلعاتهم في العيش الكريم و المستقبل الأفضل…
– و على مسافة قريبة من الثوار هنالك ”المستقلون“ الحآدبون على الوطن و الذين لا صوت و لا حيلة و لا قوة لهم…
الواقع:
دلت التجارب ”الوفاقية“ العديدة السابقة إلى أن الحلول الوقتية على طريقة (الفسيخ/شربات) أو (رز/عدس/فاصوليا/كباب… شل/أجييب/موبيل/توتال) تؤخر (تعيق) الحلول الجذرية…
و أن هذه التكتيكات الوقتية ربما تقود في نهاية الأمر إلى مظاهر إحتفالية تُرفَعُ في ختامها الأكف بالدعآء ، و تتبادل فيها الكلمات و الأنخاب و التوقيعات ، و توزع فيها الإبتسامات و نسخ الإتفاقيات ، و يكثر فيها عناق أعدآء الأمس و الرقص على الأنغام الصاخبة ، و يتم كل ذلك أمام الضامنين الإقليميين و العالميين و عدسات كاميرات الإعلام المحلي و العالمي…
لكن الشاهد أن مفعول هذه: التفاهمات/الإتفاقيات/المصالحات/الإعلانات/الحوارات/الوثبات قصير المدى…
و أنها غير ناجعة ، و أن مصيرها إلى الفشل…
و ذلك لأن هذا هذا التكتيكات تعتمد على سياسات التجميل و المجاملات و الترضيات الشخصية و شرآء الذمم…
المؤكد أن هذه الترضيات التكتيكية لا تحل المعضلات ، و أنها تتجاهل تماماً الأسباب الحقيقية و تتجنب الحلول الدآئمة ، و أنها تعمل على ترحيل المعضلات إلى المستقبل أو إلى دسها تحت السجاد…
و أنها لا تقيم العدل…
و قد دلت التجارب أن هذه التكتيكات القصيرة المدى (النظر) في حقيقة الأمر تقود إلى تفاقم المشاكل الأساسية و تزيد من تعقيداتها كثيراً…
الخلاصة:
لا يوجد حل سياسي سريع…
و تشير قرآئن الأحوال إلى صعوبة/إستحالة الوصول إلى وفاق سياسي بين هذه الأطراف المتناقضة/المتناحرة ، مما يعني أن لن يكون وفاق سياسي حقيقي لأسباب عديدة يمكن إختصارها ببساطة في:
– ضخامة الجرآئم المرتكبة من قبل العسكر المتنفذين…
– ضخامة الخسآئر المالية للمتنفذين الوالغين في الفساد…
– تعاظم الخطاب الجهوي/العنصري…
– تعاظم دور حركات التمرد المسلحة…
– تعاظم دور الأرزقية و الطفيلية السياسية و العبث السياسي…
– تعاظم التدخل الأجنبي…
– عدم تكافؤ الفرقآء…
الحل:
– يكمن في التغيير الشامل…
– و معلوم أن التغيير الشامل يتطلب الوقت و يحتاج إلى التصميم و الإرادة الصلبة و إلى حبال (جبال) من الصبر…
– و لن يكون التغيير إلا عن طريق ثورة ثقافية حقيقية تحارب الجهل و تقود إلى التنوير…
– التنوير الذي يقود إلى زيادة الوعي المجتمعي…
– الوعي الذي يقود الأفراد و المجتمعات إلى الإسهام الإيجابي في إنتاج المعرفة و تطويرها…
– المعرفة و الوعي اللذان يحثان الإنسان على الإلتزام بالقيم…
– المعرفة و الوعي المنوط بهما الإرتقآء بتفكير الإنسان و سلوكه…
– المعرفة و الوعي اللذان يحفزان الإنسان على العمل الفعال الجآد الذي يفضي إلى النمآء و الإرتقآء بالفرد و المجتمع…
– المعرفة و الوعي اللذان يجعلان الإنسان يعي أن الله الخالق عز و جل لم يخلق الكون عبثاً ، و أنه سبحانه و تعالى حتماً لم يخلق الكون من أجل تعاسة الإنسان المؤمن الصالح ، و هو سبحانه القآئل:
(مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ)
[سورة النحل 97] و ذلك هو الفضل العظيم ، و تلك هي قمة العدل و حسن الجزآء…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

fbasama@gmail.com
/////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً